26/07/2026
في جزيرة أرواد، لا يبدأ خالد محمد حمود عمله بقياس الخشب أو تشغيل الآلات، بل يبدأ بذاكرة عمرها مئات السنين. ورث المهنة عن والده، كما ورثها والده عن جده، حتى أصبحت صناعة المراكب جزءاً من هوية العائلة والجزيرة معاً. يقول لـ«الحرية»: «من يتعلم هذه المهنة في الكبر لن يصبح ماهراً، لأنها تُكتسب مع الطفولة، مع مراقبة الأب والجد، ومع ملامسة الخشب كل يوم».
حديث خالد لا يشبه حديث نجار، بل حديث أب عن ابنه، فعندما يُسأل عن شعوره وهو يرى المركب يلامس البحر لأول مرة، يجيب دون تردد: «كأنه طفل وُلد للتو أراقبه وهو يعوم، وأتعلم من جماله وأخطائه كما يتعلم الأب من أبنائه»، لكن هذه الولادة الجميلة أصبحت أكثر صعوبة، فإنجاز مركب خشبي بطول عشرة أمتار يحتاج إلى أشهر من العمل، في ظل انقطاع الكهرباء وارتفاع التكاليف وضعف الطلب، ولا يخفي خالد خوفه من المستقبل، قائلاً: «لن تختفي صناعة المراكب من جزيرة تحيط بها الأمواج، لكن قد يختفي آخر الخبراء الذين يعرفون أسرار صناعتها». وهنا لا تبدو المشكلة في اختفاء المهنة، بل في ضياع الخبرة المتراكمة التي لا يمكن تعويضها بآلة أو كتاب.
صحيفة الحرية