12/05/2026
صور نادرة للفنان يوسف وهبي و زوجته وأبنة زوجته التي رحلت بين يديه
الفنان يوسف وهبي يتحدث عن أسوأ وأصعب مرحلة في حياته لحظة وفاة أبنتة بثينة (هي أبنة زوحته ولكنها بمثابة أبنته تماما)
في لقاء يوسف وهبي مع مجلة الكواكب أصر الصحفى على إلتقاط صورة لها.
قالت...
إنني مكسوفة جداً من التصوير، ويزيد في كسوفي أن تنشر صورتي في مجلة مشهورة، فماذا عسى أن يقول الناس عني؟ سيقولون إنها وضعت صورتها في المجلة لترى جمالها، أو للدعاية لنفسها بدون سبب.
وقال يوسف وهبى ... سأقدم لقراء الكواكب لأول مرة ابنتي بثينة وكذلك حرمي، وبذلك لن تكوني منفردة في الصورة... مبسوطة يا ابنتي؟.
وكثيراً ما قال لي يوسف وهبي:
إنها ابنتي، بل هي مصدر سعادتي في هذا البيت... إنها تعينني في انتاجي الفكري، وتترجم أفكاري على الورق، وتصحح لي أخطائي التي تحدث بسبب سرعة الإملاء أو الكتابة، وتمتاز بأن لها رأياً ناضجاً في كل شيء قريب من المسرح والتمثيل.
قلت له:
هل تعدها للتمثيل؟
فصاح:
التمثيل هنا في مصر! هذا الجمال وهذه الأخلاق الملائكية الرفيعة ألقى بكل هذا إلى الجحيم! لن يكون هذا أبداً.
وقال الصحفى ... بعد أن نشرت صورها قالت لي:
أقسم لك أنني شعرت بخجل شديد وأنا أنظر إلى صورتي منشورة في مجلة الكواكب، فأحس أنني اقترفت ذنباً.عندما كنت أسير في الطريق، خُيل إليّ أنني أستمع إلى همسات الناس عني وهم يقولون هذه ابنة يوسف وهبي التي تعلن عن نفسها في الكواكب! إنها تعرض جمالها إن كان لها جمال.
كانت المرحومة بثينة متزوجة من الأستاذ أسامة الجزائري وهو من أفراد أسرة كبيرة في الإسكندرية، ثم طُلقت منه.
كان عمرها سبع سنوات عندما تزوج يوسف وهبي من والدتها عام ١٩٣٧، وكانت أول من عاش في بيت يوسف وهبي من شقيقاتها، ولهذا كانت أقرب شقيقاتها إلى قلبه وتخرجت من كلية البنات وكانت تجيد اللغة الفرنسية والإنجليزية إجادة تامة.
وكانت في لبنان مع والديها وفرقة يوسف وهبي وكانت بثينة تداعب أفراد الفرقة جميعاً بمناسبة سفرهم ليلاً وقد كانت لها تعليقات طريفة على شجاعة بعض أفراد الفرقة.
وكانت من ضمنهم الفنانة أمينة رزق وعندما وصلت إلى القاهرة
فوجئت بنبأ وفاتها في إحدى الصحف الصباحية فلم تصدقه، وكانت تصرخ وتبكي وهي تقول:
"مش معقول. أنا كنت بكلمها من ساعتين"
وغادرت المكان إلى بيت يوسف وهبي في شارع الهرم وكان يوسف وهبي يتقبل تعازي المعزين.
وهو يعاني أزمة عصبية وكان يبكي بكاءً حاراً ولا يستطيع الرد على كلمات العزاء...وفي يوم الثلاثاء الماضي أصيب يوسف وهبي بحالة عصبية شديدة، وكان يبكي بشدة وغادر بيته إلى قبر الفقيدة حيث قضى اليوم كله يبكي على قبرها...
كانت جميلة كالقمر، وكانت رقيقة كنسمة الصيف، وكان عمرها كعمر الأزاهير... كانت بثينة... كانت ولن تكون!
يحكي الفنان يوسف وهبي لمجلة الكواكب عن وفاة إبنته بثينة :
لقد سافرت إلى مصر ومعي حرمي وكريمتها ونحن حطام.. حطام بمعنى الكلمة ..
وكنت أنا أشد الثلاثة مرضا وأكثرهم إعياء وأقربهم إلى الجنون..
لأنني كنت الوحيد الذى شاهد ابنتي بثينة وهى تقع من فوق السور ..
وقد حملتها ولا تزال بقية من روحها الطاهرة فانطبعت صورتها فى ذاكرتي لم تبرحها..
بعد الحادث سافرت بعد أن تلطفت الحكومة فأغدقت علي من عطفها ..
بإن سمحت لي ولأسرتي بمزيد من المال للعلاج هناك.. وذهبت إلى جنيف وبقيت فى أحد الفنادق ٤ أيام حتى خلت محلات لنا فى أكبر المستشفيات الخاصة بالأمراض العصبية..
وقرأ الطبيب العالمي المختص تقريرا كاملا عن حياتي .. من يوم ميلادي وحتى ألمت بي الكارثة..
وبدأ يتناقش معي ..
قال لي إن "حالتك تتطلب علاجا معينا له أكثر من طريقة .. ومن بين هذه الطرق أن أشل عصبا خاصا فى المخ وأعطله عن العمل فتنسى كل شئ.. كل شئ فى حياتك الماضية..
وهناك علاج آخر قوامه أن تنام نوما متواصلا لمدة شهر كامل فيتعطل التفكير نهائيا خلال هذا الشهر .. فلا تتذكر المأساة .. ثم تعود إلى التذكر رويدا رويدا .. وتنهمك فى عملك فتنسى رويدا رويدا"..
قلت له أريد العلاج الأول.. أن يتعطل المخ عن تذكر الماضي بحذافيره .. وقال الطبيب العالمي "ولكن هذا العلاج الذى تطلبه لا يصلح بتاتا لرجل مثلك له ماض يعيش فيه ويعيش منه .. أنت فنان وعشت على خشبة المسرح ٣٥ عاما ولك أدوار خالدة.
قلت له ولكنني لن أعمل ثانية على المسرح فلا يهمني أن أتذكر أدواري الخالدة أو لا أتذكرها.. فقال "إن هذا الذى تقوله الآن تقوله بدافع التأثر البالغ الذى تشعر به .. ولكن الزمن سيمر وستعود إلى حالتك الطبيعية بعد وقت طال أو قصر .. وعندئذ ستندم على طريقة العلاج التى تطلبها اليوم.. ولهذا فأنني لا أوافق .. وأحبذ العلاج بالطريقة الثانية .. طريقة النوم الإجباري"..
وقد كان..
كنت أُحقن بحقنة منومة فى السادسة صباحا فلا أشعر بشئ وأنام حتى السادسة مساء.. ثم أوقظ لأتناول طعاما خفيفا وتمسح الممرضات جسدي بالماء والكولونيا.. ثم أحقن فى السادسة والنصف مساء فأنام حتى السادسة من صباح اليوم التالي وهكذا..
اضطر وهبي لقطع علاجه بعد ٢٣ يوما بسبب نفاذ الأموال،
حيث كان يحتاج لأسبوعين إضافيين، وعاد إلى مصر وقد فقد الكثير من وزنه.
اختتم يوسف وهبي حديثه وقتها للمجلة بالدعاء لله أن يلهمه الصبر والسلوان، مؤكدا أن العمل وحده هو السبيل للنسيان، وهو ما فعله، ليواصل مسيرته.