11/03/2025
✅️ أصول المصريين والحضارة المصرية بين الشعوبية والحقيقة العلمية -----------
🚫 المنشور للرد على الشعوبية الذين يعادون العرب والاسلام بحجة القومية بأدلة علمية - وتحية لاخواننا المصريين
⚠️ أولا ؛ الأقباط والفراعنة أي علاقة
يشكل الوعي بالتاريخ جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية، لكن هذا الوعي قد يتعرض أحيانًا للتشويه عندما يستند إلى مفاهيم خاطئة وتفسيرات واهية. ومن المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة نقدية وتصحيح الادعاء بوجود علاقة مباشرة ومستمرة بين الفراعنة القدماء والأقباط المعاصرين.
إذ تشير الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية الحديثة إلى أن فكرة كون الأقباط هم "أبناء الفراعنة" أو الورثة المباشرين للحضارة الفرعونية هي فكرة متأخرة ظهرت في القرن التاسع عشر ضمن سياق النزعات القومية الحديثة، وليست حقيقة تاريخية راسخة. فمصر شهدت على مر العصور تعاقب حضارات متنوعة أثرت في تكوين نسيجها الثقافي والديموغرافي، بدءًا من الحضارة الهلينستية والرومانية، مرورًا بالحكم البيزنطي والإسلامي، وصولاً إلى العصر الحديث.
يقول عالم اللاهوت المتخصص في الدراسات القبطية جون هـ. واتسون : " كان بعض الأقباط حريصين على أن يخصوا مجتمعهم بلقب "أبناء الفراعنة" دون سواهم. ويمكن الحكم على المرارة التي تولدت من هذه الحصرية من خلال الرأي المتكرر لدى الأغلبية في مصر، والذي يرى أن الأقباط "ليسوا أبناء الفراعنة بقدر ما هم من نسل عبيد الفراعنة". فالأقباط ليسوا سادة في مصر ".
وإن التركيبة السكانية للأقباط المعاصرين، هي نتاج تمازج عرقي وثقافي طويل الأمد بين عناصر مصرية قديمة وعناصر يونانية وعربية وغيرها، وليس من الدقة علميًا الادعاء بنقاء عرقي أو استمرارية مباشرة غير منقطعة لهم مع المصريين القدماء.
يقول عالم الأنثروبولوجيا صموئيل جورج مورتون ( 1799 -1851م) عن الأقباط : "تقريبًا كل تحقيق في نسب هؤلاء الناس يؤدي إلى اعتبارهم ذرية مختلطة من المصريين القدماء والبربر والعرب والأوروبيين؛ وهذه الخصائص مختلطة بشكل متنوع لدرجة تجعلهم واحدة من أكثر المجتمعات تنوعًا وتناقضًا في العالم. السمات الزنجية واضحة في نسبة كبيرة من هذا الشعب ".
ويؤكد اللاهوتي والمؤرخ الإنجليزي أدريان فورتسكو (1874-1923م) : " شعب مصر، الذين يطلق عليهم الأقباط، كانوا من عرق مختلط، بحيث لم يعد من الممكن التمييز بين أي منهم من أصل قبطي أو حبشي أو نوبي أو يهودي ".
⚠️ ثانيا ؛ الأقباط والمسلمون في مصر أي علاقة جينية
نستعين هنا بدراسة كلوتيلد كودراي ومن معها سنة 2007، تحت عنوان «ترددات الأليلات لـ 15 تكرارًا مترادفا قصيرًا (STRs) في ثلاث مجموعات سكانية مصرية من مجموعات عرقية مختلفة» تبحث هذه الدراسة المذكورة في التركيب الجيني للمجموعات السكانية المصرية من خلال تحليل 15 موقعًا وراثيًا من نوع التكرارات المترادفة القصيرة (STR). شملت الدراسة 297 فردًا ينتمون إلى ثلاث مجموعات سكانية مصرية مختلفة: الأقباط من منطقة أدايمة بالصعيد، والمسلمين، والبربر من واحة سيوة.
الاختلافات الجينية بين المجموعات حسب الدراسة ؛
- بين الأقباط والبربر : أظهرت النتائج وجود اختلافات وراثية واضحة في 8 من أصل 15 موقعًا جينيًا، مما يعكس التباين بين سكان الصعيد والمناطق النائية في الشمال الغربي.
- بين الأقباط والمسلمين : رغم أن المجموعتين تعيشان في نفس المنطقة الجغرافية (الصعيد)، إلا أن هناك فروقًا وراثية ملحوظة في 7 من أصل 15 موقعًا جينيًا.
تشير هذه النتائج إلى أن الأقباط يحملون تركيبة جينية متميزة عن المجموعات الأخرى في مصر أي مختلفون وراثيا، وهذا قد يعود حسب الدراسة إلى :
1. العوامل التاريخية : الممارسات الاجتماعية والثقافية التي شجعت على الزواج داخل المجموعة نفسها عبر القرون.
2. العوامل الجغرافية : عزلة بعض المجتمعات عن بعضها البعض في فترات تاريخية معينة.
3. تأثيرات الهجرات : تدفق مجموعات سكانية مختلفة إلى مصر عبر التاريخ وتأثيرها على التركيبة الجينية للسكان.
كما تشير دراسة بيغونيا دوبون وزملائها سنة 2015 بعنوان «علم الوراثة للسكان في شرق أفريقيا: عنصر النيل والصحراوي في المشهد الوراثي الأفريقي» إلى هذه الحقيقة العلمية. فقد كشفت الدراسة أن الأقباط يمثلون مجموعة وراثية متميزة عن باقي المصريين، حيث تربطهم صلات جينية أقوى مع سكان شمال إفريقيا والشرق الأوسط مقارنة بسكان المناطق الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية أو حتى بعض المجموعات السكانية المصرية الأخرى.
وقد ورد في الدراسة صراحةً: " يُعتبر القبط مجموعة منفصلة قريبة من سكان شمال شرق إفريقيا، لكنهم يحتلون موقعًا أكثر انعزالًا، حيث يمثلون الامتداد الأقصى للمكون الجيني الشمالي ".
تظهر هذه النتائج استمرارية وراثية فريدة عبر العصور، تعكس على الأرجح عزلة نسبية نتجت عن عوامل ثقافية أو دينية أو أنماط تاريخية محددة للاستيطان والتزاوج. وتضيف الدراسة توضيحاً مهماً بقولها : " يُظهر القبط نسبًا مشتركًا مع سكان شمال إفريقيا والشرق الأوسط (باللون الأزرق الداكن)، في حين أن مجموعة جنوب غرب السودان (الدرافوريون، النوبة، والنيليين) تتشارك في مكون وراثي (باللون الأزرق الفاتح) مع العينات جنوب الصحراء. أما مجموعة شمال شرق إفريقيا (البيجة، الإثيوبيون، العرب، والنوبة)، فتظهر مزيجًا من المكونين، لكن المكون الرئيسي (~70٪) هو المكون الشمالي الإفريقي والشرق أوسطي ".
ونقرأ في دراسة إريك كروبيزي 2010، مجموعة من النصوص التي تؤكد تمايز جيني بين للقبط والمسلمين حيث ورد فيها :
✔️ 1. حول الاختلاف الجيني بين الأقباط والمسلمين في صعيد مصر:
" في قرية أدايما في صعيد مصر، تعيش مجتمعات قبطية وإسلامية جنبًا إلى جنب، ولكن عند تحليل عينات الحمض النووي من هذه المجتمعات، تبين أن هناك اختلافات جينية كبيرة بينهما. فعلى مستوى الكروموسوم Y (الوراثة الأبوية)، كان النمط الوراثي G هو الأكثر شيوعًا بين المسلمين بنسبة 88%، بينما كان النمط E1b1 هو الأكثر شيوعًا بين الأقباط بنسبة 74%. النمط الوراثي G يرتبط بالشرق الأوسط وقد يكون قد انتشر مع الفتوحات العربية، بينما النمط E1b1 شائع في إثيوبيا، مما يشير إلى وجود علاقات تاريخية بين الأقباط والإثيوبيين ".
✔️ 2. حول التأثير الجيني الإثيوبي على الأقباط :
" من خلال تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا (الوراثة الأمومية)، تبين أن بعض السلالات الجينية مثل L3C، التي تنتشر في إثيوبيا، كانت أكثر شيوعًا بين الأقباط (9%) مقارنة بالمسلمين (1%). في المقابل، كانت السلالات المرتبطة بالشرق الأوسط مثل J1 شائعة بين المسلمين (14%) ولكن نادرة جدًا بين الأقباط (1%). هذه النتائج تدعم فكرة أن الأقباط كانوا أكثر تواصلًا مع المجتمعات المسيحية في إثيوبيا عبر التاريخ، في حين كان للمسلمين تداخل وراثي أكبر مع شعوب الشرق الأوسط ".
✔️ 3. عن الاختلافات في السلالات الوراثية للنساء بين الأقباط والمسلمين :
" عند دراسة السلالات الوراثية للنساء، وُجد أن هناك فرقًا واضحًا بين الأقباط والمسلمين. فمثلًا، كانت السلالة الوراثية T1، الشائعة في أوروبا وحوض البحر المتوسط، تمثل 27% من الحمض النووي للأقباط، بينما لم تتجاوز 7% بين المسلمين. كما أن السلالة K3، المرتبطة بالمجتمعات اليهودية والفلسطينية، وُجدت بنسبة 3% بين الأقباط ولكنها لم تُرصد بين المسلمين. في المقابل، كانت هناك سلالات إفريقية مثل L2a وL3f وL2c أكثر شيوعًا بين المسلمين، مما قد يكون مرتبطًا بتاريخ تجارة الرقيق عبر الصحراء ".
✅️ ويقر بهذا التمايز الجيني الواضح بين السكان المصريون إنكين وولرز في دراسته الجينية المنشورة سنة 2020 على مجلة Nature المرموقة حيث نقرأ ؛ " يحتوي المصريون على أربعة مكونات رئيسية للأصل الجيني: الشرق الأوسط (27%)، الأوروبي/الأوراسي (24%)، شمال إفريقيا (15%)، وأفريقيا الشرقية (9%). وهذا يعكس الموقع الجغرافي لمصر كدولة عابرة للقارات، والذي شكّل جيناتهم عبر العصور....
في تحليل المكونات الرئيسية، وُجد أن المصريين يتمركزون بين الأوروبيين والأفارقة، مع انتشار جيني يمتد قليلًا نحو المحور الآسيوي، مما يجعلهم قريبين وراثيًا من شعوب الشرق الأوسط ".
⚠️ ثالثا ؛ الأصول الجينية للمصريون القدامى أو الفراعنة
تكشف الأدلة الجينية الحديثة حقائق مذهلة عن أصول سكان مصر القديمة، معززة بذلك الروايات التاريخية المتوارثة. فقد أظهرت الدراسات العلمية المعاصرة أن الساميين، وهم من أجداد العرب، كانوا من أوائل من استوطن أرض الكنانة.
لقد تناقلت المصادر التاريخية القديمة أن المصريين كانوا على علم بأن قوم عاد هم من شيدوا الأهرامات. وقوم عاد هؤلاء ينتمون إلى ما يُعرف بالعرب البائدة. وفي هذا السياق، يقول أبو الفداء: "أما البائدة فهم العرب الأول، الذين ذهبت عنا تفاصيل أخبارهم، لتقادم عهدهم، وهم عاد وثمود وجرهم الأولى".
أما الآن، فإن علم الجينات الحديث يقدم دليلاً قاطعاً يؤكد هذه الروايات التاريخية. فقد أعلنت دراسة أجرتها فوليا ايليم يدياي وفريقها البحثي في عام 2024 عن اكتشاف رفات بشرية في مصر يعود تاريخها إلى 5000 عام، وهي من أقدم الرفات المكتشفة هناك على الإطلاق. وقد أظهرت تحليلات الحمض النووي أن هذه الرفات تنتمي إلى السلالة الجينية J1، وهي سلالة تزامن ظهورها مع بداية عصر الحضارة المصرية ونشأة الأسرات الفرعونية. وهذا يشير إلى أن هذه السلالة كانت الأساس الذي قامت عليه الحضارة المصرية القديمة.
والجدير بالذكر أن هذه السلالة الجينية J1 ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعرب المعاصرين، حيث تبلغ نسبتها في اليمن والمملكة العربية السعودية تقديريا نحو >60٪.
كما أعلنت دراسة Bamed2024 عن اكتشاف رفات أخرى تنتمي إلى السلالةE-V22 في قلب بلاد الشام، تعود إلى العصر البرونزي قبل نحو عام. وهذا الاكتشاف يعزز فرضية أن هذه السلالة نشأت في بلاد الشام، خاصة أنها مرتبطة برفات أقدم منها عُثر عليها في الأردن ويعود تاريخها إلى 10 آلاف عام. وقد انتشرت هذه السلالة لاحقاً غرباً إلى مصر ومنها جنوباً.
وهكذا، أصبحت هذه السلالة الجينية المزعوم أنها مصرية، مرتبطة بهيكلية شامية خالصة امتدت من العصر الحجري إلى العصر البرونزي، مروراً بنهاية العصر الحديدي والعصور البيزنطية وحتى العصور الوسطى. ويضاف إلى ذلك وجود سلالة شقيقة هي E-V12 لدى العموريين السوريين في منطقة الإسكندرونة.
ويضاف لما سبق دراسة لوسيانا ج. سيمويس ومن معها عام 2023، والتي حملت عنوان «العصر الحجري الحديث في شمال غرب إفريقيا بدأه المهاجرون من شبه الجزيرة الأيبيرية وبلاد الشام»، بحيث كشفت عن دور محوري لسكان بلاد الشام في إعادة توطين وادي النيل خلال تلك الحقبة التاريخية.
جاء في هذه الدراسة: " ثانياً، قد يكون الأصل المرتبط بالنطوفيون ناتجاً عن هجرة أقدم خلال العصر الحجري القديم. ففي المغرب، اكتشف الباحثون أن الأصول النطوفية لم تكن مرتبطة فقط بعملية التحول إلى العصر الحجري الحديث هناك، بل كانت موجودة بالفعل منذ حوالي 15,000 عام (لوسدريخت وآخرون، 2018). وفقاً لهذه الفرضية، فإن سكان الصحراء الغربية من العصر الحجري الحديث ربما كانوا على صلة بسكان بلاد الشام وكانوا الشعب الوحيد الذي أعاد استيطان وادي النيل. ومن المثير للاهتمام، أنه على الرغم من أن تحليل ADMIXTURE يكشف أن العينة NUE001 حملت مكوناً من جنوب الصحراء (الشكل 4.3)، إلا أن تحليل qpAdm يتناقض مع وجود هذا الأصل (الشكل 4.4C)، مما يشير إلى أن الاختلاط بين الشعوب المرتبطة ببلاد الشام والشعوب المرتبطة بجنوب الصحراء لم يحدث، على عكس ما حصل في المغرب (لوسدريخت وآخرون، 2018)."
تُظهر هذه النتائج العلمية أن الجماعات البشرية التي استوطنت الصحراء الغربية المصرية في العصر الحجري الحديث كانت تنتمي وراثياً إلى سكان بلاد الشام، ويُرجَّح أنهم شكلوا الركيزة الأساسية التي أعادت إعمار وادي النيل. هذا الاكتشاف يعزز نظرية أن الهجرات القادمة من منطقة الشرق الأدنى، وليس من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هي التي لعبت الدور الأهم في استيطان أرض مصر وتطوير أساليب الزراعة والرعي فيها.
وتتأكد هذه النظرية من خلال الاختلافات الملحوظة في البنية الوراثية بين سكان مصر والمغرب في تلك الفترة. فبينما أظهرت العينات المغربية امتزاجاً واضحاً بين العناصر الجينية القادمة من بلاد الشام وتلك المنحدرة من أفريقيا جنوب الصحراء، فإن التحليل الجيني لعينة مصرية (NUE001) لم يُظهر أي دليل على تداخل وراثي مع مجموعات أفريقيا جنوب الصحراء. وهذا يرجح أن السكان الأوائل لمصر كانوا ينتمون وراثياً إلى بلاد الشام دون تأثيرات جينية جنوبية ذات شأن.
وعليه، فإن هذه الأدلة العلمية تدعم بقوة فرضية أن بلاد الشام كانت المنبع الرئيسي للمجموعات البشرية التي استوطنت وادي النيل في العصر الحجري الحديث، وأن موجات الهجرة من الشرق الأدنى أدت دوراً محورياً في تشكيل التركيبة السكانية والثقافية لمصر القديمة في تلك الحقبة التاريخية المهمة.
ومن أبرز الدراسات الاخرى في هذا المجال، دراسة فيرينا ج. شوينمان وفريقها عام 2017 بعنوان: "جينومات المومياء المصرية القديمة تشير إلى زيادة أصول أفريقية جنوب الصحراء في فترات ما بعد الرومان". تميزت هذه الدراسة بكونها الأولى التي نجحت في استخراج وتحليل الحمض النووي من مومياوات تعود للفترة ما بين 1380 ق.م و400م، وجميعها من موقع أبو صير الملق في مصر الوسطى.
كشفت نتائج هذه الدراسة الرائدة عن حقائق مذهلة، حيث ورد فيها: " تحليلاتنا تكشف أن المصريين القدماء كانوا يشتركون في نسبة أكبر من أصولهم مع سكان الشرق الأدنى مقارنة بالمصريين الحاليين، الذين حصلوا على مزيج إضافي من أصول أفريقيا جنوب الصحراء في الأزمنة الحديثة... إحصائيات f3 لقياس التشابه الجيني بين العينات المصرية القديمة وثقافات أخرى قديمة وحديثة أظهرت أن المصريين القدماء كانوا أكثر تقاربًا مع سكان الشرق الأدنى وبلاد الشام مقارنة بالمصريين الحاليين ".
وفيما يتعلق بالعلاقة الجينية بين مومياوات أبو صير والعرب، أشارت الدراسة إلى: "تم دمج عينات المصريين القدماء لدينا هنا لتوفير دليل إحصائي أكثر أهمية في التحليل، وهو ما يمكن تبريره بسبب الاختلافات الجينية الطفيفة نسبيًا بين الفترات الزمنية الثلاث التي قمنا بدراستها مسبقًا في تحليل FST على الجينومات الميتوكوندرية الكاملة. وكانت أقرب المجموعات السكانية إلى المصريين القدماء في تحليل MDS هي السكان الحديثون من المملكة العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، وغيرها من سكان الشرق الأدنى ".
علّق العلماء على هذه النتائج في مؤلف علمي مشترك تحت إشراف الدكتورة أنيت جنجنجر، رئيسة مجموعة أبحاث علم الأحياء الدقيقة بجامعة توبنغن، والدكتورة فيرينا إي فويرستر، أستاذة علم الأحياء القديمة بجامعة كولونيا، قائلين: " أظهر الحمض النووي القديم من المومياوات المصرية القديمة…، أن المصريين القدماء قبل وقوع الاختلاط الرئيسي المحدد أعلاه (مصريين معاصرين)، كان لديهم بالفعل مكون قوي بالقرب من الشرق، بحيث وجد في أفراد العصر الحجري الحديث في بلاد الشام، وهذا ما يشير إلى تدفق مبكر لأصول مشرقية قريبة ".
إضافةً إلى الدراسة السابقة التي نُشرت عام 2017، ظهرت دراسة جينية حديثة أخرى (2025) تمثلت في أطروحة دكتوراه بعنوان «إعادة بناء التنوع الجيني البشري في الماضي باستخدام الحمض النووي القديم: دراسات حالة من مصر القديمة وأوروبا في العصور الوسطى». تناولت هذه الأطروحة فحص 94 عينة أثرية من مواقع أرمنت والنويرات في مصر، إلى جانب موقع في غابة بالسودان، تعود جميعها إلى العصر الحجري الحديث (النيوليثي). وقد كشفت التحاليل الجينية لعينات النويرات المصرية، التي يتجاوز عمرها 4630 سنة، عن احتوائها على أصول مشرقية مشابهة لعينات الشام النطوفي Natufian.
كانت بقايا النويرات في مصر تعود لشخصية قيادية من مملكة مصر القديمة، يُقدر عمرها بنحو 4600 عام، وقد أظهرت انتماءها إلى السلالة الشامية/الفلسطينية المنشأ E-Z830 المرتبطة بالنطوفيين. كما أظهرت التحاليل أن التركيبة الجينية لهذه البقايا تنحدر من الشام النطوفي والفترات الشامية المتعاقبة.
لم تكشف هذه البقايا عن وجود أصول أفريقية حقيقية، وفقًا لنموذج qpadm، لكنها احتوت على أصول من صياد القوقاز، وهو اكتشاف بالغ الأهمية، إذ يشير إلى انتشار جماعات الشام/الرافدين في العصر البرونزي بالمنطقة مع نهاية الحقبة النحاسية.
تُعتبر هذه البقايا ثاني أقدم بقايا بشرية منشورة من مصر القديمة، بعد بقايا حلوان التي يقدر عمرها بنحو 5000 عام، والتي تُعد الأقدم على الإطلاق، وقد أظهرت انتماءها إلى السلالة J1.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن الشعوب السامية شكّلت بالفعل الأساس الجيني للحضارة المصرية القديمة، وهذا الاستنتاج تدعمه أدلة متعددة من مجالات التاريخ وعلم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا وعلم الوراثة.
_______
المصدر -- الرد المختار على عروبة الأندلسيين الأبرار--
الملحقات ؛
● Watson, John H.. Among the Copts. Royaume-Uni : Liverpool University Press, 2002. Page 7.
● Baldwin, Samuel Davies. Dominion ; Or, The Unity and Trinity of the Human Race : With the Divine Political Constitution of the World, and the Divine Rights of Shem, Ham, and Japheth. États-Unis : E. Stevenson and F.A. Owen, and sold by the author and his agents, 1857. Page 362.
● Fortescue, Adrian. The lesser eastern churches. Royaume-Uni: AMS Press, 1972. Page 225.
● Allele frequencies of 15 short tandem repeats (STRs) in three Egyptian populations of different ethnic groups.
https://doi.org/10.1016/j.forsciint.2006.03.017
● Dobon, B., Hassan, H., Laayouni, H. et al. The genetics of East African populations : a Nilo-Saharan component in the African genetic landscape. Sci Rep 5, 9996 (2015).
https://doi.org/10.1038/srep09996
● Crubézy, Éric. 2010. « Le peuplement de la vallée du Nil. » Archéo-Nil. R***e de la société pour l’étude des cultures prépharaoniques de la vallée du Nil 20 : 25-42.
https://doi.org/10.3406/arnil.2010.999.
● Wohlers, I., Künstner, A., Munz, M. et al. An integrated personal and population-based Egyptian genome reference. Nat Commun 11, 4719 (2020). https://doi.org/10.1038/s41467-020-17964-1
● Extensive geographical and social structure in the paternal lineages of Saudi Arabia revealed by analysis of 27 Y-STRs. Sciencedirect
● Yediay FE et al. Ancient genomics support deep divergence between Eastern and Western Mediterranean Indo-European languages. bioRxiv [Preprint]. 2024 Dec 2 :2024.12.02.626332. doi : 10.1101/2024.12.02.626332. PMID : 39677618 ; PMCID: PMC11642759.
● Simões LG, Günther T, Martínez-Sánchez RM, Vera-Rodríguez JC, Iriarte E, Rodríguez-Varela R, Bokbot Y, Valdiosera C, Jakobsson M. Northwest African Neolithic initiated by migrants from Iberia and Levant. Nature. 2023 Jun ;618(7965) :550-556. Doi : 10.1038/s41586-023-06166-6.
Epub 2023 Jun 7. PMID : 37286608 ; PMCID : PMC10266975. Doi : 10.1038/s41586-023-06166-6. Epub 2023 Jun 7. PMID : 37286608 ; PMCID : PMC10266975.
● Schuenemann, V., Peltzer, A., Welte, B. et al. Ancient Egyptian mummy genomes suggest an increase of Sub-Saharan African ancestry in post-Roman periods. Nat Commun 8, 15694 (2017). https://doi.org/10.1038/ncomms15694
● Integrating Paleoclimate, Stratigraphy, Sedimentology & Paleontology in Human Evolution and Dispersal Studies – from Early Hominins to the Holocene. N.p. : Frontiers Media SA, 2022. Page 168.
● Morez, A (2023) Reconstructing past human genetic variation with ancient DNA : case studies from ancient Egypt and medieval Europe. Doctoral thesis, Liverpool John Moores University.
Doi : 10.24377/LJMU.t.00018979