Unofficial: حماة ناشونال جيوغرافيك - National Geographic Hama

  • Home
  • Syria
  • Hamah
  • Unofficial: حماة ناشونال جيوغرافيك - National Geographic Hama
Directions

Unofficial: حماة ناشونال جيوغرافيك - National Geographic Hama أرشيف تاريخ مدينة حماة

أبو طه الطباع .. زعيم حي الباشورة في مدينة حماة قبل إحداث منصب المختار والهيئة الاختيارية في الأحياء ضمن المدن وذلك في أ...
08/10/2026

أبو طه الطباع .. زعيم حي الباشورة في مدينة حماة

قبل إحداث منصب المختار والهيئة الاختيارية في الأحياء ضمن المدن وذلك في أواخر الخمسينات من القرن الماضي وتنظيمها بلجان تعمل على خدمة المواطن، قبلها كانت هناك زعامات للأحياء غايتها حماية وخدمة وصلاح سكان الحي والوصول إلى حقهم وحماية أموالهم وأعراضهم بدون منازعات ومحاكم ومحاميين.

لقد عشنا في هذه الأجواء المفعمة بالمحبة والجيرة والقرابة والإخوّة التي جعلت هذه الأحياء متكالفة متضامنة ..

فقد كان لدينا زعيم شعبي بسيط، اسمه عبد اللطيف الطباع، كان أمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يعمل في دكانه المتواضعة لبيع الألبان والأجبان والقشطة والسمن والفواكه في كل موسم، يتمتع بشخصية قوية، فرض احترامه على الكبير والصغير، الغني والفقير، عيناه تراقب دائماً الداخل والخارج من وإلى الحي.

دكانه بجانب (جامع القان) على مفترق عدة أزقة، كلامه أوامر، ومن نظرته وإشارته يفهم عليه شباب الحي حينما يدخل الى الحارة شخصاً غريباً، فيتبعونه حتى يعرفون إلى أين دخل، وحتى يخرج إن كان عابراً.

في أحداث عام ١٩٦٤م، وكانت البيوت العربية القديمة عامرة بالمونة من طحين وعدس وسمن وبرغل وسكر، قام "أبو طه" بزيارة البيوت وخاصة الميسورة وطلب منهم تقديم بعض ما لديهم من طحين لخبزه وتوزيعه على أهل الحي في فرن الباشورة، وطلب من الدكتور أحمد الشققي وكان مديراً للصحة سيارة إسعاف لجلب عمال أبو أحمد، صاحب الفرن من (حي العليليات) حيث كان سكنهم، وتم ذلك، فتح الفرن وجيء بالطحين من المنازل وتم العجن والخبز ثم توزيعه على أهل الحي.

الرواية الثانية عن هذا الزعيم، أن (حوض الجماعة) الواقع مقابل دكانه، كانت هناك عروساً سميت "عروس الجماعة" تخرج من هذا الحوض، وهي جنية مشلشلة بالذهب، وأن أبو طه قد ذبحها. والغاية من هذه الرواية زرع الخوف في قلوب اللصوص، حيث ان هذا الحوض يصل من خلال السراديب إلى جميع بيوت الحي، وحتى قمة الحي.

--------
اعداد: غالب الصواف
صفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

الزاوية الشرابية في مدينة حماةاعداد: راضي عقدةتقع الزاوية الشرابية في حي ( جورة حوا ) بمدينة حماة، وقد ذكرتها سجلات المح...
06/10/2026

الزاوية الشرابية في مدينة حماة

اعداد: راضي عقدة

تقع الزاوية الشرابية في حي ( جورة حوا ) بمدينة حماة، وقد ذكرتها سجلات المحكمة الشرعية بحماة سنة 1011 هجرية بما يلي:

هي الزاويه الواقعة بمحلة ( الصفصافة ) المعروفة من إنشاء الشيخ أحمد بن الحاج زين العابدين الشرابي.

وكان إلى الجنوب منها سبيل ماء يسمى بسبيل الشرابي،
وكان ماء هذا السبيل يأتي من ناعورة "المأمورية" ثاني أكبر ناعورة بحماة، وقد أزيل هذا السبيل منذ فترة وجيزة.

وقد فتح باب هذة الزاوية إلى الجنوب وهو بعرض 1.5 م، وينزل إليه بدرج، وأرض الزاوية تنخفض نحو متر عن مستوى الشارع الرئيسي.

ويعلو هذا الباب قوس حجري تعلوه بلاطة مستطيلة كتب عليها بأحرف نافرة أربعة أسطر، ماصورته:
1_مدرسة اتمها الهادي الذي
2_ينمى لشيخ اسعد الوالدين
3_اخبرنا تاريخها عنه وصفه
4_بكونه في مركز التمكين. سنة 1129هجرية

وقد ازيلت هذة الزاوية واستعيض عنها بجامع بعد عام 1982م، بنفس الموقع، شارع ٨ آذار حالياً.

صفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

ذكريات من ثانوية أبي الفداء بمدينة حماة .. وحديث عن أستاذ الرسم الفاضل (نشأت الزعبي)بقلم: مرهف السمانالموقع الجغرافي لهذ...
01/10/2026

ذكريات من ثانوية أبي الفداء بمدينة حماة .. وحديث عن أستاذ الرسم الفاضل (نشأت الزعبي)

بقلم: مرهف السمان

الموقع الجغرافي لهذا البناء في اجمل بقعة من مدينة حماة، وكانت آخر بناء من الجهة الشمالية الغربية والتي تطل على نهر العاصي، ويحدها النهر من الشمال والشرق. ولم تكن هذه الابنية المجاورة القائمة حاليا موجودة سوى مدرسة الراهبات وبناء اتحاد العمال اضافة الى المسلخ البلدي ومفوضية الكشافة وبناء او بنائين على الاكثر.

ومن جهة الغرب منزل لآل الكيلاني ضمن بستان صغير بالمساحة وطاحون على النهر وطريق المؤدي الى منطقة الشير الواقع تحت البرناوي. واما الشارع الرئيسي من الجنوب الممتد من دوار مخفر باب النهر شرقا الى اول طريق الشير غربا حيث الباب الرئيسي لدخول المدرسين، ويقابله الابنية السكنية لمنطقة الجراجمة ودرج من اقصى الغرب للصعود الى الشرفة (الثكنة العسكرية سابقا).

في العام الدراسي 1968-1969 اذكرالمدير الاستاذ صلاح مشنوق وامين السر عبد الرحمن عطري وامين المكتبة عبدالكريم الشققي واكرم الحداد والموجه مصطفى الصمصام وابو احمد الحوراني، وكنت في الشعبة الخامسة لثلاث سنوات مما اتاح لنا التأقلم مع الزملاء اكثر.

ومن المدرسين الاساتذة اذكر الاستاذ نشأت الزعبي لمادة الرسم والاشغال والعربي هشام الفرا والدقاق والحلاق والتاريخ سعيد الخاص وعبد القادر اللاغباني واللغة الانكليزية خالد حمادة وصادق كتوب وطبعا لاعلاقة لنا بالفرنسي حيث المدرس جورج سيوفي والوطنية عبد الرحمن العطري والجغرافيا رافع غنامة والملقي والعلوم والفيزياء طريف كزكز والديانة اديب الكيلاني والديانة المسيحية المربي الفاضل جميل نعمان والموسيقا يعقوب آغا وعذرا لمن نسيت اسمهم الاول والرحمه على المتوفين واطال الله بعمر المتبقين.

كان الدوام متبدل على مرحلتين صباحي ومسائي والفترة المسائية هي جميلة واحيانا مؤلمة وذلك لسبب وجود زملاء لنا من قرية كازو، وعند الانصراف بعد الحصة السادسة مساء يحل الظلام اثناء فصل الشتاء ولاانارة لطريقهم المختصر عبر طريق الشير والوعر اصلا، ومن ثم يتجمعون على باب المدرسة للذهاب بشكل جماعي مستخدمين هذا الطريق وصعودا الى كتف البرناوي وعبور سكة القطار وحتى وصولهم الى قريتهم مستخدمين المصابيح البيل، فكم عانى زملائنا بذلك الزمن لطلب العلم.

وكان قسم آخر يتجمع ايضا على باب المدرسة ليخاتروا طريقهم للوصول الى "المخيم" ومنطقة "باب الجسر" عبر "زقاق الدم" ليلا، ويكفي هذا الاسم للتعبير عن رعب اطفال بعمر 12 عاما، فقد كان الدخول اليه في النهار له رهبة، ويسلكون مجبرين لهذا الطريق حيث لم ينفذ الطريق الحالي الواصل مباشرة الى "باب الجسر"، ويا ليته لم ينفذ حيث تم القضاء على اجمل بساتين المنطقة، وبقية الزملاء عليهم الدوران حول القلعة من جهة الجنوب للوصول الى منازلهم ومنهم الى منطقة "البارودية" وكامل منطقة "الحاضر" عبر العبور من "الكيلانية".

واما موضوع الكهرباء في المدرسة فحدث ولا حرج فالكهرباء من العصر الحجري، ولكون المنطقة بعيدة عن مكان التغذية لايصل التوتر الى اكثر من 80-90 فولت، حيث الكهرباء بتلك الحقبة 110 فولت. وكانت الشعب (الصفوف) تحتوي على 4 لمبات كبس تعادل اضاءة النواسة في عصرنا الحالي، والنيون للسبورة فقط مزودة بعاكس تضئ السبورة وتزيد جمالها باللمعان الذي يحجب الكتابة، والابواب خالية من الاقفال والمسكات مما يتيح للعواصف فتح الابواب علينا بقوة مرعبة كمن يشعر بالمداهمة المفاجئة.

تابعت دراستي في صف السابع طلبا للعلم ولم نعاصر ايامها لا التلفزيون ولا الكمبيوتر ولا اي وسيلة تعليمية سوى ما يمليه العقل والمواهب لبناء المستقبل فنحن في سن 12عاما. بدء مشوار المواهب من مادة الرسم الذي يعود الفضل الاول والأخير للأستاذ (نشأت الزعبي). كان مخصص لنا حصتين رسم اسبوعيا، حيث عمل الاستاذ نشأت مشكوراً على دمجهم ليتمكن من اصطحابنا الى متحف قصر العظم وفعلا هذا ما حصل.

ولدى وصولنا طلب منا اختيار شكل معين ورسمه على الدفتر وتم ذلك، فعذرا منه نحن طلاب علم وليس فن ولنا الاختيار، فلم نصل للطب ولا الصيدلة، وعن نفسي اوصلني الى ماهو اهم في هذه الحياة واللتي اتمناها للكثيرين اعود للرسم. فقد طلب مني نقل هذه الرسمة الى قطعة من المعاكس مثبتا عليها قطعة من القماش وتكون بحجم صينية ضيافة القهوة وفعلا تم ذلك وبكل هدوء طلب تصنيع معجون خاص ووضعه على الشكل المرسوم على القطعة ليصبح شكل الرسم نافرا ومن ثم النلوين واضاف حضرته اللمسات الاخيرة.

ماذا فعلت استاذي الكريم لي وانا ابن 12 عاما، لقد تعلمت تركيب معجون الدهان بعد عدة تجارب بل وصلت الى تركيب الدهان نفسه وبدأت بطلاء منزلنا، ومع مرور الايام اصبحت محترفا لمهنة الدهان ونفذت عدة مشاريع وكان آخرها صيانة مقصف الغزالة عام 1986.

وفي درسا آخر طلب منا احضار مزهرية خشب بحجم صغير 20سم من عند خراط بسوق الحدادين وتم ذلك وفي المدرسة زود المرسم بجهازين لحرق الخشب ونفذ الرسم الملائم ومن ثم حرق هذا الرسم، وتلوينه بالوان مناسبة وطلائه بالورنيش. فما لي الا ان عدت الى الخراط بسوق الحدادين ابو احمد البستاني رحمه الله وطلبت مزهريه اكبر وعملت على حرقها بالمنزل مستخدما سيخ اللحمة وببور الكاز. وعدت بعدها الى ابو احمد وطلبت اجرين طربيزات وتطورت الحالة الى اجرين تخوت وطاولات وعملت على تجميعها الى ان اتقنت صناعة الموبيليا ومارست المهنة لعدة سنوات.

كانت طلبات الاستاذ نشأت لاتتوقف، فقد طلب منا احضار على شكل كلوب، وتم ذلك عند محل الحدادة وتجميعه، ومن ثم اللحام، وبعد تثبيته على قاعدة خشبية وتلبيسه قطعة من القماش وتركيب لمبة بداخله مع مفتاح كهرباء له.

وفي المنزل بدء تفكيري بالكهرباء والتمديد والاصلاح الى ان وصلت لاحتراف المهنة وتنفيذ مشاريع عديدة حيث كانت المدينة في اعلى درجات التوسع العمراني وما لهذا النجاح سوى التجارب وفضل الاستاذ نشأت الزعبي الذي يعطينا طرف الخيط اطال الله بعمره وامده بثوب العافية.

اختتم السيد الاستاذ نشأت الزعبي تعليمنا بصناعة السجاد بعد تزويد المرسم بعشرة انوال وتنتج سجاد يدوي بطول 2م وعرض 80سم تقريبا، وتعلمنا صناعة السجاد، وطلب منا صناعة نول صغير بالمنزل وتم ذلك بنجاح وعمرنا 13عاما والفضل الكبير لقدوتنا الاستاذ نشأت.

وفي احد الايام وعند انصرافنا من الدوام الصباحي وصلنا الى مفارق الطرق عند مخفر "باب النهر" شاهدنا سيارة قادمة من جهة دير الراهبات بسرعة جنونية ومطلقة صوت الزمور، وراكب يمد يده من النافذة وبيده ورقة بيضاء يلوح بها، ولدى وصوله لجانبنا وتوقف، وللاسف وبلمح البصر اسدل البلدوزر بذراعه على معلم اثري قيم جدا وهو "حمام الدهب"، وتبين لاحقا بان محتوى الورقة كتاب بإقاف الهدم بعد فوات الأوان.

وفي الختام أتمنى من الاجيال القادمة الاهتمام اكثر والحرص الشديد على ماتبقى من تراث اجدادنا وليس من الصعب اعادة بنائها مستقبلا.

صفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

الدكتور زهير مشنوق من أشهر أطباء مدينة حماة  الدكتور محمد زهير مشنوق من مواليد حماة عام 1936م، نال الشهادة الثانوية من م...
24/09/2026

الدكتور زهير مشنوق
من أشهر أطباء مدينة حماة

الدكتور محمد زهير مشنوق من مواليد حماة عام 1936م، نال الشهادة الثانوية من مدرسة "ابن رشد"، وبعدها انتسب لكلية الطب البشري في دمشق عام 1954م، وتخرج عام 1961م، ثم عين طبيباً معاوناً في مشافي كلية الطب بدمشق لمدة سنتين، وهذه الدرجة لم ينلها سوى خمسة أشخاص في دفعته وهو أحدهم.

وفي عام 1964م، سافر إلى فرنسا وتخصص بطب الأطفال في مستشفى "باستور"، ثم عاد إلى حماة وافتتح عيادته الخاصة في مطلع العام 1968م.

عُيّن في مديرية صحة حماة كأخصائي للأطفال، وفي تلك الأيام لم يكن يوجد ما يسمى اختصاصي أطفال، فقام بإنشاء "قسم طب الأطفال" في مديرية الصحة بحماة وبقي رئيساً لهذا القسم لمدة 18 عاماً حتى تقاعد من وظيفته، ثم تابع العمل في عيادته الخاصة. وقد تطور هذا القسم كثيراً فيما بعد إلى أن أصبح الآن مجمعاً طبياً مستقلاً.

بالبداية كانت حماة تفتقد لاختصاص "طب الأطفال"، فبدأ الدكتور محمد زهير العمل على عمليات لم يسبقه إليها أحد، وما أنجزه استقطب اهتمام الكثير من الناس، ما دفعه إلى تأسيس قسم "طب الأطفال" وترأسه وعمل به بمفرده. وبعد ذلك عين اختصاصيين مساعدين له يعملون تحت إشرافه.
وفي عام 1973م انتقل هذا القسم إلى المستشفى الوطني الحالي حتى بات قسماً كبيراً ويتسع لـ50 سريراً.

يذكر أن هذا القسم "طب الأطفال" استخدم للاختصاص، أي أن الطبيب يتدرب فيه لمدة 3 سنوات ثم يكمل تدريبه في دورة مماثلة في دمشق من ثم يدخل امتحان ويتخرج بدرجة اختصاص. وبعد ذلك سمح لشعبة "الأشعة" أن تكون مهيأة للاختصاص أيضاً، ثم توالت الأيام وأصبحت كل الشعب مهيأة للاختصاص.

بعد تقاعده تابع عمله في عيادته الخاصة الكائنة في شارع "أبي الفداء" بحماة، بالإضافة إلى النشاط العلمي من خلال المشاركة مع "جمعية طب الأطفال" بدمشق في كافة المؤتمرات وعضو مجلس إدارة فيها لمرتين منتخباً من قبل أطباء الأطفال في كافة أنحاء سورية. وهو حالياً ممثل جمعية طب الأطفال في حماة ومسؤول عن نشاط هذا القسم فيها.

وكونه أكبر طبيب أطفال سناً في المدينة عُيّن بموقع "فخري" كعميد لأطباء الأطفال، وزملائه بالمهنة لا يزالون يجمعون على أنه المرجع لهم في العديد من الحالات خصوصاً النادرة منها.
ولدى الدكتور محمد زهير طريقته الخاصة في التعامل مع المرضى وذويهم يتميز بها بين الأطباء الحمويين والتي تعتمد على خلق جو من الطمأنينة عند أهل المريض من خلال "المزاح" معهم. كما يتمتع بخبرة عالية في تشخيص الحالات المرضية الغامضة والمستعصية وفهمها وطرق علاجها.

نشر الدكتور محمد زهير مشنوق العديد من المقالات العلمية المتخصصة بشؤون طب الأطفال في مجلة طب الأطفال في دمشق، أحدها كان بعنوان "فرط الحركة وتشتت الانتباه"، كما حضر الكثير من المؤتمرات العلمية وأهمها مؤتمر طب الأطفال الـ18 في "هاواي" بالولايات المتحدة الأمريكية، ونفس المؤتمر في دورته الـ21 في مصر، وأيضاً مؤتمرات في بيروت وعمان.

الدكتور محمد زهير مشنوق متزوج، ولديه 4 أولاد وبنتين، أحد أبنائه الشاب جراح وجه وفكين، وإحدى البنتين درست طب الأسنان في جامعة "شيكاغو" بأمريكا وتزوجت وفتحت عيادة هناك.

كان لدى الدكتور محمد زهير حلم حين كان بالمرحلة الثانوية بأن يصبح رياضياً مثل أخوته الأكبر منه اللذين درسا التربية الرياضية في القاهرة، لكن أمه منعته ورفضت الفكرة رفضاً قاطعاً، وفي البكالوريا نجح وحقق درجات أهلته للدخول في كلية الطب، وفي تلك الفترة كان بالإمكان عد الأطباء في حماة على الأصابع.

وفي الختام.. شخصية الدكتور محمد زهير مشنوق من الشخصيات البارزة التي يقتدى بها، ولِمدينة حماة كل الفخر بأنها ابنها الطبيب الناجح والإنسان.

صفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

مشافي مدينة حماة وأطباء الصحة فيها قديماً وحديثاًاعداد الدكتور عبدالله حمشوتروي كتب التاريخ ان قلعة حماة كانت اول مكان س...
19/09/2026

مشافي مدينة حماة وأطباء الصحة فيها قديماً وحديثاً
اعداد الدكتور عبدالله حمشو

تروي كتب التاريخ ان قلعة حماة كانت اول مكان سكنه الانسان ومنها تشكلت نواة المدينة وانتشرت فيما بعد خارجها وتشكلت الأحياء حولها. وقد سكن القلعة ملوك حماه وأمراؤها عبر الحضارات المتعاقبة وبنوا فيها قصورهم، وكانوا يراعون في ترتيب منظومة بنائها أبنية يخصصونها لطبيب الملك وكادره الطبي، وفيما بعد لما امتدت المدينة خارج القلعة وفي عهد نور الدين الشهيد بنى البيمارستان النوري الى جانب جامعه من جهة الجنوب بوقت واحد.

كما ضمت القلعة في العهود الأيوبية التالية بناء مشفى فيها للحاشية والعسكر ولساكني القلعة ويعود بناء البيمارستان إلى عام (550هـ /1164م)، وهو يقع على الضفة الغربية لنهر العاصي في محلة "جسر بيت الشيخ – جسر الكيلانية حالياً" وتلاصقه المدرسة النورية ودار السعادة التي كانت قصر الملك التقوي - الأيوبي.

ويقول المرحوم الأستاذ عبد الودود البرغوث في كتابه (لواء حماة في القرن السادس عشر) :
كان يتألف البيمارستان من جناح خاص للرجال، وآخر للنساء، ولكل منهما خادم، وفي كل منهما قسم خاص بالمجانين، وفيه جناح لطبخ الأشربة – أي لصناعة الأدوية – عليه موظف اسمه طباخ الأشربة، وقسم لأمراض العيون يشرف عليه كحال، وقسم للجراحة يشرف عليه جراح، ومطبخ يعد فيه طعام المرضى. ومستودع لخزن الأغذية والمواد الأولية اللازمة للأدوية والمطبخ، يدخل اليه الأغنياء فيحصلون على العلاج مجانا دون الطعام، ويدخل اليه الفقراء فيعالجون ويأكلون دون مقابل.

واذا اردنا أن نتحدث عن الواقع الصحي بحماه قديماً فقد كانت حماة بالرغم من روعة طقسها واعتداله وجمال ربيعها الذي يستقطب الناس في فرح أعياده وغزارة مياه نهر العاصي والسيارين على ضفافه وبساتينه الا ان هناك كانت امراض تستوطن حماة وكان بعضها ينجم من مستنقع منطقة "المغيله" الراكد والبعوض فيه ثم أمراض أخرى تحصل نتيجة السباحة في النهر عندما تتسخ مياهه وأمراض تنجم عن الفقر والجهل واهمال النظافة.

وبنظرة الى واقع المسح الصحي لحماة قديما نجد هناك في حماه أمراضا اشتهرت بها كالقراع مثلاً والزحار ومرض اللاشمينيا والملاريا وهي أمراض تصدر عن تلوث المياه ومرض التراخوما الرمد ويتأتى من الغبار والجو الصحراوي الخ. والتراخوما الذي يصيب العيون وقد اشتهرت به حماه وقيل في مَثَلٍ تُذكر فيه مثالب المدن السورية "مجانين حمص وعميان حماه وقرعان المعرة و ..و.. وهناك أحيانا مرض الكوليرا عندما تصاب المدينة به في جائحه.

في فترة عهد الانتداب الفرنسي وفي منتصف عشرينات القرن الماضي بنيت المستشفى الوطني بحماة في منطقة الحاضر مكان مشفى الباسل الحالي، وكانت اول مشفى في المدينة بحجمه الكبير وبما يقدمه من خدمات طبيه في مختلف الاختصاصات "عظميه وجراحة عامة واشعه فقط" ويروى التاريخ ان الجنرال غورو كان قد افتتحه شخصيا وكان د. توفيق سلوم اول مدير صحة لحماة، وكان اديبا شاعرا وصديقا حميما للجنرال غورو.

وكانت الأم الراهبة سير ميشيل وسير ماري من يسهرن على مداواة المرضى مع الممرضات كما وينظمن عمل المشفى وكان من اعلام الأطباء التاريخيين في الخمسينات الدكتور الجراح احمد قدري الحواصلي مديرا لمستشفى الوطني وهو من دمشق وكان اول جراح يعمل في حماه وتتلمذ على يديه عدة دكاترة من آل عبد الرزاق وكانت تقع عيادته الخاصة بعد سوق جلباب تحت المستشارية الفرنسية.

واما القابلات "الدايات المولدات" فقد كن كثيرات ينتشرن في معظم احياء المدينة، وكان من الدايات المسيحيات الداية سارة والداية ام فريز بشارة.

واشتهرت بحماة مجبرة كسور العظام ام عدنان فخري في سوق الشجرة والمجبرة "حكوم" أيضا عند خان فضة الزرزور وكما اشتهرت امرأة يقال لها العبودية لقطرة العين الرمداء في باب القبلي وكانوا يشترون قطرة اسمها "ملح التوته".

وكان د. السبع طبيب العيون و د. توفيق الشيشكلي وأتذكر بعضا من جدران حماة التي تبدو لناظرها جلية واضحة في مداخل الساحات والحارات كنا نقرأ ما كانوا يكتبون عليها "استعملوا قطرة اللؤلؤ الشهيرة".

كما واشتهرت أيضا "المقبعة" السيدة "ام حبش" للقرعان والحلاق عبدو السقا في المرابط "مقبع للقرع" وغيره أيضا، وبالمناسبة كان الدكتور محمود الريس في شارع ابي الفداء اول من أدخل لحماه جهاز الأشعة لمعالجة القرع.

وكان اكثر الحلاقين يمارسون قلع الأسنان والمداواة بخلطة الأعشاب لمرضى القولون والمعدة والمراهم لأمراض جلدية كما وكان هناك من يقوم بالحجامة ومداواة الحزازة ولقد اشتهر السيد "خالد كناص" وكان يداويها باللحس وكما كثر امثاله في منطقة الحاضر حيث يكثر العرب الوافدين من البادية لمداواة الحزازة والأمراض الجلدية وكان اكثر المداوون من الحلاقين "وأبو ظهير ربعية" الملقب "أبو ابرة" في الحاضر.

ومن المطهرين كان المطهر "أبو النور الكردي" والمطهر "كامل" وأذكر أشهر حقيبته الجلدية المكتوب عليها من الخارج المطهر كامل رقم الشهادة 1 وكان يتواجد في مقهى "البلور" بالمرابط.

وكان محل "عابدين" بسوق الطويل ومحل "أبو دقن محنايه" عند جامع الجديد من أشهر العطارين اللذين يقصدهما الناس لعلاج مختلف الأمراض وبخاصة النساء للحبل او الإجهاض ومرض المعدة والكولون و.. و..
وكان من الناس الفقراء من يرسلون أولادهم للمشايخ والشيخات لمداواتهم بقراءة القرآن بوضع يد الشيخ فوق رأس المريض ثم القراءة.

كانت أكثر الأدوية التي تباع في الصيدليات تركيبية وبعضها يغلف "ببرشان" ثم تركيبة المراهم لمعالجة الأمراض الجلدية ومن الصيدليات الشهيرة قديما كانت الصيدلية الكبرى لعبد الحميد قنباز، وصيدلية الجامعة وصيدلية السبع وصيدلية شاكر وصيدلية عدي وصيدلية الريس وكان الباعة من الصيادلة تتسامح مع الفقير بثمن الدواء.

كانت مرضى حماه عند استحالة الشفاء وتفاقم المرض ولقلة الأخصائيين فيها يسافرون طلبا للمعالجة لحلب "لمشفى فريشو" او لدمشق "مشفى الإيطالي" أو لبيروت "مشفى الأميركاني" او لعمان لمشفى الملك.

كان عدد الأطباء في حماة والذين نجلهم ونحترمهم قلة معدودة على الأصابع ومن أطباء الرعيل الأول كان دكتور جميل نصور أبو د. اديب نصور ود. شكري لطفي و د. منير الأسود وأخيه د. كمال، ثم د. عبد الرزاق و د. أحمد الشققي و د. وجيه البارودي و د. مفيد بشارة وعبد اللطيف الشقفة و د. ممدوح عدي و د. يونس الناعم. ومن آل الكيلاني عبد الرزاق ومحمد، ومن آل عبد الرزاق د. مسلم ونجيب وعلي و..و..

وكانت مشافي حماة الخاصة لا تتجاوز أصابع اليد في عددها منها المشفى الأهلي للدكتور فيصل الركبي والكائنة في حارة العادية بناء كوجان ومن ممرضاته المشهورات كانت الأم الكسندرا والأم فيليبه وهما من منطقة الحصن.
ثم هناك مشفى "سيد قريش" في شارع الدباغة للجراحين نجيب وعلي عبد الرزاق ومعهما الدكتور وجيه البارودي.

ثم هناك مشفى العربي لمسلم ومحمد وهشام عبد الرزاق في اول طلعة الحاضر وفوق شعبة التجنيد وعند زقاق الزنبقي الذي يفضي لحي الكيلانية ولم يكن هناك متخصصون في معالجة مختلف الأمراض كيومنا هذا سوى معالجة أمراض داخليه في الطب العام أو جراحة عامه تدخل فيها العظمية.

اما عن مشافي حماة الحالية فأولها واكبرها مشفى الوطني الحكومي في منطقة المساكن وفيه مختلف الاختصاصات وقد أحدث زمن الوحدة. ثم لاحقا وحديثا مشفى الباسل للأطفال وتوليد النساء بالحاضر، ثم يليه مشفى الحوراني، ثم مشفى الريس في حي النصر، ثم مشفى المركز الطبي في الشريعة امام دار القضاء، فمشفى الحكمة في المحطة.

وبالنسبة لبقية المشافي الموزعة ففي شارع 8 آذار مثلا أولها مشفى الشرق ثم مشفى الأصفر فمشفى المواساة دكتور نهاد العاشق فمشفى العيني د. عبد الكريم الشعار ومشفى الأحمد "حاضر الصغير" ومشفى الشققي عند القلعة ومشفى الحياة دكتور الياس باخوس للتوليد في شارع ابن رشد امام ثانوية عائشة للبنات وفي شارع المرابط مشفى الرحمة "أذن أنف حنجرة" الدكتور طه الحلبي فمشفى ابي الفداء الجراحي شارع ابي الفداء ثم مشفى الرازي "جراحة عامه" ساحة العاصي وكذلك مشفى العاصي "أذن انف حنجرة" شارع ابي الفداء.

وفي منطقة الحاضر مشفى العموري فمشفى البدر د.سمير سمان وكلها مشافي حديثه وكما اسلفنا أنه لم تكن هناك تعرفة لمعاينة الطبيب، ولم تكن هناك اختصاصات للطب كيومنا هذا فأكثر أطباء الأمس طب عام وبعضهم خريج تركيا وأكثرهم شارك في ثورة حماة ومنهم في فلسطين بل وفي الجيش العثماني في حرب البلقان.

واليوم وقد انتشرت عيادات الأطباء البشريين وفي مختلف الاختصاصات من البولية والتناسلية الى التخدير الى اختصاص التشريح المرضي والجراحة التجميلية والتنظيرية واختصاص امراض جلدية وهناك اختصاص امراض السكري والغدد والعصبية والصدرية والجراحة العظمية والعيون "ورحم الله د. توفيق الشيشكلي ود. عمر".

وهناك معالجة امراض القلب والاوعية وامراض المقاصل والروماتيزم وامراض الدم والنسائية والتوليد ومن رواده المرحوم د. عبد الرزاق الشققي وامراض جهاز الهضم وأطباء محللين مخابر وكان اولهم من القدامى د. شريف طربين ود. فائز الطيار، إضافة لأطباء الأسنان واولهم البرت مسقوف ود. حنيفة وأخيها مروان الركبي ود. أدوار ظريف.

وهناك أطباء في مختلف الاختصاصات من امراض وجراحة اللثة الى التقويم وكل الأطباء وقد انتشرت عياداتهم حتى في أحياء المدينة لكثرة السكان. وهنا نحن طبعا لم نتناول أطباء مناطق حماه كمحردة والسلميه ومصياف والسقيلبيه وبقية النواحي والقرى.

كلمة أخيرة : ما يميز طبيب الأمس أنه كان يرأف بمريضه وذو بال طويل يسمع له بل ويزوره في بيته ويمده من جيبه بمساعدة مالية لشراء دواء أو غذاء، على أنه لا يعدم وقتنا الحالي من أمثال ما ذكرت لكنهم قلة. ولا نبخس أحدا حقه ولكني أقولها آسفا لقد طغت المادة اليوم عن الرحمة والإنسانية. وأقدم اعتذاري سلفا لمن سهوت عن ذكرهم من الزملاء الأطباء وقد كتبت المقالة وبما اسعفتني فيه الذاكرة ومن واقع اني كنت نقيبا سابقا لأطباء حماة الأكارم مع تحيتي للزملاء الأفاضل ونقيبهم الصديق د. غزوان المرعي.

مقال خاص لصفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

لوحة رائعة لحارات مدينة حماة القديمة  بريشة الفنان غسان الصباغ الفنان التشكيلي غسان الصباغ من مواليد مدينة حماة 1949خريج...
17/09/2026

لوحة رائعة لحارات مدينة حماة القديمة
بريشة الفنان غسان الصباغ

الفنان التشكيلي غسان الصباغ من مواليد مدينة حماة 1949
خريج كلية الفنون الجميلة من الإتحاد السوفيتي.

مدرس في جامعة حلب كلية العمارة مادة الرسم النظري والنماذج.
مدرس لمادة الرسم الحر والميديا في الجامعات السورية الخاصة.
عضو اتحاد الفنانين التشكيليين في سوريا
عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب
حصل على الجائزة الاولى على مراكز الفنون التشكيلية في سوريا

كما حصل على المركز الاول في مسابقة وزارة التربية للحصول على منحة دراسية
في روسيا لصالح جامعة حلب
ماجستير فنون جميلة اختصاص تصوير زيتي
من أكاديمية الفنون الجميلة والعمارة بمدينة بطرسبورغ - روسيا
أهم مشاركاته الفنية:
معرض فردي عام 1989م في "الشهباء" بحلب.

لديه عدد لامحدود من المشاركات الجماعية.
مشارك دائم في كافة المعارض السنوية التابع لوزارة الثقافة السورية في كافة المحافظات.
معارض جماعية مع عدد من الفنانين من مختلف المحافظات السورية مثل:
(معرض الربيع في حماه وحلب، الخريف)
مشاركات دولية في برلين، وموسكو.
أعماله مُقتناه في قصر الشعب وبوزارة الداخلية في دمشق وبالسفارات العربية والأجنبية.

صفحة: حماة ناشونال جيوغرافيك

مسيحيو مدينة حماةمن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة .. إذا قال أحد : (إني أحب الله) وهو يبغض أخاه كان كاذبا لأن الذي ل...
13/09/2026

مسيحيو مدينة حماة

من لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة .. إذا قال أحد : (إني أحب الله) وهو يبغض أخاه كان كاذبا لأن الذي لا يحب أخاه ولايراه لا يستطيع أن يحب الله وهو لا يراه (ايو 4: 8, 20).
(ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهبانا وأنهم لا يستكبرون) (المائدة – 82)

المسيحيون في مدينة حماة جذور و حضور
(لسنا كلنا مسلمون ولكننا كلنا إسلاميون بمعنى أن هناك حضارة واضحة جدا هي الحضارة العربية الإسلامية ونحن كلنا ننتمي إليها) - سيادة المطران جورج خضر.

ربما تصلح هذه المقولة فاتحة لتاريخ يتحدث عن المسيحيين في الشرق عموما وفي حماة خصوصا سيما وأن الحياة اليومية وعمق الوشائج بين سكان حماة مسيحيين و مسلمين، و روابط الود والجيرة ونخوة أهل الحي الواحد، بل و روابط أخوة الرضاعة التي طالما لمسناها بين أبناء و بنات الأحياء التي يسكنها مسيحيون و مسلمون معا ومنذ زمن طويل.

كل مانقدم من عناصر أساسية ترتكز عليها هذه النبذة عن تاريخ المسيحيين في حماة، بل وبتعبير أدق تاريخ حماة في مرحلة إيمانها بالدين المسيحي والدين الإسلامي معا وجنبا إلى جنب في كل مفردات الحياة اليومية الاجتماعية والحضارية والروحية من عمق الماضي إلى ساحة الحاضر وإلى آفاق المستقبل، ومن وحدة الانتماء للوطن إنطلاقا من الجذور بالأمس ووصولا إلى الحضور اليوم، واستشرافا نحو الغد الواحد الواعد.

لن نستطيع اتباع منهجية التتابع الزمني لافتقار المراجع لهذا الترتيب ولا يمكننا الارتكاز إلى القصص الشعبي فقط إنما سنحاول في هذا الفصل أن نتوقف عند محطات تاريخية أو مراحل من الزمن كان لها نصيب من التأريخ لسبب أو لآخر أو لوجود أشخاص امتلكوا الهمة و الإرادة – كحال مؤلف هذا الكتاب – ليتصدوا لمثل هذه المهمة الشاقة و العظيمة ألا و هي إبراز مرحلة من تاريخنا وتسليط ضوء الاهتمام عليها لتكون أحد أنوار الطريق الجديدة لأجيالنا القادمة.

لا يمدنا التاريخ بمعلومات وافية حول تاريخ حماة المسيحي وجل ما نعرفه قيل :
إن كيفا (وهو غير كيفا بطرس الرسول) أحد التلاميذ السبعين للسيد المسيح عليه السلام قد بشَر أهالي حماة الذين تعود جذورهم إلى كنانة وهي من كلب ونصَرهم وشيئا فشيئا انتشرت النصرانية على حساب الوثنية، وفي القرن الرابع الميلادي حول هيكلها الروماني الوثني إلى كنيسة مسيحية. (1)

وفي عهد الامبراطور يوليانوس الجاحد ( 361- 363 م ) (2) وفي إطار حملته لإعادة أمجاد الوثنية القديمة وآدابها وعباداتها إقيم تمثال للإله الوثني باخوس باحتفال كبير على مذبح كنيستها العظمى إلا أن أهالي حماة معروفون عبر العصور بتمسكهم بقيمهم وعاداتهم وإيمانهم لذا تجاوزوا تلك المرحلة المظلمة وعادوا إلى نور حرية ممارسة العبادة والشعائر الدينية فبنوا كاتدرائية عظيمة وعدداً من الكنائس الضخمة والتي تحول بعضها فيما بعد إلى جوامع و أطلال وبقايا أثرية بفعل الزمن وتغير التبعية الإيمانية.

واهتم المسيحيون بشؤون البلاد والعباد و رسخوا قيم المحبة والفضيلة والرحمة والسلام وازدهرت حماة حتى أصبحت مركزا مسيحيا هاما منذ عهد ميلادي مبكر مقارنة مع غيرها من المراكز السورية إذ صارت أسقفية من أسقفيات سورية الثانية تابعة لميتروبوليتية أفامية (3) وتحتل المرتبة الأولى بين أسقفيات الولاية السبع و يذكر مكاريوس بن الزعيم (1648- 1672) أن ميتروبوليت (أسقف) حماة / أبامية مسلط على سورية الثانية وضابط لمدينة أبامية الشام وشارك أساقفتها في المجامع المسكونية والمحلية منذ مجمع نيقية (325 م) ..

إلا أن الصراع الفكري و اللاهوتي الذي عصف بالكنيسة بعد مجمع خلقيدونية أدى إلى انقسامات وتحزبات بين مؤيد ومعارض مما حول تبعية كرسي حماة الأسقفي من الملكية الخلقيدونية إلى التبعية السريانية اللاخلقيدونية أواخر القرن الثامن حسب ما ذكر ابن الزعيم (راجع كتاب سورية في الألف الأول الميلادي للأب متري هاجي أثناسيو).

ومن أساقفة حماة في القرن الأول الميلادي (باسيليوس الحموي) الذي استشهد في انطاكية في القرن الثالث زمن الامبراطور (نوميريانوس) والأسقفى – موريقوس – أمكانيوس – أوستاثيوس – أوسابيوس – بوليكربوس – اسطفانوس – أوتيخيانوس – سرجيوس – قوزما - ..).

كما تذكر مراجع أخرى يشير إليها الأب أثناسيو في موسوعة بطريركية أنطاكية التاريخية "سورية المسيحية في الألف الأول الميلادي" تذكر شخصيات مسيحية حموية لامعة نتوقف عند اثنتين منها :

1- ايفاغريوس الحموي : (اسكولاستيكوس) ولد سنة 336-337 م في حماة حيث كان مواطنا وقريباً ليوحنا الحموي يعد أهم وأعظم المؤرخين بعد أوسابيوس القيصري البانياسي عمل في أنطاكيو كمحامٍ (ومن هنا اسم اسكولاستيكوس) و رافق البطريرك غريغوريوس إلى القسطنطينية، حيث عينه الامبراطور موريقوس رئيس ولاية توفي في أنطاكية مخلفاً كتابه "التاريخ الكنسي" وهو مرجع ثمين لعرض حركة المونوفيزيين في سورية يسرد فيه الأحداث التي عاشها.

2- يوحنا الحموي : بيفانيس من إيبيفانيا حماة (4) كان معاصراً ليوحنا الخطيب ( أو ملالاس بالسريانية ) الأنطاكي أنشأ في أواخر القرن السادس الميلادي تاريخاً تناول فيه الأحداث التاريخية التي بين ( 572-592 م ) فُقد قسم كبيرٌ منه
كان مستشاراً وكاتباً للبطريرك غريغوريوس الأنطاكي فقضى وقتاً في بلاد الفرس متعرفاً عن كثب إلى طبيعتها وبيئتها وأحداث تاريخها في الحقبة التي كتب عنها.

ولدى الفتح العربي (على يد أبي عبيدة عامربن الجراح سنة 638 م) إذ سلمه مسيحيو حماة المدينة صلحاً فصالحهم على الجزية في رؤوسهم و الخراج في أرضهم بقي معظم سكان حماة مسيحيين وظلت حماة بوجهها المسيحي واستمرت مركزاً للعباده المسيحية وفي عهد الأمويين المتصفين بالتسامح واحترام حرية العبادة .كان هذا أيضا ..

سيما وأن مسيحيي حماة كانوا جزءا من نصارى سورية الذين اعتمد عليهم الخلفاء الأمويون أكثر فأكثر في تطوير الدولة وتأمين احتياجاتها للنهضة العلمية والفكرية مستفيدين من خبرتهم الإدارية وثقافتهم وتقدمهم العلمي وإلمامهم باللغات الأخرى إضافة إلى العربية، مما أهلهم بمهام الترجمة والاطلاع على علوم الشعوب الأخرى وحضاراتها وفلسفاتها وآدابها بل وظلوا مثل كل نصارى سورية مأخوذين بالعزة القومية و الفخار بقبائلهم وأصولهم وأمجادهم الغابرة.

كما كان لهم وضع سيادي خاص طوال الحكم الأموي خاصة أن جميع الخلفاء الأمويين كانوا من أمهات عربيات ومنهن نصرانيات سابقات باستثناء يزيد الثالث الذي تولى الحكم في سنة 127هجري، حيث أخذت حماه بعدها بالتراجع على المستويات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والدينية في عهد العباسيين الذين أهملوا البلاد الشامية ومنها حماة. (4)

ولتوالي هذا الإهمال والفتن خربت الكور (5) والقرى التي كانت حماة تستقي منها ثروتها مثل كورة بلعاس و الأندرين و لطمين و صوران و بعرين (6) وغيرها، حتى صارت حماة تسمى قرية في نظر بعض المؤرخين، ثم احتلها نيقفور فوقاس ملك الروم البيزنطي لفترة قصيره سنة 968 م فنهبها وسبى بعضاً من أهاليها وضربتها زلازل عديدة وبخاصة سنة 866 و 1157 و 1170 م فتهدم معظم مبانيها وقيل أنها خربت تماماً وحاصرها الصَّليبيون محاولين السيطرة عليها أكثر من مرة ولكنهم فشلوا. (7)

وفي اجتياحه حماة نقل السلطان المملوكي بيبرس ( 1260 - 1277 م ) بعض سكان الرُّصافة المسيحيين إلى حماة ومنهم إلى سلمية ثم انحطّ شأن حماة وتضاءل عمرانها نتيجة الاختلال في الإدارة والفوضى المستحكمة والنكبات والكوارث والحروب.

ومن الجدير بالذكر أن الحركة الثقافية لم تتراجع ومنها الفكر اليوناني والفكر السرياني الذين لم ينطفئا في هذه المنطقة كما سائر مناطق سورية وما بين النهرين إلا باحتلال المماليك وبالحكم العثماني طويل الأمد هذا وقد بدأ الظل اليوناني ينحسر تدريجيا مع تنامي العنصر العربي المسيحي الأرثوذوكسي الذي أخذ بالظهور معتمداً على الترجمات العربية للطقوس والصلوات و الكتاب المقدس ومؤلفات الآباء وأدباء الكنيسة ليحافظ على كيانه وإيمانه وتراثه (انظر عبارة حماة في معجم الإسلام وعبارة Epiphania في قاموس الآثار).

وقد كان أهل حماة من المسلمين يشاركون إخوانهم النصارى في مختلف المناسبات الاجتماعية السعيدة والحزينة وفي الأفراح والأتراح وفي الأعياد والاحتفالات الدينية الكبرى وخاصة في عيدي الميلاد والفصح الذي يسمُّونه العيد الكبير والذي يأتي بعد صوم خمسين يوماً يعرفه المسلمون ويحترمون صوم المسيحيين هذا الملقّب بالصوم الكبير أو الصوم الأربعيني.

ولكي نتعرف على بعض وجوه هذا التعاضد الاجتماعي والمشاركة الحياتية بين مسلمي و مسيحيي حماة نتوقف قليلا عند ما كتبه شيخ الربوة شمس الدين محمد الدمشقي (المتوفى سنة 727 هجرية) في كتابه (نخبة الدهر في عجائب البر و البحر) عن حماة في موضوع أعياد النصارى و مراسمهم الجارية في أواسط القرن الرابع عشر قال :

"وفي عيد الفصح يبطل أهالي حماة ستة أيام أولها يوم الخميس الكبير و هو خميس العهد و آخرها يوم الثلاث ثالث الفصح و تنتقش فيه النساء (8) و تلبس الكساوي الفاخرة و يصبغون فيه البيض و يعملون الأقراص و الكعك , المسلمون أكثر من النصارى , و يرِد إلى حماة أهل سائر البلاد المجاورة لها مثل حمص و شيزر و سلمية و كفرطاب و ابي قبيس و مصياف و المعرة و تيزين (9) و الباب و بزاعة و الفوعة و حلب و يطلعون جميعا إلى العاصي و يضرب لهم أهل حماة على شطوطه خياما و يركبون في المراكب بالمغاني و يرقص النساء في المراكب و الرجال على الشطوط حتى تتهتك الخلائق و يمضي لهم ستة أيام لا يُرى في الوجود مثلها , و كذلك يبطلون أول يوم صوم النصارى و يقولون : قد طلعوا يلتقون الراهب و يبطلون أيضا يوم نزول الشمس في برج الحمل و لم أرَ هذا في مدينة غيرها.
وفي ليلة عيد الميلاد يوقد أهل حماة كبيرهم و صغيرهم جليلهم و حقيرهم و جندهم و أميرهم من القناديل فوق الأسطح و من القنب و الشيح عظيما و يوقدون من البارود و النفط أنواعا شتّى و كذلك في عيد الختان و يسمونه الميلادة الصغيرة و ربما يوقدون فيها أكثر من الكبيرة".

مسيحيو حماة في القرن السادس عشر

كان في لواء حماة طائفتان للنصارى هما : النصارى الملكيون و النصارى اليعقوبيَون أو اليعاقبة كانوا يسكنون في أزقة خاصَة بحماة مثل زقاق الكنيسة و زقاق الفرن و زقاق يوحنا و زقاق سمعان و زقاق الجنينة و زقاق الحوش في محلَة النصارى الملكيَ (10) إلى جانب محلة اليعقوبية (11) وكان يوجد قليل منهم قد تفرقوا وسكنوا أحياء متفرقة من حماة.

أما في الريف فكانوا يجتمعون في قرى كفربهم و بسيرين و أفيون و إلبية و محردة و معلتة و غيرها. و كان لهم كنيسة في كل محلة من محلتهم في حماة و كنيسة في كل قرية.

كانوا يعملون في حماة في مهن الحدادةو الحياكة والطب وتجارة اللحوم ومهنة القصابة و دق القماش (كويه) ويختصون بمهنة الحرير والصياغة كما كان معظم أبناء طائفة الصاغة والبناء، منهم كمان كانوا يصنعون الخمر، وكان منهم معظم التراجمية الذين يعملون مع الفرنجة أثناء شرائهم لبضائع من حماة أما في الريف فكان النصارى يمتهنون الفلاحة كأية قرية أخرى.

كان النصارى يدفعون رسم الجزية الذي كان مقسما إلى ثلاثة أصناف : خفيفة و كبيرة و متوسطة تبعا لدرجة غنى الذمي أو فقره وقد تراوح ما جني من كل رجل ما بين ( 68-80 ) درهما عثمانيا إذ بلغ عدد الذين جبيت منهم الجزية عام ( 1000 هـ = 1591 م ) 4950 رجلاً أما من أراد اعتناق الإسلام فعليه الذهاب إلى القاضي و لفظ الشهادتين عندئذ يعفى من كل الرسوم التي يطالب بها الناس إكراما لإسلامه.

كان يشرف على جباية هذا الرسم أمين الخراج أو الخراجي الذي يلتزم اقتطاع الجزية من أمين الخواص الشريفة وكان لديه سجل يوضع فيه كامل أسماء الذميين ومقدار ما يجبى من كل واحد منهم وكان يسلم كل شخص منهم يدفع إيصالاً خاصاً فيه اسمه ومكان إقامته ومقدار الرسم وسنة الدفع وتوقيع الجابي، وإذا مات الذمي يرفع الجابي اسمه من الدفتر ويكتب محله اسم ذمي آخر يكون قد بلغ السن المقررة.

وإذا جار الخراجي أو مساعدوه على النصارى فإن القاضي ينصف المظلوم من الذميين، فقد شكت امرأة للقاضي أن ولدها قد هلك قبل ثلاث سنين، و أن المأمور بالخراج وحواشيه يتعدون عليها ويكلفونها بما لا تطيق بغير حق فمنع القاضي الخراجي من التعرض لها.

وكان لكل محلة من محلات النصارى شيخ منهم يتكلم باسم الحي ويمثله أمام السلطان. كما كان لهم حواط (حارس) ليلي يقوم بقضاء مصالح المحلة وينتخب الشيخ والحواط من قبل أبناء الحي بالإجماع كما كان لكل طائفة قسيس أو خوري من نصارى البلاد ومنهم قسيسين جاؤوا من خارج البلاد.

وكانت السلطات تقف من النصارى موقفها من أي مواطن آخر وعندما يطلب أي منهم العدل فإنه كان يقدم له فقد اشتكى نصارى قرية أفيون على بعض رؤسائهم بأنهم سلبوهم بعض أموالهم وتعدوا عليهم فأنصفهم القاضي كما طلب أهالي محلة اليعقوبية بحماة عدم إنزال الموظفين في بيوتهم لضيقها بأهلها فاستجاب القاضي لهم ومنحهم الباب العالي حكما شريفا بعدم إنزال أحد زقاقهم كما كان قاضي حماة هو المسؤول عن رعاية كنائس النصارى كرعايته لمساجد المسلمين أو أية مؤسسة إسلامية أخرى.

وكان ينصب من يرعى مصالحها ويسعى لدى الباب العالي للموافقة على ترميم هذه الكنائس فقد طلب قاضي حماة من الباب العالي لترميم كنيسة قرية بسيرين فورد أمر شريف من السلطان يسمح بترميم ما تهدم من الكنيسة بحيث أنهم لا يدخلون في العمارة ما هو خارج عن أصلها ولا يتجاوز البناء في العلو ولا في السعة ولا في أية زيادة عن الأصل ولا قدر ذرة واحدة.

إلا أن القاضي كان يفرق بينهم وبين المسلمين بحلف اليمين فقد كان اليمين الذي يقسم به النصراني هو (أقسم بالله العظيم الذي أنزل الانجيل على عيسى بن مريم)، هذا ما كان قديما، ومازال الحب والوئام قائماً في حماة حتى هذه الساعة.

شرح مفردات وأفكار :
1-الجامع الكبير الأعلى غرب مدرسة الراهبات، فقد كان معبدا وثنياً ثم كنيسة فمسجداً.
2- اضطهد المسيحيون في بعض الأوقات فبدأوا يمارسون شعائرهم في بيوت مبنية تحت الأرض، ومثالنا على هذا قرية دير الفرديس غرب حماة، فمازال قسم من بيوتها - لابأس به للآن تحت الارض للعباده وهو يمثل تلك المرحلة من الاضطهاد الوثني.
3- أفاميا في بعض الأوقات كانت مدينة هامه أهم من حماة بل أن الأخيره تابعه لها، وكانت أفاميا تنافس المدن السورية الكبرى.
4- في بداية العهد العباسي ثارت بلاد الشام فقتل من أهلها مايزيد على 200 ألف نسمة.
5- الكور جمع: كوره وتعني مدينه.
6- بعرين لفظها بارين غربي حماة ب 50 كم تقريبا.
7-دخل الصليبيون حماة لبعض الوقت وسبوا بعض النساء الغسالات من منطقة باب النهر.
8- أي يخضبن بالحناء.
9- تيزين بلدة كبيرة تابعة لحلب وهي غير تيزين حماة.
10- الملكانيون سكان حي المدينة الحاليين.
11- اليعاقبة : سكان حي العاقبة الحاليين قدموا من أورفا (الرها قديما).
_______
نقلا عن كتاب تاريخ مدينة حماة عبر العصور للمؤلف صلاح الدين الصابوني.
مراجعة : عبد القادر بطمان

Address

Hamah

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Unofficial: حماة ناشونال جيوغرافيك - National Geographic Hama posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share