06/08/2026
موحى "والكولور".. الرجل الذي ظنه البعض مجنوناً، فخلّده الزمن في ذاكرة ميدلت
لا تحتاج المدن إلى تماثيل حتى تخلّد أبناءها، فبعض الأشخاص يصنعون لأنفسهم مكانةً في الذاكرة الجماعية بما يتركونه من أثر، مهما بدو مختلفين عن الآخرين. ومن بين هذه الشخصيات التي لا تزال حاضرة في وجدان ساكنة ميدلت وبومية ، يبرز اسم موحى، أو كما كان الجميع ينادونه: "موحى والكولور".
في سبعينيات القرن الماضي، كان حضوره في شوارع المدينة مشهداً لا يشبه غيره. يرتدي ملابس بألوان زاهية، ويضع قرون أبقار فوق رأسه، ويغطي جسده بالزيت المحروق، في هيئة أثارت استغراب البعض، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى صورة راسخة في ذاكرة أجيال كاملة.
لم يكن يسير بصمت، بل كان يرافق خطواته صوت برميل يقرعه بإيقاع خاص، بينما يردد أغاني الفنان الراحل فريد الأطرش، وكأنه ينسج لنفسه عالماً لا يشبه عالم الآخرين. كان الأطفال يلاحقونه بفضول، والكبار يراقبونه بدهشة، وكل واحد يفسره بطريقته.
هناك من اعتبره رجلاً فقد اتزانه، وآخرون رأوا فيه شخصية استثنائية اختارت أن تعبر عن رفضها للواقع بطريقتها الخاصة. وبين هذا الرأي وذاك، ظل موحى الكولور لغزاً لم يجد أحد تفسيراً نهائياً له.
ورغم مرور السنوات، بقي اسمه حاضراً كلما استُحضرت ذكريات ميدلت وبومية، لأنه لم يكن مجرد شخص يجوب الشوارع، بل تحول إلى رمز من رموز المدينة، وإلى جزء من تراثها الإنساني الذي لا يزال يعيش في ذاكرة من عاصروه.
رحم الله موحى الكولور، فقد غاب الجسد، لكن الحكاية بقيت، وبقي معها اسم رجل سيظل واحداً من أشهر الشخصيات التي صنعت ذاكرة ميدلت، وستظل الأجيال تتناقل قصته كلما عادت بها الذاكرة إلى زمنٍ كان مليئاً بالوجوه التي لا تُنسى.
{الصورة المرفقة هي صورة حقيقية للراحل موحى، المعروف بلقب "موحى الكولور"، وتُعد من الصور النادرة التي توثق ملامح هذه الشخصية التي ظلت راسخة في ذاكرة ساكنة ميدلت.}