19/08/2026
وثائق حموية من الأرشيف العثماني
بقلم الشيخ : محمد أسامة الحريري حفظه الله
يُعد الأرشيف العثماني من أهم المصادر التوثيقية في التاريخ.
فهو ذاكرةقرون من الزمان، حُفظت بين دفاتر المحاكم وسجلات الدولة.
فيه تُوثق الأحداث اليومية والسياسية بدقة، وبه تُثبت الحقوق وتحفظ الملكيات، ومنه نكتشف تفاصيل الحياة الاجتماعية والأسواق والضرائب.
ولكل مدينة كان له أثر، ومنها حماة التي احتفظت بجزء أصيل من هذا الإرث.
فكانت وثائقها شاهدة على بيوتها وأسواقها وعلمائها وحرفها.
الأرشيف العثماني بذلك ليس ورقاً أصفر، بل هو صوت الماضي الذي لا يزال ينطق بالحق.
ومن هذه الوثائق وثيقة حموية :
طلب رخصة لتأسيس مطبعة وإصدار جريدة ومجلة " حماة" من قبل الشيخ أحمد الصابوني رحمه الله.
وهذا نصها: [بناءً على الطلب المقدم من قِبل أحد رجال العلم الشيخ أحمد الصابوني أفندي، بطلب منحه الإذن لتأسيس مطبعة، وإصدار مجلة عربية دورية "الفوائد"، بالإضافة إلى نشر جريدة يومية باللغة العربية تحمل اسم "حماه".
وبناءً على ما تم إشعاره بموجب المكاتبة الرسمية الواردة من الجهات المعنية في ولاية سوريا، والمؤرخة في ٢١ كانون الثاني ١٣٢٤ه (الموافق ١٩٠٩م) تحت رقم ٢٤٨، وتطبيقاً للقوانين والأنظمة المحلية المرعية، فقد جرى تنظيم "المصدقنامه" (وثيقة الكفالة/التعهد) الخاصة بالمسؤولية.
وعليه، فقد تم استيفاء الرسوم القانونية المقررة وهي: طوابع بقيمة٣٠غروشاً لرسوم رخصتي الجريدة والمجلة، ومبلغ ١٠٠ غروش كمقطوعية لرخصة المطبعة، بالإضافة إلى طابع المجهودات بقيمة ١٠٠ غروش، بعد التحقق وتصديق ولاية سوريا. كما تم استيفاء مبلغ ٢ ليرة عثمانية كرسوم خروج نظامية لكل من الجريدة والمجلة والمطبعة لإرسالها إلى خزينة النظارة الجليلة.
والأمر والمعاملة معروضة نظارة الداخلية. لتتفضلوا بإصدار الأمر والفرمان العالي بالخصوص، والأمر لمن له الأمر.
بتاريخ: ٢٤ محرم ١٣٢٧ هـ / ١٢ شباط ١٣٢٤ رومي (الموافق فبراير ١٩٠٩م).
مدير المطبوعات الداخلية: محمد رأفت (مصحوبة بختمه الرسمي)].
📌 إضاءة تاريخية على الوثيقة:
هذه الوثيقة تؤرخ لولادة الصحافة والطباعة الرسمية في مدينة حماة السورية في أواخر العهد العثماني (بعد إعلان المشروطية الثانية عام 1908 وتخفيف القيود على الصحافة). الشيخ أحمد الصابوني(1881 - 1916) هو عالم ومؤرخ وصحفي حموي شهير، أسس بالفعل جريدة "حماة" ومجلة "الفوائد" ومطبوعته تعد من أوائل المطابع الحديثة في المدينة.
وهذا أيضا يدل على أن الشيخ أحمد الصابوني -رحمه الله رحمة واسعة- كان له دورٌ إصلاحيٌّ وتنويريٌّ في المجتمع فكريّاً واجتماعيّاً، واستخدم الأدوات المتاحة في مواكبة العصر.