23/09/2026
غالباً لو سألت أي مصري، وبالأخص أي قاهري: هل يوجد قبر بجوار منزلك؟ فسيسكت مفكراً قليلاً، وتكون الإجابة غالباً "نعم"، ويقصد بالقبر ضريحاً في مسجد أو قبة أحد الصالحين.
لماذا لم يُنحَّ الموت وراء أسوار معزولة تفادياً لذكراه في هذه المدينة ؟
لما ذا جُلب إلى صميم النسيج اليومي، ليصبح الجار الأقرب لعالم الأحياء، ملتحماً بجدران البيوت والدكاكين ؟ !
هذا سؤال الكثير من المستشرقين والرحالة الاوائل وعلي رأسهم المستشرق والرحالة البريطاني إدوارد ويليام لين وهو يقف مذهولاً اما القباب الضريحية في وسط المنطق السكنية والاضرحة داخل المساجد والزواية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر .
يمكن الإجابة على هذا السؤال في مجلدات ضخمة، أو يمكن الإجابة عليه في سطرين فقط .
التبرك والمجاورة: رغبة السكان قديماً في بناء بيوتهم حول مقام الولي أو الصالح التماساً لبركته.
نظام الوقف: كان الأمير أو الشيخ يبني مسجداً وقبة لدفنه، ويحيطها بدكاكين وبيوت موقوفة (يذهب ريعها لخدمة الضريح والفقراء)، ومع مرور القرون، ذاب هذا المجمع المعماري داخل النمو السكاني للمدينة.
إطلالة ندر علي جزء من القاهرة 1860s .