Mix Content

Mix Content Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Mix Content, New York, NY.

«   ... أما بالنسبة لبرغواطة الإمارة الوهمية التي يزعم أنها تأسست زمن الأمويون يقول ابن عذاري " قال ابن القطان وغيره: كا...
11/12/2025

« ... أما بالنسبة لبرغواطة الإمارة الوهمية التي يزعم أنها تأسست زمن الأمويون يقول ابن عذاري " قال ابن القطان وغيره: كان طريف من ولد شمعون ابن إسحاق وإن الصفرية رجعت إلى مدينة القيروان لنهبها استباحتها في ثلث مائة ألف من البربر مع أمير منهم. وكانوا قد اقتسموا بلاد أفريقية وحريمها وأموالها؛ فهزمهم الله تعالى بأهل القيروان، وهم في أثنى عشر ألف مقاتل، نصرهم الله تعالى عليهم؛ وخبرهم طويل، يمنع من إيراده هنا خيفة التطويل،. وكان طريف هذا من جملة قواد هذا العسكر؛ وإليه تنسب جزيرة طريف. فلما هزمهم الله بأهل القيروان، تفرقوا، وقتل من قتل منهم، وتشتت جمعهم، سار طريف إلى تامسنا، وكانت بلاد بعض قبائل البربر. فنظر إلى شدة جهلهم؛ فقام فيهم، ودعا إلى نفسه. فبايعوه وقدموه على أنفسهم. فشرع لهم ما شرع، ومات بعد مدة. وخلف من الولد أربعة. فقدم البربر ابنه صالحا ".
تكشف هذه الشهادة أنّ برغواطة لم تكن سوى تجمّعات بدائية من قبائل البربر وغيرهم قديما الخاضعة لسلطان الأمويين. أمّا طريف الذي نُلقّبه بالجبان تاريخيا، فما كان إلا أحد القادة الفارّين من الجيش الذي هُزم على يد حنظلة بن صفوان الكلبي، والذي لجأ إلى تلك القبائل بعد الهزيمة، وعمد خفيةً إلى استغلال جهلهم للسيطرة عليهم دون علم الوالي الأموي، ممّا يُجسّد انعدام وجود دولة أو كيان مستقرّ في تلك الربوع.

وإنّ هذا لبيّنٌ واضح، إذ لا نجد مؤرخاً متقدماً واحداً أشار إلى وجود كيان يُسمّى برغواطة في عصر الأمويين؛ ولم يذكرهم رحّالة أو مؤرخ واحد في القرن الثامن الميلادي، أي حتى بعد سقوط الدولة الأموية؛ بل كانت أوّل إشارة إليهم في أواخر القرن التاسع، وكانت تصفهم كقبائل متفرقة تعتنق ديناً فاسداً، وليس كدولة قائمة بأركانها.

حتى أنّ الرحّالة والمؤرخ ابن خرداذبة (870 – 912م) عندما زار أرض المغرب، وتحدّث عن ممالك المغرب في زمانه - وهو القرن التاسع الميلادي - لم يذكر أيّ كيان يُدعى برغواطة لعدم وجوده، وإنما قال: " أربعة وعشرون ميلاً، ثم إلى اليسر ثلاثون ميلاً، ثم إلى القيروان مدينة المخالي أربعة وعشرون ميلاً وهي مدينة إفريقية وهي في وسط المغرب وهي في يد ابن الأغلب وفي يده قابس وجلولا وسبيطلة مدينة جرجير الملك وكان رومياً وبينها وبين القيروان سبعون ميلاً..." إلى أن قال: " وفي يد إبراهيم بن محمد البربري المعتزلي مدينة تلي تاهرت تُدعى أيزرج وفي يد ولد إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب رحمة الله عليهم تلمسان..." فهو يشير إلى الأدارسة ولم يذكر لنا برغواطة، تلك الدولة الوهمية.

وكذلك ابن حزم الأندلسي في أواخر القرن العاشر الميلادي، حين تحدث عن برغواطة، لم يُشِر إليها ككيانٍ منظمٍ ذي مقوماتِ الدولة، بل قال: "وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي شرع لهم دينهم".

أما دلائل العقل والمنطق التي تنفي قطعًا وجود دولةٍ تُسمى برغواطة، فتتجلى في غياب المقومات الأساسية التي لا تستقيم الدولة بدونها :

فالدولة الحقيقية تترك أثرًا ماديًا واضحًا يشهد على وجودها – فلا نجد لبرغواطة دواوين إدارية نظمت شؤون حكمها، ولا مراسلات رسمية تبادلتها مع غيرها من الكيانات السياسية في عصرها. وما يعرف عنها سوى ما نقله أحد كفارها في بلاط الخليفة الأموي الحكم المستنصر في القرن العاشر ميلادي؛ أما قبل ذلك فهناك غياب تام لهذا الكيان الوهمي.

كما أننا لا نعثر على نقودٍ مسكوكة تحمل شعارها أو أسماء حكامها، وهو أمرٌ لا تستغني عنه أي دولة ذات سيادة في التاريخ الإسلامي، إذ تُعد العملة من أهم رموز السلطة والسيادة.

ولم تخلف برغواطة المزعومة أي آثار معمارية من قصور أو حصون أو مساجد أو منشآت عامة تدل على قيام نظام حكم مستقر يمتلك القدرة على التخطيط والبناء والتشييد.
كما أن المصادر التاريخية التي تناولتها لم تذكر أي نظام قضائي أو إداري خاص بها، ولا أسماء قضاة أو ولاة ولا كتاب ولا مؤرخين، ولا تفاصيل عن نظام الجباية والضرائب الذي لا تستقيم دولة بدونه.

وهذا الغياب التام للأدلة المادية والمؤسسية يؤكد منطقيًا أن برغواطة لم تكن سوى تجمعٍ قبلي أو طائفة دينية خارجية، اتبعت تعاليم صالح بن طريف، ولم ترتقِ أبدًا إلى مصاف الدول ذات السيادة والمؤسسات.
وأما عن نهاية برغواطة من طرف المرابطين قال ابن خلدون ؛ " ثم دعا المرابطين الى جهاد برغواطة الذين كانوا بتامستا وإنفا وجهات الريف الغربي، فكانت لهم فيهم وقائع وأيام استشهد عبد الله بن ياسين في بعضها سنة خمسين وأربعمائة وقد أمّ المرابطين بعده سليمان بن حروا ليرجعوا إليه في قضايا دينهم. واستمر أبو بكر بن عمر في إمارة قومه على جهادهم ثم استأصل شأفتهم ومحا أثر دعوتهم من المغرب ".

وقال الناصيري " وَاسْتمرّ الْأَمِير أَبُو بكر بن عمر على رياسته وجددت لَهُ الْبيعَة بعد وَفَاة عبد الله بن ياسين فَكَانَ أول مَا فعله بعد تَجْهِيزه إِيَّاه وَدَفنه أَن زحف إِلَى برغواطة مصمما فِي حربهم متوكلا على الله فِي جهادهم فأثخن فيهم قتلا وسبيا حَتَّى تفَرقُوا فِي المكامن والغياض واستأصل شأفتهم وَأسلم الْبَاقُونَ إسلاما جَدِيدا ومحا أَبُو بكر بن عمر أثر دعوتهم من الْمغرب وَجمع غنائمهم وَقسمهَا بَين المرابطين وَعَاد إِلَى مَدِينَة أغمات ". ».

___
الرد المختار على عروبة الأندلسيين الأبرار ●

✅️ أصول المصريين والحضارة المصرية بين الشعوبية والحقيقة العلمية ----------- 🚫 المنشور للرد على الشعوبية الذين يعادون الع...
11/03/2025

✅️ أصول المصريين والحضارة المصرية بين الشعوبية والحقيقة العلمية -----------

🚫 المنشور للرد على الشعوبية الذين يعادون العرب والاسلام بحجة القومية بأدلة علمية - وتحية لاخواننا المصريين

⚠️ أولا ؛ الأقباط والفراعنة أي علاقة
يشكل الوعي بالتاريخ جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية، لكن هذا الوعي قد يتعرض أحيانًا للتشويه عندما يستند إلى مفاهيم خاطئة وتفسيرات واهية. ومن المفاهيم التي تحتاج إلى مراجعة نقدية وتصحيح الادعاء بوجود علاقة مباشرة ومستمرة بين الفراعنة القدماء والأقباط المعاصرين.
إذ تشير الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية الحديثة إلى أن فكرة كون الأقباط هم "أبناء الفراعنة" أو الورثة المباشرين للحضارة الفرعونية هي فكرة متأخرة ظهرت في القرن التاسع عشر ضمن سياق النزعات القومية الحديثة، وليست حقيقة تاريخية راسخة. فمصر شهدت على مر العصور تعاقب حضارات متنوعة أثرت في تكوين نسيجها الثقافي والديموغرافي، بدءًا من الحضارة الهلينستية والرومانية، مرورًا بالحكم البيزنطي والإسلامي، وصولاً إلى العصر الحديث.
يقول عالم اللاهوت المتخصص في الدراسات القبطية جون هـ. واتسون : " كان بعض الأقباط حريصين على أن يخصوا مجتمعهم بلقب "أبناء الفراعنة" دون سواهم. ويمكن الحكم على المرارة التي تولدت من هذه الحصرية من خلال الرأي المتكرر لدى الأغلبية في مصر، والذي يرى أن الأقباط "ليسوا أبناء الفراعنة بقدر ما هم من نسل عبيد الفراعنة". فالأقباط ليسوا سادة في مصر ".

وإن التركيبة السكانية للأقباط المعاصرين، هي نتاج تمازج عرقي وثقافي طويل الأمد بين عناصر مصرية قديمة وعناصر يونانية وعربية وغيرها، وليس من الدقة علميًا الادعاء بنقاء عرقي أو استمرارية مباشرة غير منقطعة لهم مع المصريين القدماء.
يقول عالم الأنثروبولوجيا صموئيل جورج مورتون ( 1799 -1851م) عن الأقباط : "تقريبًا كل تحقيق في نسب هؤلاء الناس يؤدي إلى اعتبارهم ذرية مختلطة من المصريين القدماء والبربر والعرب والأوروبيين؛ وهذه الخصائص مختلطة بشكل متنوع لدرجة تجعلهم واحدة من أكثر المجتمعات تنوعًا وتناقضًا في العالم. السمات الزنجية واضحة في نسبة كبيرة من هذا الشعب ".
ويؤكد اللاهوتي والمؤرخ الإنجليزي أدريان فورتسكو (1874-1923م) : " شعب مصر، الذين يطلق عليهم الأقباط، كانوا من عرق مختلط، بحيث لم يعد من الممكن التمييز بين أي منهم من أصل قبطي أو حبشي أو نوبي أو يهودي ".

⚠️ ثانيا ؛ الأقباط والمسلمون في مصر أي علاقة جينية

نستعين هنا بدراسة كلوتيلد كودراي ومن معها سنة 2007، تحت عنوان «ترددات الأليلات لـ 15 تكرارًا مترادفا قصيرًا (STRs) في ثلاث مجموعات سكانية مصرية من مجموعات عرقية مختلفة» تبحث هذه الدراسة المذكورة في التركيب الجيني للمجموعات السكانية المصرية من خلال تحليل 15 موقعًا وراثيًا من نوع التكرارات المترادفة القصيرة (STR). شملت الدراسة 297 فردًا ينتمون إلى ثلاث مجموعات سكانية مصرية مختلفة: الأقباط من منطقة أدايمة بالصعيد، والمسلمين، والبربر من واحة سيوة.
الاختلافات الجينية بين المجموعات حسب الدراسة ؛
- بين الأقباط والبربر : أظهرت النتائج وجود اختلافات وراثية واضحة في 8 من أصل 15 موقعًا جينيًا، مما يعكس التباين بين سكان الصعيد والمناطق النائية في الشمال الغربي.
- بين الأقباط والمسلمين : رغم أن المجموعتين تعيشان في نفس المنطقة الجغرافية (الصعيد)، إلا أن هناك فروقًا وراثية ملحوظة في 7 من أصل 15 موقعًا جينيًا.

تشير هذه النتائج إلى أن الأقباط يحملون تركيبة جينية متميزة عن المجموعات الأخرى في مصر أي مختلفون وراثيا، وهذا قد يعود حسب الدراسة إلى :
1. العوامل التاريخية : الممارسات الاجتماعية والثقافية التي شجعت على الزواج داخل المجموعة نفسها عبر القرون.
2. العوامل الجغرافية : عزلة بعض المجتمعات عن بعضها البعض في فترات تاريخية معينة.
3. تأثيرات الهجرات : تدفق مجموعات سكانية مختلفة إلى مصر عبر التاريخ وتأثيرها على التركيبة الجينية للسكان.

كما تشير دراسة بيغونيا دوبون وزملائها سنة 2015 بعنوان «علم الوراثة للسكان في شرق أفريقيا: عنصر النيل والصحراوي في المشهد الوراثي الأفريقي» إلى هذه الحقيقة العلمية. فقد كشفت الدراسة أن الأقباط يمثلون مجموعة وراثية متميزة عن باقي المصريين، حيث تربطهم صلات جينية أقوى مع سكان شمال إفريقيا والشرق الأوسط مقارنة بسكان المناطق الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية أو حتى بعض المجموعات السكانية المصرية الأخرى.
وقد ورد في الدراسة صراحةً: " يُعتبر القبط مجموعة منفصلة قريبة من سكان شمال شرق إفريقيا، لكنهم يحتلون موقعًا أكثر انعزالًا، حيث يمثلون الامتداد الأقصى للمكون الجيني الشمالي ".
تظهر هذه النتائج استمرارية وراثية فريدة عبر العصور، تعكس على الأرجح عزلة نسبية نتجت عن عوامل ثقافية أو دينية أو أنماط تاريخية محددة للاستيطان والتزاوج. وتضيف الدراسة توضيحاً مهماً بقولها : " يُظهر القبط نسبًا مشتركًا مع سكان شمال إفريقيا والشرق الأوسط (باللون الأزرق الداكن)، في حين أن مجموعة جنوب غرب السودان (الدرافوريون، النوبة، والنيليين) تتشارك في مكون وراثي (باللون الأزرق الفاتح) مع العينات جنوب الصحراء. أما مجموعة شمال شرق إفريقيا (البيجة، الإثيوبيون، العرب، والنوبة)، فتظهر مزيجًا من المكونين، لكن المكون الرئيسي (~70٪) هو المكون الشمالي الإفريقي والشرق أوسطي ".

ونقرأ في دراسة إريك كروبيزي 2010، مجموعة من النصوص التي تؤكد تمايز جيني بين للقبط والمسلمين حيث ورد فيها :

✔️ 1. حول الاختلاف الجيني بين الأقباط والمسلمين في صعيد مصر:
" في قرية أدايما في صعيد مصر، تعيش مجتمعات قبطية وإسلامية جنبًا إلى جنب، ولكن عند تحليل عينات الحمض النووي من هذه المجتمعات، تبين أن هناك اختلافات جينية كبيرة بينهما. فعلى مستوى الكروموسوم Y (الوراثة الأبوية)، كان النمط الوراثي G هو الأكثر شيوعًا بين المسلمين بنسبة 88%، بينما كان النمط E1b1 هو الأكثر شيوعًا بين الأقباط بنسبة 74%. النمط الوراثي G يرتبط بالشرق الأوسط وقد يكون قد انتشر مع الفتوحات العربية، بينما النمط E1b1 شائع في إثيوبيا، مما يشير إلى وجود علاقات تاريخية بين الأقباط والإثيوبيين ".
✔️ 2. حول التأثير الجيني الإثيوبي على الأقباط :
" من خلال تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا (الوراثة الأمومية)، تبين أن بعض السلالات الجينية مثل L3C، التي تنتشر في إثيوبيا، كانت أكثر شيوعًا بين الأقباط (9%) مقارنة بالمسلمين (1%). في المقابل، كانت السلالات المرتبطة بالشرق الأوسط مثل J1 شائعة بين المسلمين (14%) ولكن نادرة جدًا بين الأقباط (1%). هذه النتائج تدعم فكرة أن الأقباط كانوا أكثر تواصلًا مع المجتمعات المسيحية في إثيوبيا عبر التاريخ، في حين كان للمسلمين تداخل وراثي أكبر مع شعوب الشرق الأوسط ".
✔️ 3. عن الاختلافات في السلالات الوراثية للنساء بين الأقباط والمسلمين :
" عند دراسة السلالات الوراثية للنساء، وُجد أن هناك فرقًا واضحًا بين الأقباط والمسلمين. فمثلًا، كانت السلالة الوراثية T1، الشائعة في أوروبا وحوض البحر المتوسط، تمثل 27% من الحمض النووي للأقباط، بينما لم تتجاوز 7% بين المسلمين. كما أن السلالة K3، المرتبطة بالمجتمعات اليهودية والفلسطينية، وُجدت بنسبة 3% بين الأقباط ولكنها لم تُرصد بين المسلمين. في المقابل، كانت هناك سلالات إفريقية مثل L2a وL3f وL2c أكثر شيوعًا بين المسلمين، مما قد يكون مرتبطًا بتاريخ تجارة الرقيق عبر الصحراء ".

✅️ ويقر بهذا التمايز الجيني الواضح بين السكان المصريون إنكين وولرز في دراسته الجينية المنشورة سنة 2020 على مجلة Nature المرموقة حيث نقرأ ؛ " يحتوي المصريون على أربعة مكونات رئيسية للأصل الجيني: الشرق الأوسط (27%)، الأوروبي/الأوراسي (24%)، شمال إفريقيا (15%)، وأفريقيا الشرقية (9%). وهذا يعكس الموقع الجغرافي لمصر كدولة عابرة للقارات، والذي شكّل جيناتهم عبر العصور....
في تحليل المكونات الرئيسية، وُجد أن المصريين يتمركزون بين الأوروبيين والأفارقة، مع انتشار جيني يمتد قليلًا نحو المحور الآسيوي، مما يجعلهم قريبين وراثيًا من شعوب الشرق الأوسط ".

⚠️ ثالثا ؛ الأصول الجينية للمصريون القدامى أو الفراعنة

تكشف الأدلة الجينية الحديثة حقائق مذهلة عن أصول سكان مصر القديمة، معززة بذلك الروايات التاريخية المتوارثة. فقد أظهرت الدراسات العلمية المعاصرة أن الساميين، وهم من أجداد العرب، كانوا من أوائل من استوطن أرض الكنانة.
لقد تناقلت المصادر التاريخية القديمة أن المصريين كانوا على علم بأن قوم عاد هم من شيدوا الأهرامات. وقوم عاد هؤلاء ينتمون إلى ما يُعرف بالعرب البائدة. وفي هذا السياق، يقول أبو الفداء: "أما البائدة فهم العرب الأول، الذين ذهبت عنا تفاصيل أخبارهم، لتقادم عهدهم، وهم عاد وثمود وجرهم الأولى".
أما الآن، فإن علم الجينات الحديث يقدم دليلاً قاطعاً يؤكد هذه الروايات التاريخية. فقد أعلنت دراسة أجرتها فوليا ايليم يدياي وفريقها البحثي في عام 2024 عن اكتشاف رفات بشرية في مصر يعود تاريخها إلى 5000 عام، وهي من أقدم الرفات المكتشفة هناك على الإطلاق. وقد أظهرت تحليلات الحمض النووي أن هذه الرفات تنتمي إلى السلالة الجينية J1، وهي سلالة تزامن ظهورها مع بداية عصر الحضارة المصرية ونشأة الأسرات الفرعونية. وهذا يشير إلى أن هذه السلالة كانت الأساس الذي قامت عليه الحضارة المصرية القديمة.
والجدير بالذكر أن هذه السلالة الجينية J1 ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعرب المعاصرين، حيث تبلغ نسبتها في اليمن والمملكة العربية السعودية تقديريا نحو >60٪.

كما أعلنت دراسة Bamed2024 عن اكتشاف رفات أخرى تنتمي إلى السلالةE-V22 في قلب بلاد الشام، تعود إلى العصر البرونزي قبل نحو عام. وهذا الاكتشاف يعزز فرضية أن هذه السلالة نشأت في بلاد الشام، خاصة أنها مرتبطة برفات أقدم منها عُثر عليها في الأردن ويعود تاريخها إلى 10 آلاف عام. وقد انتشرت هذه السلالة لاحقاً غرباً إلى مصر ومنها جنوباً.

وهكذا، أصبحت هذه السلالة الجينية المزعوم أنها مصرية، مرتبطة بهيكلية شامية خالصة امتدت من العصر الحجري إلى العصر البرونزي، مروراً بنهاية العصر الحديدي والعصور البيزنطية وحتى العصور الوسطى. ويضاف إلى ذلك وجود سلالة شقيقة هي E-V12 لدى العموريين السوريين في منطقة الإسكندرونة.

ويضاف لما سبق دراسة لوسيانا ج. سيمويس ومن معها عام 2023، والتي حملت عنوان «العصر الحجري الحديث في شمال غرب إفريقيا بدأه المهاجرون من شبه الجزيرة الأيبيرية وبلاد الشام»، بحيث كشفت عن دور محوري لسكان بلاد الشام في إعادة توطين وادي النيل خلال تلك الحقبة التاريخية.
جاء في هذه الدراسة: " ثانياً، قد يكون الأصل المرتبط بالنطوفيون ناتجاً عن هجرة أقدم خلال العصر الحجري القديم. ففي المغرب، اكتشف الباحثون أن الأصول النطوفية لم تكن مرتبطة فقط بعملية التحول إلى العصر الحجري الحديث هناك، بل كانت موجودة بالفعل منذ حوالي 15,000 عام (لوسدريخت وآخرون، 2018). وفقاً لهذه الفرضية، فإن سكان الصحراء الغربية من العصر الحجري الحديث ربما كانوا على صلة بسكان بلاد الشام وكانوا الشعب الوحيد الذي أعاد استيطان وادي النيل. ومن المثير للاهتمام، أنه على الرغم من أن تحليل ADMIXTURE يكشف أن العينة NUE001 حملت مكوناً من جنوب الصحراء (الشكل 4.3)، إلا أن تحليل qpAdm يتناقض مع وجود هذا الأصل (الشكل 4.4C)، مما يشير إلى أن الاختلاط بين الشعوب المرتبطة ببلاد الشام والشعوب المرتبطة بجنوب الصحراء لم يحدث، على عكس ما حصل في المغرب (لوسدريخت وآخرون، 2018)."

تُظهر هذه النتائج العلمية أن الجماعات البشرية التي استوطنت الصحراء الغربية المصرية في العصر الحجري الحديث كانت تنتمي وراثياً إلى سكان بلاد الشام، ويُرجَّح أنهم شكلوا الركيزة الأساسية التي أعادت إعمار وادي النيل. هذا الاكتشاف يعزز نظرية أن الهجرات القادمة من منطقة الشرق الأدنى، وليس من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هي التي لعبت الدور الأهم في استيطان أرض مصر وتطوير أساليب الزراعة والرعي فيها.
وتتأكد هذه النظرية من خلال الاختلافات الملحوظة في البنية الوراثية بين سكان مصر والمغرب في تلك الفترة. فبينما أظهرت العينات المغربية امتزاجاً واضحاً بين العناصر الجينية القادمة من بلاد الشام وتلك المنحدرة من أفريقيا جنوب الصحراء، فإن التحليل الجيني لعينة مصرية (NUE001) لم يُظهر أي دليل على تداخل وراثي مع مجموعات أفريقيا جنوب الصحراء. وهذا يرجح أن السكان الأوائل لمصر كانوا ينتمون وراثياً إلى بلاد الشام دون تأثيرات جينية جنوبية ذات شأن.
وعليه، فإن هذه الأدلة العلمية تدعم بقوة فرضية أن بلاد الشام كانت المنبع الرئيسي للمجموعات البشرية التي استوطنت وادي النيل في العصر الحجري الحديث، وأن موجات الهجرة من الشرق الأدنى أدت دوراً محورياً في تشكيل التركيبة السكانية والثقافية لمصر القديمة في تلك الحقبة التاريخية المهمة.

ومن أبرز الدراسات الاخرى في هذا المجال، دراسة فيرينا ج. شوينمان وفريقها عام 2017 بعنوان: "جينومات المومياء المصرية القديمة تشير إلى زيادة أصول أفريقية جنوب الصحراء في فترات ما بعد الرومان". تميزت هذه الدراسة بكونها الأولى التي نجحت في استخراج وتحليل الحمض النووي من مومياوات تعود للفترة ما بين 1380 ق.م و400م، وجميعها من موقع أبو صير الملق في مصر الوسطى.
كشفت نتائج هذه الدراسة الرائدة عن حقائق مذهلة، حيث ورد فيها: " تحليلاتنا تكشف أن المصريين القدماء كانوا يشتركون في نسبة أكبر من أصولهم مع سكان الشرق الأدنى مقارنة بالمصريين الحاليين، الذين حصلوا على مزيج إضافي من أصول أفريقيا جنوب الصحراء في الأزمنة الحديثة... إحصائيات f3 لقياس التشابه الجيني بين العينات المصرية القديمة وثقافات أخرى قديمة وحديثة أظهرت أن المصريين القدماء كانوا أكثر تقاربًا مع سكان الشرق الأدنى وبلاد الشام مقارنة بالمصريين الحاليين ".
وفيما يتعلق بالعلاقة الجينية بين مومياوات أبو صير والعرب، أشارت الدراسة إلى: "تم دمج عينات المصريين القدماء لدينا هنا لتوفير دليل إحصائي أكثر أهمية في التحليل، وهو ما يمكن تبريره بسبب الاختلافات الجينية الطفيفة نسبيًا بين الفترات الزمنية الثلاث التي قمنا بدراستها مسبقًا في تحليل FST على الجينومات الميتوكوندرية الكاملة. وكانت أقرب المجموعات السكانية إلى المصريين القدماء في تحليل MDS هي السكان الحديثون من المملكة العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، وغيرها من سكان الشرق الأدنى ".

علّق العلماء على هذه النتائج في مؤلف علمي مشترك تحت إشراف الدكتورة أنيت جنجنجر، رئيسة مجموعة أبحاث علم الأحياء الدقيقة بجامعة توبنغن، والدكتورة فيرينا إي فويرستر، أستاذة علم الأحياء القديمة بجامعة كولونيا، قائلين: " أظهر الحمض النووي القديم من المومياوات المصرية القديمة…، أن المصريين القدماء قبل وقوع الاختلاط الرئيسي المحدد أعلاه (مصريين معاصرين)، كان لديهم بالفعل مكون قوي بالقرب من الشرق، بحيث وجد في أفراد العصر الحجري الحديث في بلاد الشام، وهذا ما يشير إلى تدفق مبكر لأصول مشرقية قريبة ".

إضافةً إلى الدراسة السابقة التي نُشرت عام 2017، ظهرت دراسة جينية حديثة أخرى (2025) تمثلت في أطروحة دكتوراه بعنوان «إعادة بناء التنوع الجيني البشري في الماضي باستخدام الحمض النووي القديم: دراسات حالة من مصر القديمة وأوروبا في العصور الوسطى». تناولت هذه الأطروحة فحص 94 عينة أثرية من مواقع أرمنت والنويرات في مصر، إلى جانب موقع في غابة بالسودان، تعود جميعها إلى العصر الحجري الحديث (النيوليثي). وقد كشفت التحاليل الجينية لعينات النويرات المصرية، التي يتجاوز عمرها 4630 سنة، عن احتوائها على أصول مشرقية مشابهة لعينات الشام النطوفي Natufian.
كانت بقايا النويرات في مصر تعود لشخصية قيادية من مملكة مصر القديمة، يُقدر عمرها بنحو 4600 عام، وقد أظهرت انتماءها إلى السلالة الشامية/الفلسطينية المنشأ E-Z830 المرتبطة بالنطوفيين. كما أظهرت التحاليل أن التركيبة الجينية لهذه البقايا تنحدر من الشام النطوفي والفترات الشامية المتعاقبة.
لم تكشف هذه البقايا عن وجود أصول أفريقية حقيقية، وفقًا لنموذج qpadm، لكنها احتوت على أصول من صياد القوقاز، وهو اكتشاف بالغ الأهمية، إذ يشير إلى انتشار جماعات الشام/الرافدين في العصر البرونزي بالمنطقة مع نهاية الحقبة النحاسية.
تُعتبر هذه البقايا ثاني أقدم بقايا بشرية منشورة من مصر القديمة، بعد بقايا حلوان التي يقدر عمرها بنحو 5000 عام، والتي تُعد الأقدم على الإطلاق، وقد أظهرت انتماءها إلى السلالة J1.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن الشعوب السامية شكّلت بالفعل الأساس الجيني للحضارة المصرية القديمة، وهذا الاستنتاج تدعمه أدلة متعددة من مجالات التاريخ وعلم الآثار وعلم الأنثروبولوجيا وعلم الوراثة.

_______
المصدر -- الرد المختار على عروبة الأندلسيين الأبرار--

الملحقات ؛
● Watson, John H.. Among the Copts. Royaume-Uni : Liverpool University Press, 2002. Page 7.

● Baldwin, Samuel Davies. Dominion ; Or, The Unity and Trinity of the Human Race : With the Divine Political Constitution of the World, and the Divine Rights of Shem, Ham, and Japheth. États-Unis : E. Stevenson and F.A. Owen, and sold by the author and his agents, 1857. Page 362.

● Fortescue, Adrian. The lesser eastern churches. Royaume-Uni: AMS Press, 1972. Page 225.

● Allele frequencies of 15 short tandem repeats (STRs) in three Egyptian populations of different ethnic groups.
https://doi.org/10.1016/j.forsciint.2006.03.017

● Dobon, B., Hassan, H., Laayouni, H. et al. The genetics of East African populations : a Nilo-Saharan component in the African genetic landscape. Sci Rep 5, 9996 (2015).
https://doi.org/10.1038/srep09996

● Crubézy, Éric. 2010. « Le peuplement de la vallée du Nil. » Archéo-Nil. R***e de la société pour l’étude des cultures prépharaoniques de la vallée du Nil 20 : 25-42.
https://doi.org/10.3406/arnil.2010.999.

● Wohlers, I., Künstner, A., Munz, M. et al. An integrated personal and population-based Egyptian genome reference. Nat Commun 11, 4719 (2020). https://doi.org/10.1038/s41467-020-17964-1

● Extensive geographical and social structure in the paternal lineages of Saudi Arabia revealed by analysis of 27 Y-STRs. Sciencedirect

● Yediay FE et al. Ancient genomics support deep divergence between Eastern and Western Mediterranean Indo-European languages. bioRxiv [Preprint]. 2024 Dec 2 :2024.12.02.626332. doi : 10.1101/2024.12.02.626332. PMID : 39677618 ; PMCID: PMC11642759.

● Simões LG, Günther T, Martínez-Sánchez RM, Vera-Rodríguez JC, Iriarte E, Rodríguez-Varela R, Bokbot Y, Valdiosera C, Jakobsson M. Northwest African Neolithic initiated by migrants from Iberia and Levant. Nature. 2023 Jun ;618(7965) :550-556. Doi : 10.1038/s41586-023-06166-6.
Epub 2023 Jun 7. PMID : 37286608 ; PMCID : PMC10266975. Doi : 10.1038/s41586-023-06166-6. Epub 2023 Jun 7. PMID : 37286608 ; PMCID : PMC10266975.

● Schuenemann, V., Peltzer, A., Welte, B. et al. Ancient Egyptian mummy genomes suggest an increase of Sub-Saharan African ancestry in post-Roman periods. Nat Commun 8, 15694 (2017). https://doi.org/10.1038/ncomms15694

● Integrating Paleoclimate, Stratigraphy, Sedimentology & Paleontology in Human Evolution and Dispersal Studies – from Early Hominins to the Holocene. N.p. : Frontiers Media SA, 2022. Page 168.

● Morez, A (2023) Reconstructing past human genetic variation with ancient DNA : case studies from ancient Egypt and medieval Europe. Doctoral thesis, Liverpool John Moores University.
Doi : 10.24377/LJMU.t.00018979

زعم شعبوي من الحبشة - أن فتح الأندلس كان صناعة عجمية أي العرب ما كانت لهم رغبة في تلك الأرض - وأن هؤلاء العجم جاءت لهم ف...
10/28/2025

زعم شعبوي من الحبشة - أن فتح الأندلس كان صناعة عجمية أي العرب ما كانت لهم رغبة في تلك الأرض - وأن هؤلاء العجم جاءت لهم فرصة واستغلها العرب ههه بل وزاد مدلسا - نسبها العرب لهم 🤣 ..... __ نجيب ✅️ ؛

"" إنَّ فتح الأندلس كان مسعى وطموحاً عربياً يضرب بجذوره في تاريخ الأمة العربية، حيث يعود إلى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه. تكشف لنا المصادر التاريخية الموثوقة أنَّ العرب قد خططوا لغزو تلك البلاد قبل قيام الدولة الأموية، مما يبرهن على الرؤية الاستراتيجية المبكرة والعزيمة الصادقة في توسيع رقعة الإسلام ليشمل ذلك القطر الأوروبي.
يسجل الإمام الطبري في تاريخه ضمن أحداث سنة 27 هجرية أنَّ الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه " أَمَّر عبد الله بن سعد على جنده، ورماه بالرجال، وسرحه إلى إفريقية وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، وقال لعبد الله بن سعد: إن فتح الله عز وجل عليك غدا إفريقية، فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلا. وأمر العبدين على الجند، ورماهما بالرجال، وسرحهما إلى الأندلس، وأمرهما وعبد الله بن سعد بالاجتماع على الأجل، ثم يقيم عبد الله بن سعد في عمله ويسيران إلى عملهما ".
ويذكر الطبري أيضاً أنه بعد فتح إفريقية، أرسل عثمان "عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس، فأتياهما من قبل البحر. وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس: أما بعد، فإن القسطنطينية إنما تفتح من قِبل الأندلس؛ وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الأجر، والسلام".
وتأتي المصادر الأوروبية المتقدمة لتؤكد هذه المحاولات المبكرة للعرب. فقد جاء في "تاريخ ألفونسو الثالث" (Crónica de Alfonso III) أنه في عهد ملك القوط وامبا (52-61هـ/672-680م) – الذي كان معاصراً للخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه - "هاجم السراسنة (العرب) في مائتين وسبعين سفينة ساحل إسبانيا، وهناك دُمِّرت جميعها وأُحرقت بالنار".

• وهذا النص الأصلي ؛
Illius quoque tempore ducentae septuaginta naues Sarracenorum Spanie litus sunt adgressae, ibique omnes pariter sunt deletae et ignibus concrematae.

كما ورد في كتاب «تاريخ اسبانيا والبرتغال (1836م)» أن المصادر الكنسية القوطية أشارت لمحاولات مبكرة للعرب لفتح الأندلس وكانت المحاولات على يد عقبة بن نافع زمن الملك القوطي وامبا ؛ " وفي أثناء انشغال الملك وامبا بإصلاح شؤون الكنيسة، ظهر فجأة عدو جديد لم يكن القوط يعرفونه من قبل. فقد توسع خلفاء النبي محمد، ووصلوا إلى الغرب، حتى أن عقبة بن نافع، في الفترة من عام 670 إلى 683، أخضع القبائل البربرية في شمال إفريقيا، واستولى على قلعة طنجة الواقعة قبالة السواحل الإسبانية، حتى بلغ سواحل المحيط الأطلسي.
وسرعان ما حاول عقبة التوغل في جنوب إسبانيا، ولكن الملك وامبا، الذي كان قد استعد جيدًا، واجه هذه الهجمات بقوة. وكان المحمديون (العرب) أقل خبرة في البحر مقارنة بالقوط الذين كانت لهم علاقات بحرية مستمرة مع جنوب بلاد الغال وإيطاليا. لذا لم تكن هذه الحملة ناجحة بالنسبة لهم، حيث خسروا 272 سفينة، كبيرة وصغيرة، بما فيها رجال تم أسرهم. وهكذا تأجلت العاصفة التي كانت تهدد إسبانيا من إفريقيا لفترة من الزمن ".
هذه الشواهد التاريخية تؤكد أنَّ التفكير الاستراتيجي للعرب في توسيع رقعة الإسلام غرباً نحو شبه الجزيرة الإيبيرية كان سابقاً للفتح الذي تم على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير في مطلع القرن الثاني الهجري، وأنَّ هذا الطموح كان راسخاً في العقلية القيادية العربية منذ عصر الخلافة الراشدة. إلى أن تحقق في عهد الدولة الأموية العربية العظيمة. ""

________
المصدر - الرد المختار على عروبة الأندلسيين الأبرار..

✅️ كثيرا ما ردد الشعبوية خرافة أن جيش طارق كان فيه عرب قليل وعجم كثير، وهذا طبعا من أباطيل الاخباريين المتأخرين - وروايا...
10/27/2025

✅️ كثيرا ما ردد الشعبوية خرافة أن جيش طارق كان فيه عرب قليل وعجم كثير، وهذا طبعا من أباطيل الاخباريين المتأخرين - وروايات لا أساس لها من الصحة-- قال عنها ابن عبد الحكم (803-870م) ؛ " وليس ذلك بالصحيح ".
وإذا أردنا معرفة من هو جيش الفتح فإن هناك عشرات المراجع المعاصرة للفتح العربي للأندلس، تؤكد بشكل صريح أن طارق وجيشه عرب ولا غير.

♦️ ؛ أولُ المصادرِ المتقدمة التي يُعتدُّ بها في هذا السياق هي مخطوطة «تعليق على سفر التكوين» (Commentarius in Genesim) للقديس بيدا أو بيدا المكرم (672-735م) وهو مؤرخ ولاهوتي إنجليزي عاصر فتح العرب للأندلس وإنتشارهم في أوروبا ؛ يقول عن أبناء إسماعيل العرب وفتحهم لأوروبا ما نصه ؛ " يعني ذلك أن نسل [إسماعيل] مقدَّر له أن يعيش في البرية - أي أن السراسنة (العرب) المتنقلين الذين لا مستقر لهم، يغيرون على كل من يسكن بجوار الصحراء، ويقاومهم الجميع. هكذا كانت الأمور في الماضي. أما الآن، فقد بلغ الأمر حداً صارت فيه 'يد [إسماعيل] على كل أحد ويد كل أحد عليه' حتى أنهم يقهرون أفريقيا بطولها تحت سلطانهم، وفوق ذلك، فإنهم – وقد امتلأوا عداءً وبغضاً تجاه الجميع - يسيطرون على معظم آسيا وجزء كبير من أوروبا ".
وفي نص أخر عن وصول العرب لبلاد الغال (فرنسا) يقول القديس بيدا " جاء السراسنة (العرب) مع زوجاتهم وأطفالهم، ودخلوا أكيتانيا كما لو كانوا ينوون الاستيطان فيها ".

♦️ : نقرأ في رسائل القديس بونيفاس (675-754م)، أحد أبرز رجال الدين في العصور الوسطى، إشارةٌ جليّة عن فتح العرب للأندلس، إذ يقول في إحدى رسائله: "وهذا ما حل بشعوب إسبانيا وبروفانس والبرغنديين، الذين انحرفوا عن طريق الله وانغمسوا في الفجور، حتى سمح القاضي القدير بأن تنزل بهم العقوبات المنتقمة لجرائمهم بسبب جهلهم بشريعة الله، وذلك عبر السراسنة (العرب)".
نظر بونيفاس إلى السراسنة، أبناء إسماعيل العرب، على أنهم أداة العقاب الإلهي التي سُلطت على أمتي القوط والغال جزاءً لما استشرى فيهم من فساد، مما دفعه إلى تحذير إخوانه من القديسين في ألمانيا وإنجلترا من مغبة الوقوع في المصير نفسه.

♦️ : أما المصدر الثالث الذي نعتد به فهو "حوليّةُ الحِبرِ الأعظم" (Liber Pontificalis)، التي تعودُ إلى عهدِ البابا غريغوريوس الثاني، وقد دُوّنتْ في سنةِ 721 ميلاديّة، أي بعدَ فتحِ الأندلسِ بعقدٍ من الزمان فقط مما يجعلها معاصرة للحدث الكبير. وقد وردَ في أحدِ فصولِ الكتابِ المتعلّقةِ بفتحِ الأندلسِ ما نصُّه: " في تلكَ الحقبة، عَبَرَ قومُ الهاجريّين ( وهم أبناءُ هاجرَ وإسماعيلَ عليهِ السلام ) - المضيقَ من الموضعِ المعروفِ بسبتة، واقتحموا أراضيَ هسبانيا، فأهلكوا معظمَ أهلِها مع مَلِكِهم، ثمّ أخضعوا ما تبقّى منهم بما معهم من متاع، حتى استحوذوا على تلكَ البلادِ بأسرِها ".

المصدر الأصيل الرابع الذي يشهد على هذه الملحمة التاريخية مخطوطة "المدونة البيزنطية-العربية" (Chronica Byzantia-Arabica)، والتي ترجع إلى عام 743 أو 744 ميلادي، أي بعد ثلاثة عقود من فتح الأندلس. ففي مقتطف منها، نقرأ : " وفي سنة 749 [711]، اغتصب رودريجو مملكة القوط بالمكر أكثر منه بالقوة، وحكمها لمدة عام. لكن بعد أن جمع جيشًا للقتال ضد العرب الذين دمروا المقاطعة بغاراتهم المتكررة، تعرض للهجوم وقضي عليه، وفي ذلك اليوم سقطت كل صلابة مملكة القوط التي ظلت لسنوات طويلة لا تُهزم ولا تتزعزع، وخضعت لسلطة الإمبراطورية العربية ".
وفي فصول أخرى 38 و42 ، تؤكد المخطوطة أن " قائد جيش السراسين (أي العرب) المذكور وصل إلى تولوز وحاصرها بالمقالع وكافة أنواع الآلات الحربية. لكن عند سماع الفرنجة بذلك، تجمعوا حول جنرالهم وحاربوا العرب حتى الموت عند أبواب المدينة، وقتلوا قائدهم زيما وجزءًا من جيشه، وأجبروا بقية العرب على الفرار".

♦️ : يُضاف مصدر آخر بالغ الأهمية في هذا السياق، وهو "المدونة المستعربية" (Chronica Muzarabica)، والتي ترجع إلى عام 754 ميلادي، أي بعد ثلاثة عقود ونيف من فتح الأندلس.
هذه المخطوطة المكتوبة باللغة اللاتينية تتناول أحداث خلافة الوليد بن عبد الملك، حيث جاء فيها : "في عصر 749، السنة الرابعة من حكم جستنيان الثاني، نال الوليد صولجان مملكة السارسين (العرب) بحسب ما أقامه والده خلفًا له في المملكة. حارب الشعب لمدة أربع سنوات، وقاد المملكة بالفعل، وحصل على العديد من الأوسمة، وانتصر لمدة تسع سنوات."
وجاء في المخطوطة عن سينديريدو أخر أساقفة طليطلة قبل فتحها من العرب ؛ ” في هذا الوقت نفسه، سينديريدو ، ذو الذكرى السعيدة، أسقف عاصمة المملكة ، يتميز بتفانيه في القداسة […]. بعد ذلك بوقت قصير، خوفًا من الغزو العربي، ولم يتصرف كراعٍ بل كمرتزق، تخلى عن خراف المسيح ضد تعاليم الأسلاف وغادر إلى روما ".

♦️ : ويضاف إلى القائمة مرجع تاريخي أخر وهو "تاريخ اللومبارد" (Historia Langobardorum) لبولس الشماس وهو ذو أهمية بالغة في دراسة فتح الأندلس. هذا المؤلَّف، والذي يؤرَّخ إلى أواخر القرن الثامن الميلادي - أي بعد 76 عامًا من الفتح - يتناول في إحدى فصوله خبر قيام "السراسين" (العرب) القادمين من مصر بغزو إفريقيا واستيلائهم على قرطاج.
وفي فصل آخر، يذكر هذا المصدر أن "جنس السراسين (العرب) عبروا من أفريقيا في مكان يُدعى سبتة (Septam)، فغزوا إسبانيا كلها ".

♦️ : وبعده هناك مصدر قيم أخر وهو “تاريخ ألفونسو الثالث“ (Crónica de Alfonso III)، ويعود إلى زمان ألفونسو الثالث ملك أستورياس (866-910م)، ورد في فصل منه عن فتح الأندلس ؛ " بعد وفاة غطيشة، تم تتويج رودريك ملكًا، وفي عهده ازدادت إسبانيا سوءًا في الفساد. في السنة الثالثة من حكمه، دخل السراسنة (العرب) إسبانيا بسبب خيانة أبناء غطيشة. وعندما علم الملك بدخولهم، خرج على الفور مع جيشه للقتال ضدهم؛ ولكن، بسبب الهزيمة التي لحقت بجنوده وخيانة أبناء غطيشة التي تم اكتشافها، تحول القوط إلى الهروب، حتى أن جيشهم المهزوم تم تدميره تقريبًا ..، استولى العرب على المنطقة والمملكة معاً، فقتلوا بعضاً بالسيف، وأخضعوا الباقين بالعهود والشروط. حتى مدينة طليطلة، قاهرة جميع الأمم، خضعت مهزومة بانتصاراتهم الخبيثة وصارت تابعة لهم مُستعبَدة ".

♦️ : وأما المصدر الأخير الذي سأعرضه فهو كتاب “حول إدارة الإمبراطورية“ (De Administrando Imperio)، للإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع پورفيروجنيتوس (Κωνσταντίνος Ζ΄ Πορφυρογέννητος) ويعود هذا الكتاب إلى عام 952م، تمت صياغته باليونانية القديمة، نقرأ فيه عن الفنح العربي للأندلس ؛ " مات عبد الملك بن مروان (Ἀβιμέλεχ) قائد العرب، وتولى ابنه وليد الحكم لمدة تسع سنوات. وفي نفس العام، عاد جستنيان إلى الملك، ومع إدارته الكسولة والمتساهلة، تمكّن الهاجريون (Αγαρηνοί) من السيطرة تمامًا على إفريقيا. وفي تلك الفترة، عبر حفيد معاوية (Μαυίου) إلى إسبانيا مع قليل من الرجال، وبعد أن جمع جميع أفراد قومه، سيطر على إسبانيا حتى يومنا هذا، ولذلك يسمى الهاجريون المقيمون في إسبانيا بالمعاويين ".

✅️ طبعا الأمر لا يقتصر على تأكيد هذه المصادر المعاصرة فحسب، بل إن المصادر التاريخية الاسلامية كذلك تؤكد هذا -- يُسجِّل المؤرخ العالم ابن قتيبة الدينوري (828-889م) خطبة طارق بن زياد قبيل معركة فتح الأندلس، وهي شاهد على العروبة الأصيلة للقائد العربي وجنوده.
ففي وصفه لخطبة طارق، يقول ابن قتيبة : " فلما بلغ طارقاً دنوه منهم . قام في أصحابه، فحمد الله ، ثم حض الناس على الجهاد، ورغبهم في الشهادة وبسط لهم في آمالهم . ثم قال : أيها الناس، أين المفر، البحر من ورائكم، والعدو أمامكم ، فليس ثم والله إلا الصدق والصبر، فإنهما لا يغلبان، وهما جندان منصوران، ولا تضر معهما قلة ، ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل والاختلاف والعجب كثرة . أيها الناس ما فعلت من شيء فافعلوا مثله، إن حملت فاحملوا، وإن وقفت فقفوا، ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال، ألا وإني عامد إلى طاغيتهم، بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه، فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وتذهب ريحكم، وتولوا الدبر العدوكم، فتبددوا بين قتيل وأسير".
ونشير أن ابن قتيبة زاد وأكد عروبة الفتح قائدا وجيشا بقوله أن الكهنة كانو يرددون ؛ "إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا، هذه البلاد فملكوها . فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام ". فإستعمل هنا عبارة " دخول المسلمون من العرب".
ثانيًا، يذكر ابن بطوطة الطنجي وهو يصف سور الأندلس : " ومنه كان مبدأ الفتح الأكبر، وبه نزل طارق بن زياد مولى موسى بن نصير عند جوازه، فنسب إليه، فيقال له: جبل طارق وجبل الفتح ؛ لأن مبدأه كان منه، وبقايا السور الذي بناه ومن معه باقية إلى الآن، تسمى بسور العرب شاهدتها أيام إقامتي به عند حصار الجزيرة ".
وبذلك، فإن السور الذي أقامه الجيش الفاتح، الذي كان برفقة طارق، عُرف وسمي باسم "سور العرب"، وهو ما يعزز الدلالة على عروبة طارق بن زياد وجيشه. فهل يُعقل أن يكون طارق عجميا، وجيشه الذي فتح الأندلس عجمي، ثم يُطلقون على السور الذي انطلقوا منه اسم "سور العرب" بهذه الصراحة والوضوح ؟

✔️ فقول أن جيش الفتح كان عجميا ما هي إلا خرافة مضحكة - ونحن نعلم أن الدولة الاموية أصلا جيوشها عربية - فكما قال ابن حزم - " دولة بني أمية، وكانت دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة، إنما كان سُكنى كل امرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة، ولا أكثروا احتجان الأموال، ولا بناء القصور، ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل ولا التسويد، ويكاتبوهم بالعبودية والملك، ولا تقبيل الأرض ولا رجل ولايد، وإنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية والعزل في أقاصي البلاد، فكانوا يعزلون العمال، ويولون الأخر، في الأندلس، وفي السند، وفي خراسان، وفي إرمينية، وفي اليمن، فما بين هذه البلاد. [وبعثوا إليها الجيوش، وولوا عليها من ارتضوا من العمال وملكوا أكثر الدنيا، فلم يملك أحد من ملوك الدنيا ما ملكوه من الأرض، إلى أن تغلب عليهم بنو العباس بالمشرق، وانقطع به ملكهم، فسار منهم عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس، وملكها هو وبنوه، وقامت بها دولة بني أمية نحو الثلاثمائة سنة، فلم يك في دول الإسلام أنبل منها، ولا أكثر نصراً على أهل الشرك، ولا أجمع لخلال الخير، وبهدمها انهدمت الأندلس إلى الآن، وذهب بهاء الدنيا بذهابها ".
____
المصدر - كتاب الرد المختار على عروبة الأندلسيين الأبرار...

Address

New York, NY

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Mix Content posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share