26/06/2025
الاسباب الحقيقية لعزل الخديوي اسماعيل ؟!!!
كان خلع الخديوي اسماعيل وطرده من مصر ماهو الا مؤامرة خبيثه حبكتها انجلترا وسايرتها دولة الخلافة العثمانية
ولم يكن عزل الخديوي بسبب عجزه عن تسديد ديون مصر كما اشاعو وكما يعتقد الكثير منا
لقد جعلوا من ازمة الديون حجه لتبرير خلعه وأنه يعتزم عمل تفليسه ليتهرب من السداد
ولم يكن هذا صحيح
والصحيح أن انجلترا هي التي كانت تسعي إلي اعلان إفلاس مصر تمهيدا لاحتلالها والسيطرة علي قناة السويس مفتاح الهند
وهو ما حدث في عهد توفيق
وكان الوزيران الأوروبيان في حكومة نوبار يعدان مشروع لإعلان أن مصر في حالة أفلاس
ولكن زعماء الحركه الوطنيه المصريه تحركوا واعدوا مشروعا مضادا يكفل ضمان تسديد ديون مصر من إيرادات الحكومه المصريه من قناة السويس
وقدم هؤلاء الزعماء اللائحه الوطنيه الي الخديوي اسماعيل
وتضم بندين
الاول تسوية الديون الاجنبيه علي اساس الإيرادات تكفي المصروفات والوفاء بحقوق الأجانب
والثاني تعديل النظام البرلماني وتحويل مجلس شوري النواب السلطات المعمول بها في البرلمانات الحديثه
وهذا ما أزعج بريطانيا سير مصر في طريقها نحو الديمقراطيه والحريه والعمل علي سداد الديون المصريه
وأن هذه اللائحة الوطنيه سوف تري فيها روحا جديدة علي الحياه السياسيه المصريه وانها خطوة انتقاليه في تطور البلاد وكان بطل هذه الحركه الوطنيه شريف باشا الذي ارتبط اسمه في تاريخ النضال والنزاهة والشرف ورفضه الهيمنة الاجنبيه علي مصر أما أعوانه الذين شاركوا في إعداد اللائحه الوطنيه
فيجب علينا ذكرهم فرد فرد تخليدا لاسمائهم ودورهم الوطني تجاه مصر
اسماعيل راغب باشا
شاهين باشا
حسن باشا راسم
جعفر باشا
السيد علي البكري نقيب الأشراف
الشيخ الخلفاوي
الشيخ حسن العدوي
قاموا بأعداد عريضة طويله وقع عليها عشرات من أعضاء مجلس النواب والتجار والأعيان والعلماء والضباط والموظفين كما وقع عليها شيخ الاسلام وبطريرك الأقباط
وحاخام اليهود
وذهبوا بها الي قصر عابدين فقابلهم الخديوي ورحب بهم وأقر بلائحه وأمر بترجمتها وأرسالها الي قناصل الدول الاوروبيه واعترف الخديوي بهذه الوثيقه معلنا أن من واجبته اتباع رأي الامه
ولكن من المثير للعجب والغرابه أن ترفض الدول الاوروبيه المسلك الجديد الذي سلكه الخديوي وهو ارتماؤه في احضان الشعب وقبوله مبدأ المشاركة الوطنيه في إنقاذ البلاد من الخيه
ولكن الحقيقه أن انجلترا وفرنسا توجست خفية وخشيت من تلك الروح الجديدة التي بدأت معالمها في تدفق الدماء الوطنيه والتفاف الشعب حول الخديوي وظهور زعامات وطنيه تتحمل المسؤوليه وتبدي استعدادها للمشاركة في تسويه أزمة الديون وكل هذا يدل علي أن مصر تسير في طريق الاستقلال والتحرر من هيمنة الدولة العثمانية وان مصر تمضي نحو الاستقلال عن تركيا وغيرها وبناء مصر الحديث المستقله وهذا هو السبب الحقيقي وراء خلع الخديوي السبب الذي أثار مخاوف انجلترا حيث استشعرت سير مصر في طريقها نحو الديمقراطيه و الاستقلال وجعلها تسعي منذ مشروع اللائحة الوطنيه الي خلع اسماعيل وطرده من مصر قبل أن يتحول الي رمز وطني وبدأت انجلترا تسابق الزمن في خلع الخديوي وطرده قبل أن يتحول الي رمز وطني وتطور الحركة الوطنيه في مصر إلي درجة تفسد خططها الدفينه لاحتلال مصر والسيطرة علي قناة السويس
فأرسل وكلاء الدول الاوروبيه يتوافدون الي قصر عابدين لإبلاغ اسماعيل احتجاجهم علي اللائحه الوطنيه لم يهتم الخديوي وأبدي عدم الاهتمام ثم تطور الاحتجاج الي تهديد بخلع وعزل الخديوي وتعين أخيه مصطفي فاضل عدوه اللدود بدل منه ولكنه قابل التهديد با اللامبالاة فقد كان لديه امل ضئيل في أن تقف بجانبه الدوله العثمانيه ولا تخذله أوفد الخديوي مندوب الي الأستانة محملا بالتحف والهدايا لعل هذه الهدايا تفلح في إقناع السلطان بعدم الرضوخ لمطالب الدول الاوروبيه بعزل الخديوي ولكن الدوله العثمانيه خيبة اماله وإطالة الرد عليه فشعر الخديوي بالقلق وأدرك أن عشم ابليس في الجنه فبدء يهييء نفسه للرحيل
بدء اسماعيل يستعد للرحيل ويختار من حريمه اقربهن الي قلبه وكذلك جمع ما يملكه من تحف وهدايا التي كانت ملكه الشخصي وليس ملك للحكومه وفي تلك الأثناء كانت الدول الاوروبيه قد نجحت في الضغط على السلطان عبد الحميد واجبرته علي إقصاء اسماعيل عن مصر وتعين ابنه خلفا له وفي صباح يوم 26يونيو 1879 أصدرت السلطه العثمانيه قرار صادر من الاستانه بعزل الخديوي اسماعيل
سلم الخديوي السلطة لابنه توفيق
وغادر مصر علي متن المحروسه و كان يأمل في أن يقضي بقية أيامه في الاستانه إلا أن السلطان عبد الحميد كان غليظ الفؤاد حرم عليه أن يقيم في أي بلد من ممتلكات الدولة العثمانية
ورحل خديوي مصر عن مصر ليبدء رحلته الاخيره من العذاب والمعاناة