القل، حضارة و تاريخ Collo, une civilisation et une histoire

Itinéraire

القل، حضارة و تاريخ Collo, une civilisation et une histoire مرحباً بكم في صفحتنا لاكتشاف تاريخ و تراث منطقة القل من خلال محتوى مميز وراقي.

محمود حمرا كروها، أصيل دوار أولاد جامع عرش أولاد اعطية بالقل، و أدنوك: ما تثبته الوثائق…القول إن المهندس الجزائري محمود ...
13/09/2026

محمود حمرا كروها، أصيل دوار أولاد جامع عرش أولاد اعطية بالقل، و أدنوك: ما تثبته الوثائق…

القول إن المهندس الجزائري محمود حمرا كروها هو «مؤسس أدنوك» بصيغته المطلقة غير دقيق. فقد أُنشئت شركة بترول أبوظبي الوطنية قانونياً سنة 1971، بينما عُيّن كروها مديراً عاماً للشركة سنة 1974.

قبل انتقاله إلى أبوظبي، عمل حمرا كروها نحو عشر سنوات في شركة سوناطراك الجزائرية، وتولى فيها مناصب قيادية مرتبطة بالغاز والدراسات الاقتصادية والتخطيط، كما مثّل الجزائر في مجلس محافظي منظمة أوبك.

جاء انتقاله ضمن تعاون جزائري إماراتي لتوفير خبرات نفطية تساعد أبوظبي على بناء مؤسساتها الوطنية. وتربط رواية تاريخية متخصصة هذا التعاون بطلب قدّمه الشيخ زايد إلى الرئيس هواري بومدين سنة 1974. كما تفيد برقية دبلوماسية معاصرة بأن مصدراً داخل أدنوك نسب اختيار حمرا كروها شخصياً إلى بومدين، لكن برقية أخرى صرّحت بأن كيفية اختياره لم تكن معلومة للبعثة الأميركية وأن الاختيار المباشر من القيادة الجزائرية كان مجرد افتراض مرجّح. لذلك لا يمكن الجزم بهذه الجزئية بوصفها حقيقة مثبتة بقرار رسمي مباشر.

قاد ابن خناق مايون مجموعة من الخبراء الجزائريين وأسهم في بناء أدنوك وتطويرها خلال سنواتها الأولى. ويؤكد التقرير السنوي للشركة لسنة 1977 أنه كان يشغل منصب المدير العام.

إذن محمود حمرا كروها لم يكن المؤسس القانوني أو الوحيد لأدنوك، لكنه كان من أبرز المهندسين الذين ساهموا في بنائها المؤسسي والتقني بعد تأسيسها. أما وصفه بأنه «مؤسس أدنوك بطلب مباشر من بومدين» فيحتاج إلى هذا التصحيح والاحتراز.

————————

المصادر

1. قانون أبوظبي رقم 7 لسنة 1971 بإنشاء شركة بترول أبوظبي الوطنية⁠
2. التاريخ الرسمي لشركة أدنوك⁠
3. برقية السفارة الأميركية في أبوظبي، 18 يوليو 1974⁠
4. برقية السفارة الأميركية في الجزائر، 19 يوليو 1974⁠
5. التقرير السنوي الرسمي لأدنوك لسنة 1977⁠
6. حسين مالطي، التاريخ السري للبترول الجزائري⁠
7. بيان سفارة الجزائر في أبوظبي حول دور الخبراء الجزائريين⁠



من سجن القل إلى حصار بوالنغرة: انتفاضة 1871 في دائرة القل…تكشف وثائق التحقيق القضائي الفرنسي الخاص بانتفاضة سنة 1871 أن ...
09/09/2026

من سجن القل إلى حصار بوالنغرة: انتفاضة 1871 في دائرة القل…

تكشف وثائق التحقيق القضائي الفرنسي الخاص بانتفاضة سنة 1871 أن التحرك في دائرة القل لم يبدأ بهجوم عسكري مفاجئ، بل سبقته أسابيع من رفض الضرائب وقطع الصلة بالإدارة وعقد الاجتماعات، قبل أن يتسع إلى مواجهات مسلحة وحصار بوالنغرة وتهديد الطريق المؤدي إلى القل.

بحسب التقرير الذي أُعد لفائدة وكيل الجمهورية في سطيف، ظهرت أولى علامات الحركة في منتصف ماي 1871، عندما اقتربت القوات التي يقودها سي عزيز بن الحداد وسي سعدون من جيجل. وفي تلك الفترة، أبدى دوارا بني بلعيد وبني مسلم، التابعان لدائرة القل، تأييدهما للانتفاضة.

وتثبت رسالتان صادرتان عن قايد وادي زهور أنه إلى غاية 31 ماي لم يكن الدواران قد دفعا ضريبة الزكاة، لأن السكان كانوا ينتظرون وصول بن الحداد ونتيجة اجتماع مقرر في سوق بني حبيبي. وفي الأول من جوان، أعلن الدواران أنهما لن يدفعا الضريبة قبل معرفة اتجاه قوات الانتفاضة.

وفي 9 جوان، قطع بنو مسلم علاقاتهم بالإدارة. ويذكر التقرير أن شيخهم رابح بن عامر، الذي كان قد توقف عن أداء مهامه، أعلن مع إخوته الانضمام إلى الانتفاضة. وبحلول 16 جوان، كانت مجموعات من بني بلعيد وبني مسلم قد التحقت بقوات القبائل المنتفضة في ناحية جيجل، ووضعت نفسها تحت قيادة سي سعدون.

وتذكر وثيقة مؤرخة في 24 جوان مشاركة أفراد من الدوارين في اجتماع عُقد بسوق بني حبيبي. وحاول المجتمعون دفع بني فرقان إلى الانضمام إليهم، لكن بني فرقان كانوا قد دفعوا الضريبة وظلوا في تلك المرحلة على صلة بالإدارة. وتقول وثائق التحقيق إن الضغط تحول بعد ذلك إلى تهديد، ثم دخلت مجموعات الانتفاضة أراضي بني فرقان في 4 جويلية.

أمام اتساع الحركة، غادر النقيب بون، رئيس المكتب العربي، نحو القل في 4 جويلية، وتمركز في بوالنغرة مع مائة جندي من الزواف وبعض القوات المحلية. ويقول التقرير إن مهمته كانت حماية طريق القل والمصالح الأوروبية الموجودة في امتياز بوالنغرة.

غير أن التحرك العسكري لم يوقف توسع الانتفاضة. فقد استمرت الاجتماعات، واندلعت حرائق في الغابات، وشارك رجال المنطقة في المعارك الواقعة بين وادي زهور والميلية وبوالنغرة.

ويورد التقرير أسماء عدد من قادة بني بلعيد، وهم الحسين بوبقرة، ومسعود بن بوعزيز، والشيخ إبراهيم بن عامر. ويصف بوبقرة ومسعود بن بوعزيز بأنهما شابان يحسنان الخطاب ويتمتعان بالشجاعة، وأنهما ظلا على اتصال بمحمد بن فيالة وشاركا في تحركاته. وقُتل مسعود بن بوعزيز أمام الميلية في بداية جويلية، بينما قُتل الحسين بوبقرة أمام بوالنغرة خلال هجوم 6 أوت 1871، وكان يومها يقود مجموعات قدمت من عدة قبائل تابعة لدائرة القل، ومن المشاط التابعة لناحية الميلية.

أما بنو مسلم، فيذكر التقرير من قادتهم بلقاسم بن قيدون والشيخ رابح بن عامر. وكان بلقاسم بن قيدون حارسًا خاصًا في امتياز «بوك ولاكروا». واتهمه التقرير بإقامة صلة مع محمد بن فيالة، والدعوة إلى الحرب في بني مسلم، وتسليم قطعان مدير الامتياز إلى قوات الانتفاضة، والمشاركة في إحراق منشأة الشركة ونهبها. وهذه الوقائع واردة في تقرير اتهام أُعد للتحقيق القضائي، وليست حكمًا قضائيًا نهائيًا.

وتقدم شهادة قضائية مؤرخة في 25 نوفمبر 1871 تفاصيل أخرى عن انتقال الانتفاضة إلى الزيابرة والجيزية. أدلى بالشهادة محمد بن أحمد، البالغ نحو 35 سنة، وهو باش عدل من وادي زهور، وكان يقيم عند الجيزية من أولاد أعطية.

قال محمد بن أحمد إن القوات القادمة من الغرب بقيادة بلحداد اقتربت من المنطقة، فحرّك سي محمد بن فيالة وسي الحسين مولاي الشقفة بني حبيبي وبني بلعيد وبني مسلم. وتقدمت هذه القوات إلى خناق بني فرقان، ثم انسحبت إلى ناحية الميلية.

وأضاف الشاهد أنه عند عودة القوات مرة ثانية، لم يعد الناس يتحدثون عن بلحداد، وإنما عن محمد بن فيالة والحسين مولاي الشقفة. ثم دخلت الحركة، وفق شهادته، إلى بني حبيبي والمشاط وبني بلعيد وبني مسلم وبني فرقان، وأخيرًا إلى الزيابرة والجيزية.

وعندما بدأت الاضطرابات، انتقل محمد بن أحمد إلى بوالنغرة. وهناك، بحسب شهادته، حاصرت مجموعات الزيابرة والجيزية الموقع من جهة، بينما حاصرته من الجهة الأخرى قوات يقودها بوبقرة.

وسأله قاضي التحقيق عن قادة هذه المجموعات، فأجاب بأن حمود بن صخري وبوزريليت كانا على رأس الزيابرة، بينما قاد الجيزية عبد القادر بن طعوش وعبد الله برزيوق. وأضاف الشاهد أن الرجلين كانا قد فرا من سجن القل والتحقا بالانتفاضة؛ الأول مع بني بلعيد، والثاني مع المشاط.

غير أن تقرير المكتب العربي يفصل بين الرجلين: فهو يثبت فرار عبد القادر بن طعوش من سجن القل يوم 14 جوان 1871، ثم لجوءه إلى بوبقرة وعودته إلى الجيزية يوم 25 جويلية؛ لكنه لا يذكر فرار عبد الله برزيوق من السجن. لذلك تبقى واقعة فرار برزيوك واردة في شهادة محمد بن أحمد، لا في تقرير المكتب العربي.

ويذكر التقرير أن بني بلعيد وبني مسلم لم يعلنا خضوعهما إلا يوم 24 أوت 1871، عندما وصل رتل القائد دو لا مارتينير إلى وادي زهور، بينما كان رتل الجنرال ديلاكروا يتقدم من جهة الميلية. وبعد انتهاء العمليات العسكرية، بدأت الاعتقالات والتحقيقات.

وفي 15 نوفمبر 1871، أصدر المكتب العربي في القل أمرًا بنقل بلقاسم بن قيدون إلى سجن سطيف، متهمًا بقيادة مجموعات بني مسلم. كما أصدر قاضي التحقيق في سطيف، في الأول من نوفمبر، أمرًا بإحضار صالح بن صويلح، شيخ بني فرقان، للاستماع إليه بشأن الوقائع المنسوبة إليه.

وهكذا تنقل الوثائق صورة انتفاضة امتدت داخل دائرة القل من رفض دفع الضريبة وقطع العلاقة بالإدارة، إلى الاجتماعات والتحاق الدواوير بالحركة، ثم حصار بوالنغرة وتهديد طريق القل. كما تحفظ أسماء قادتها المحليين: الحسين بوبقرة، ومسعود بن بوعزيز، ورابح بن عامر، وبلقاسم بن قيدون، وحمود بن صخري، وبوزريليت، وعبد القادر بن طعوش، وعبد الله برزيوك، إلى جانب محمد بن فيالة والحسين مولاي الشقفة.


يوم هاجم سي زغدود موقعين فرنسيين في وقت واحد…تورد المصادر الفرنسية المتعلقة بحركة سي زغدود أن «سوق الثلاثاء»، الواقع في ...
08/09/2026

يوم هاجم سي زغدود موقعين فرنسيين في وقت واحد…

تورد المصادر الفرنسية المتعلقة بحركة سي زغدود أن «سوق الثلاثاء»، الواقع في أراضي بني إسحاق، كان أحد مراكز قيادته خلال سنة 1842. وفي شهر ماي من السنة نفسها، شهدت المنطقة سلسلة من المواجهات بين قواته والمواقع العسكرية الفرنسية.

تذكر المصادر أن قوات سي زغدود حاصرت برج «الديس» يوم 12 ماي، ثم اشتبكت يوم 18 ماي مع رتل فرنسي بالقرب من «التوميات». وبعد يومين، نُفذ هجوم متزامن على موقعين عسكريين: معسكر الحروش وبرج المراقبة «الديس».

تؤرخ التقارير الأقرب إلى الأحداث هذا الهجوم بيوم 20 ماي 1842، في حين يضعه كتاب Histoire de Philippeville في 30 جوان من السنة نفسها.

وفق الروايات العسكرية الفرنسية، أرسل سي زغدود نحو ألفي مقاتل لمهاجمة البرج، بينما قاد بنفسه قوة قدرتها المصادر بما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف رجل نحو معسكر الحروش.

كانت حامية البرج تتألف من سريتين من الجنود، تحتميان بمتراس وتملكان مدفعًا جبليًا صغيرًا. أما معسكر الحروش، فكان يضم الكتيبة الثالثة لإفريقيا، وكتيبة من الفوج الثاني والعشرين، إلى جانب قوة من الفرسان والصبايحية.

وتذكر المصادر أن القوات الفرنسية تركت المهاجمين يقتربون حتى مسافة قدرت بنحو أربعين خطوة من التحصينات، قبل أن تفتح النار عليهم. ثم خرجت الخيالة من المعسكر، وتقدمت خمس سرايا من المشاة لمواجهة قوات سي زغدود.

وتورد الوثائق، إلى جانب اسم سي زغدود، اسم شخصية دينية عرفت بلقب «ولد الغزالة». تصفه إحدى الروايات بأنه مرابط شاب مجهول الأصل، قريب من سن المراهقة. وتذكر رواية أخرى أنه كان وافدًا من خارج المنطقة، ذا وجه فتي، يوزع المال على أتباعه ويقدم نفسه رسولًا مؤيدًا من السماء. ولا تقدم المصادر المتاحة اسمه الحقيقي أو أصله على وجه التحديد.

لم تتمكن القوات المهاجمة من اقتحام معسكر الحروش. وتشير المصادر اللاحقة إلى استمرار التحركات حول الطرق والمراسلات الواقعة بين إيديس وسكيكدة بعد هذا الهجوم.

وهكذا توثق أحداث 20 ماي 1842 هجومًا واسعًا نُفذ في وقت واحد على موقعين عسكريين فرنسيين، أحدهما برج مراقبة تحرسه سريتان ومدفع جبلي، والآخر معسكر يضم المشاة والفرسان والصبايحية. وتضع الوثائق سي زغدود على رأس القوة المتجهة نحو الحروش، بينما تنسب قيادة الهجوم على معسكر إيديس إلى خليفته عبد الرحمن.


تقاليد أعراسنا في القل قديمًاالجزء الأول: من طلب يد العروس إلى وصولها إلى بيت الزوجكانت الأعراس في منطقة القل قديمًا تقو...
02/09/2026

تقاليد أعراسنا في القل قديمًا

الجزء الأول: من طلب يد العروس إلى وصولها إلى بيت الزوج

كانت الأعراس في منطقة القل قديمًا تقوم على عادات راسخة، تتداخل فيها روابط القرابة والتكافل الاجتماعي وكرم الضيافة، وتختلف بعض تفاصيلها من عرش إلى آخر.

تبدأ الخطبة حين يتوجه كبار الرجال من أهل الشاب، والده أو أعمامه أو إخوته، إلى أهل الفتاة لطلب يدها. وبعد ذلك، يمنح أهل الفتاة مهلة تقارب أسبوعين للتشاور وتقديم جوابهم.

إذا تم القبول، اتفق الطرفان على موعد قراءة الفاتحة أو إبرام العقد الشرعي. ويُعقد هذا اللقاء في المنطقة التي تقيم فيها الفتاة، إما في مسجدها، أو في مقهى، أو في مكان اعتاد رجال المنطقة الاجتماع فيه.

وقبل إبرام العقد وقراءة الفاتحة، يتفق الطرفان على جميع التفاصيل، ومنها مقدار المهر والشروط وغيرها، ثم يُسلَّم المهر نقدًا. وإذا كان العروسان من العرش نفسه، كانت العادات المتبعة معروفة لدى الجميع. أما إذا كانا من عرشين مختلفين، فيتفق الطرفان على اتباع عادات أهل العروس فيما يتعلق بـ«المهيبات» و«الكبرات» المقدمة إلى الأعمام والأخوال، واتباع عادات أهل العريس فيما يخص طريقة أخذ العروس وما يصاحب ذلك من طقوس وتقاليد.

بعد إتمام هذه المرحلة، يُحدَّد اليوم الذي ستُؤخذ فيه العروس إلى بيت زوجها.

قبل أخذ العروس بيومين أو ثلاثة، يأتي رجلان من أهل العريس بما كان يُعرف باسم «العشاء»، وهو قنطار من السميد، وشاتان، إضافة إلى العسل والسمن وزيت الزيتون.

يستقبل أهل العروس الرجلين بالقهوة وطبق من الفتات. ويضع كل واحد منهما مبلغًا من المال تحت صحن الفتات أو كأس القهوة. وبعد مغادرتهما، تأتي المرأة التي تتولى ترتيب المائدة، فيكون المال الذي تجده من نصيبها ومن نصيب المرأة التي أعدّت الفتات.

في اليوم التالي، تجتمع النسوة لفتل نصف قنطار من السميد الذي جاء به أهل العريس وإعداد الكسكس. أما اليوم الذي يليه، فيُخصَّص لإعداد الفتات باستعمال نحو خمسة وعشرين كيلوغرامًا من السميد، وكان هذا اليوم يُسمى «يوم التقاريص».

وفي اليوم الموالي، تبدأ النسوة منذ الصباح في إعداد الغرايف بما تبقى من السميد. وهو يوم «عشاء الفتاة»، حيث تُقام وليمة تُدعى إليها العائلات القريبة من أهل العروس وأخوالها فقط. أما ما يتبقى من الكسكس أو السميد، فيُقسَّم بين أعمام العروس.

وكان حضور عشاء الفتاة أو وليمتها يتم بالدعوة فقط.

أما في بيت العريس، فكانت الليلة التي تسبق يوم العرس تُعرف باسم «ليلة الأحباب». وفيها يُدعى الأعمام والأخوال والجيران والأصهار، وتُذبح الماعز، وفي حالات أقل تُذبح الأبقار، ثم يُقدَّم الكسكس عشاءً للمدعوين.

وفي هذه الليلة، تضع جميع النساء المدعوات الحناء، وتتولى أم العريس عجنها لهن. ويجتمع الرجال على المدائح و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بينما تغني النساء وترقصن.

ومنذ الظهيرة إلى الليل، تنشغل النسوة بإعداد كميات كبيرة من الفتات. وهكذا كانت أهم أطعمة الضيافة في العرس هي الكسكس والفتات والغرايف.

وفي الليلة نفسها، يتوجه «ميعاد» من أهل العريس إلى بيت العروس، لوضع الحناء لها، وتقديم الكسوة، مع الغناء ومدح أهلها (الشكير). وقد تبيت بعض نساء أهل العريس هناك برفقة رجلين، بينما يعود الآخرون إلى ديارهم، وأحيانًا يبيت الجميع في بيت أهل العروس.

في الصباح، يتناول أهل العريس الفطور في بيت العروس، ثم يستعدون لأخذها إلى بيت زوجها. وترافق العروس أمها وبعض أحبائها، إلى جانب رجلين أو ثلاثة من أهلها.

تخرج العروس على وقع طلقات البارود والأغاني و«الشكير»، أي المدح والإشادة، ويستمر الموكب على هذه الحال حتى يصل إلى بيت العريس. وكلما مرّ الموكب بقرية، مدح المرافقون أهلها، فيخرج سكانها لاستقبالهم بالزغاريد وطلقات البارود، في مشهد تتجلى فيه الفرحة وروح التضامن بين سكان المنطقة.

———————————

يتبع في الجزء الثاني بحول الله: تفاصيل يوم عرس الزوج وما بعده من تقاليد وعادات.

تنبيه:
هذا ما قصّته عليّ جدتي، وهي من ويشاوة وقد تزوجت في بني إسحاق. وقد تختلف بعض العادات والتفاصيل من عرش إلى آخر، لذلك شاركونا في التعليقات ما تعرفونه عن عادات أعراسكم القديمة، حتى نوثق معًا هذا الجانب الجميل من تراث منطقتنا.


● سي لخضر بوزناد، سيرة ديبلوماسي من القل...وُلد سي لخضر في 8 جانفي 1921 بالزيتونة، ولاية سكيكدة، وكان يقيم مع والديه في ...
23/08/2026

● سي لخضر بوزناد، سيرة ديبلوماسي من القل...

وُلد سي لخضر في 8 جانفي 1921 بالزيتونة، ولاية سكيكدة، وكان يقيم مع والديه في واد أڤوف.

التحق بالمدرسة الفرنسية في الركيكبة بين سن التاسعة والخامسة عشرة، من سنة 1930 إلى سنة 1936. وكان يقطع الطريق إليها يوميًا مشيًا على الأقدام، مهما كانت الأحوال الجوية.

ابتداءً من سن الخامسة عشرة، سنة 1936، تابع دروسًا في اللغة العربية والقرآن على يد أستاذ العربية مسيخ، والد زوج أخته فاطمة (والد أحمد مسيخ عضو مجلس الأمة سابقا). وفي سنة 1937، سجّله هذا الأخير في مدرسة ابن باديس بقسنطينة، المتخصصة في علوم الدين والآداب العربية الكلاسيكية والفقه الإسلامي.

وفي سنة 1940، إبان الحرب العالمية الثانية، جُنّد شقيقه الأكبر أحمد في فرنسا، فاضطر لخضر إلى العودة إلى والديه والانقطاع عن الدراسة.

حاول مساعدة والده، كما كان يقدّم لبعض سكان المنطقة دروسًا في الفقه الإسلامي والأدب العربي.

بعد الحرب، انتقل إلى فرنسا لكسب قوته ومواصلة تكوينه، واشتغل هناك في مهن مختلفة.

في مطلع خمسينيات القرن العشرين، استقر في غرونوبل، حيث عمل مساعدَ تمريض في مستشفى المدينة. وبالتوازي مع ذلك، مارس نشاطًا نضاليًا داخل الحركة الوطنية الجزائرية، في صفوف حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية (PPA-MTLD).

بعد أول نوفمبر 1954، التحق بجبهة التحرير الوطني ضمن شبكة سرية ناشطة في منطقة Rone-Alpes. ثم أصبح عضوًا متفرغًا في فيدرالية فرنسا لجبهة التحرير الوطني، وتولى مسؤولية تنظيمية مستخدمًا أسماء حركية مختلفة، منها: حفيظ وبن صالح.

في أواخر سنة 1956 ومطلع سنة 1957، ألقت الشرطة القبض على عدد من أعضاء الشبكة، وأصبح سي لخضر مطلوبًا. فأُخرج سرًا وعلى وجه السرعة من المنطقة بمساعدة أصدقاء فرنسيين مناضلين من أجل القضية الجزائرية.

أُخفي في البداية لبعض الوقت، ثم نُقل إلى بلجيكا، حيث اضطلع بمسؤوليات لفترة وجيزة، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا.

تولى مسؤولية فرع جبهة التحرير الوطني في منطقة la Sarre لبضعة أشهر، ثم «وُضع تحت تصرف الوفد الخارجي في Bonn بألمانيا»؛ وفقًا لشهادة صادرة عن جبهة التحرير الوطني، فيدرالية فرنسا، بتاريخ 4 أكتوبر 1958.

في أكتوبر 1958، نُقل إلى القاهرة بمصر لأسباب أمنية، وأُلحق بالمصالح القنصلية التابعة لوزارة الشؤون الخارجية في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. وكان «مكلّفًا بالعلاقات مع القنصليات الأوروبية من أجل الحصول على التأشيرات، وبالعلاقات مع شركات النقل الجوي وغيرها لحجز المقاعد».

أُسندت إليه لاحقًا، إلى جانب ذلك، مهمة التكفل بالعابرين، أي استقبال الأشخاص المارين ومرافقتهم، فضلًا عن ملف الشؤون الثقافية المتعلق بالطلبة. وبهذه الصفة، استقبل عددًا كبيرًا ممن أصبحوا لاحقًا من إطارات الجزائر المستقلة، وقدّم لهم الدعم والتوجيه.

كما «كُلّف في مناسبات عديدة بمهام سرية، من بينها نقل البريد السري والعاجل إلى الحكومة في تونس»؛ وفقًا لشهادة الدكتور لمين، من وزارة الشؤون الخارجية، المؤرخة في 16 فيفري 1960.

كان اسمه الحَرَكي أحمد بن صالح، أو بن صالح.

في 14 فيفري 1960، أُعيد تنظيم وزارة الشؤون الخارجية بقرار وزاري. وبموجب أمر بمهمة مؤرخ في 16 فيفري 1960 وموقّع من كريم بلقاسم، وُجّه سي لخضر إلى تونس، ووُضع تحت تصرف وزارة الداخلية تمهيدًا لتكليف جديد.

في 21 أوت 1960، عُيّن ضمن وفد جبهة التحرير الوطني في روما، بموجب مرسوم وزاري وقّعه نائب رئيس المجلس ووزير الشؤون الخارجية، وذلك وفقًا لمرسوم 5 فيفري 1960 المتضمن «تنظيم البعثات والوفود الخارجية». وقد عُيّن بصفة كاتب إداري، وكُلّف خصوصًا بالمصلحة القنصلية، ولا سيما شؤون العابرين، وبالمحاسبة.

بعد الاستقلال، استُدعي إلى الجزائر العاصمة للتشاور، بموجب أمر بمهمة وزاري وقّعه الطيب بولحروف، رئيس الوفد.

وقبل ذلك، كان قد كُلّف بإقفال حسابات الوفد، ثم أودع المبلغ المتبقي لدى خزينة وزارة المالية والشؤون الاقتصادية.

ابتداءً من أول أكتوبر 1962، عُيّن في وزارة الشؤون الخارجية بالجزائر العاصمة بصفة كاتب للشؤون الخارجية.

وفي 15 أفريل 1963، نُقل إلى سفارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في بلغراد.

وفي أول سبتمبر 1966، استُدعي إلى الإدارة المركزية لوزارة الشؤون الخارجية في الجزائر العاصمة، وأُلحق بمديرية الشؤون الفرنسية.

ومن أول سبتمبر إلى 21 سبتمبر 1968، وُضع تحت تصرف اللجنة المنظمة لمؤتمر منظمة الوحدة الإفريقية في الجزائر العاصمة، وكُلّف بمرافقة رئيس النيجر ديوري هاماني والتنسيق معه.

في 12 ديسمبر 1968، عُيّن في القنصلية الجزائرية بمدينة Perpignan الفرنسية بصفة نائب للقنصل.

وفي جانفي 1971، نُقل إلى القنصلية الجزائرية في Charleville-Mézières، محتفظًا بالمنصب نفسه.

في أوت 1976، استُدعي إلى الجزائر العاصمة، وأُلحق بمكتب التوثيق والإحصاء.

ابتداءً من أول مارس 1980، عُيّن في السفارة الجزائرية بلشبونة بصفة وزير مستشار، برتبة وزير مفوّض.

وفي سنة 1986، طلب الاستفادة من حقه في التقاعد.

كان لخضر شغوفًا بالتاريخ، وقد أجرى بحوثًا كثيرة حول أسلافه ومقاومتهم الشديدة (فهو حفيد مسعود بن منصور المقاوم الكبير) للتغلغل الفرنسي في منطقته، كما بحث في تاريخ الجزائر عمومًا وتاريخ منطقة القل خصوصًا.

وقد استعان باحثون آخرون ببعض أعماله ونشروها على شبكة الإنترنت.

كان يهتم كثيرًا بتاريخ العصور القديمة، وألّف كتابًا ضخمًا بعنوان «البحث عن الأصول»، غير أنه لم يُنشر في نهاية المطاف.

كما كان «عضوًا مساهما في وفاق القل الرياضي».

توفي لخضر بوزناد في 30 جانفي 2016 بالجزائر العاصمة.

--------------

هذه سيرته باختصار أرسلها لنا ابنه عبد العزيز، فشكرا له، كذلك الشكر موصول للصديق نسيم بوزناد الذي راسل ابنه عبد العزيز.

الصورة المرفقة هي لسي لخضر، تعود إلى سنة 1963، مستخرجة من جواز سفره.

القل قلب الولاية التاريخية الثانية...لم تتخذ قيادة الولاية التاريخية الثانية مقرًا ثابتًا طوال الثورة التحريرية، فقد فرض...
23/08/2026

القل قلب الولاية التاريخية الثانية...

لم تتخذ قيادة الولاية التاريخية الثانية مقرًا ثابتًا طوال الثورة التحريرية، فقد فرضت طبيعة الحرب السرية وعمليات التمشيط والقصف الفرنسي المتواصل نقل القيادة بين مراكز جبلية مختلفة. وتُظهر المذكرات والشهادات والدراسات التاريخية أن مركز ثقل القيادة انتقل تدريجيًا إلى كتلة القل، التي احتضنت عددًا من مقار الولاية ومراكز اجتماعاتها وأماناتها.

● مراكز القيادة المتعاقبة

في بداية الثورة، اتخذ ديدوش مراد مركز قيادة المنطقة الثانية ضمن قطاع السمندو، زيغود يوسف حاليًا، قبل استشهاده في 18 جانفي 1955. ويذكر عبد العزيز خلف الله أن ديدوش مراد أقام مركز قيادته في قطاع السمندو.

بعد استشهاد ديدوش مراد وانتقال قيادة المنطقة إلى زيغود يوسف، بدأت مراكز القيادة تتجه نحو المجال الجبلي القريب من القل. ويروي علي كافي أنه توجه خلال شتاء 1955 في اتجاه القل، فنزل في براسبورغ، وهي بوشطاطة حاليًا، ثم صعد الجبل حتى بلغ «المركز» الموجود في منزل المجاهد رابح يونس، حيث التقى زيغود يوسف. في إشارة إلى وجود مركز قيادة مبكر في جبال بوشطاطة.

ومن المراكز التي احتضنت قيادة الولاية الثانية أولاد عسكر. فقد ذكرت جريدة المجاهد أن بلدية أولاد عسكر كانت سنة 1957 مركز قيادة للولاية الثانية. كما يذكر علي كافي المكان المعروف بأولاد عسكر في سياق تحركات مسؤولي قيادة الولاية خلال سنة 1958.

وترد في مجلة Mémoria تسمية «واد عسكر» بوصفه المكان الذي كان مقامًا فيه مركز قيادة الولاية الثانية عند انعقاد اجتماع العقداء الأربعة من 6 إلى 12 ديسمبر 1958. وتذكر المجلة أن الموقع كان قد تعرض للقصف الفرنسي قبل الاجتماع بنحو ستة أشهر. ونظرًا إلى اختلاف التسمية بين «أولاد عسكر» و«واد عسكر» في المصادر، و لا أدري هل هما نفس المكان ام مختلفان.

ويقدم دوار بني يفتح أحد أكثر التحديدات دقة لمقر الولاية الثانية. فبحسب شهادة المجاهد بلقاسم فنتازي، انعقد يوم 19 ماي 1958 اجتماع لإطارات الثورة «في مقر الولاية الثانية بدوار بني يفتح»، التابع آنذاك للناحية الثالثة من المنطقة الأولى. وخلال ذلك الاجتماع أُجريت تعيينات جديدة على مستوى قيادة مناطق الولاية.

أما مركز جراح، الواقع في كتلة القل قرب وادي الزهور، فتؤكده مذكرات علي كافي بصورة مباشرة. فقد نشر علي كافي صورة جماعية وكتب تحتها أنها التقطت «بمركز جراح سنة 1958 بمناسبة اجتماع الولاية مع مسؤولي المناطق». ولا يتعلق الأمر، وفق هذا التعليق، بمخبأ عسكري محلي فقط، وإنما بمركز اجتمعت فيه قيادة الولاية بمسؤولي مناطقها.

كما أدرج تحقيق ميداني نشرته جريدة المجاهد مركز جراح بوادي الزهور ضمن مراكز قيادة الولاية الثانية في كتلة القل.

ويذكر التحقيق نفسه مراكز أخرى احتضنت مقار قيادة الولاية الثانية داخل كتلة القل، وهي شكايل وحبايش في أولاد عطية، وحجر مفروش في عين قشرة. ولم يحدد التحقيق تاريخ إقامة القيادة في كل مركز منها، ولذلك لا يمكن ترتيب انتقال القيادة بينها ترتيبًا زمنيًا نهائيًا.

وتقدم مذكرات علي كافي قرينة زمنية إضافية بشأن حجر مفروش؛ إذ يذكر، في سياق أحداث صيف 1959، وجود مسؤولي الولاية في المنطقة القريبة من حجر مفروش منذ أكثر من شهرين.

وظلت ناحية القل تحتضن مقر الولاية حتى الشهور الأخيرة من الثورة. ففي الأسبوع الثاني من مارس 1962 انتقلت مجموعة من مسؤولي المنطقة الرابعة من عين بربر في اتجاه «مقر الولاية الثانية بتراب المنطقة الثالثة بناحية القل» لحضور اجتماع عام لإطارات الولاية السياسية والعسكرية.

ويثبت هذا النص وجود مقر قيادة الولاية بناحية القل خلال مارس 1962، لكنه لا يحدد اسم المشتى التي احتضنته آنذاك.

● مواقع الاجتماعات والتحضير

إلى جانب مقار القيادة، احتضنت منطقة القل مواقع مهمة للاجتماعات والتحضير. ففي 1 نوفمبر 1955 انعقد مؤتمر المنطقة الثانية في تايراو بدوار بني صبيح، بحضور عدد كبير من المسؤولين والجنود. وكان ذلك اجتماعًا تنظيميًا مهمًا، لكن المصدر لا يصف تايراو بأنه مقر دائم لقيادة المنطقة.

كما جرى سنة 1956 تجهيز موقع بوالزعرور في شبه جزيرة القل لاستقبال المؤتمر الوطني للثورة، حيث أُعدت المخابئ والمراكز ووسائل الحماية، قبل أن يتقرر نقل المؤتمر إلى إيفري بوادي الصومام.

---------------------

الصورة المرفقة وردت الصورة في مذكرات علي كافي، وجاء في تعليقها:

«أخذت هذه الصورة بمركز جراح سنة 1958 بمناسبة اجتماع الولاية مع مسؤولي المناطق».

وذكر علي كافي الأشخاص الظاهرين فيها بالترتيب الآتي من اليمين إلى اليسار:

1. الرائد الطاهر بودربالة
2. النقيب عبد الحق قويسم
3. الرائد علاوة بن بعطوش
4. النقيب عبد المجيد كحل الراس
5. الرائد صالح بوبنيدر
6. العقيد علي كافي
7. الرائد حسين رويبح
8. النقيب الهاشمي هجرس


● هجمات الشمال القسنطيني: أحداث 20 أوت 1955 في مدينة القلهذا المقال ملخص بتصرف لما ورد في كتاب Pour un pays d’orangers ل...
19/08/2026

● هجمات الشمال القسنطيني: أحداث 20 أوت 1955 في مدينة القل

هذا المقال ملخص بتصرف لما ورد في كتاب Pour un pays d’orangers للكاتب François Marquis، وقد خُصص لأحداث 20 أوت 1955 في مدينة القل.

■ التحضير لعملية القل

اتُّخذ قرار إطلاق عملية واسعة النطاق في الشمال القسنطيني، وتحديدًا في منطقة «الزمان» بشبه جزيرة القل، خلال اجتماع عُقد بين 25 جوان و1 جويلية 1955، تحت إشراف زيغود يوسف ولخضر بن طوبال ومصطفى بن عودة.

وفي 13 أوت 1955، عُقد اجتماع آخر خاص بمنطقة القل، بحضور مسؤول سري من المنطقة الجبلية هو بكوش لخضر، إلى جانب «شخصين أجنبيين عن المنطقة» تحدثا باسم جبهة التحرير الوطني. وبغض النظر عن توجهاتهم، أعلن المصاليون الذين حضروا الاجتماع استعدادهم للتطوع.

وفقًا لرواية الساسي نطور، أُبلغ قايد دوار أولاد الزاحي بالمخطط، فسارع إلى إخبار المسؤول الفرنسي، مما أدى إلى اعتقال عدد من المشتبه فيهم. ومع ذلك، لم يمنع هذا الأمر سبع مجموعات من التوجه نحو القل مساء 19 أوت وخلال ليلة 19 إلى 20 أوت.

وتذكر الرواية أن عشرين رجلًا من أولاد الزاحي وخمسة وعشرين رجلًا من سطيحة هاجموا مدينة القل عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وتمكنوا من السيطرة عليها مدة أربع ساعات، بعد تحييد الثكنة والدرك وإضرام النار في مستودعات الفلين. وقُتل ستة منهم خلال المعركة.

وتقدم رواية عبد العزيز نطور، قائد فرقة في جيش التحرير الوطني خلال الهجوم، تفاصيل أخرى عن التحضير للعملية. فقد كان رويبح الطاهر وصولي البشير مشاركين في التحضير لهجوم 20 أوت، إلى جانب عياش رابح والزيغد طيب وبوعسلة محمد وآخرين. وكان عددهم الإجمالي خمسة عشر أو ستة عشر مناضلًا من القل وسيدي عاشور.

وبحسب توجيهات عمار شطايبي، الذي كان يقود عملية القل، كان من المفترض أن يتولى هؤلاء تحديد الأهداف، وتوفير الطعام والمتفجرات، ثم الالتحاق بالجبال لاحقًا. ويوضح عبد العزيز نطور أنه لم يكن هناك عمليًا أي جهاد في منطقة القل في ذلك الوقت.

وكان عبد العزيز نطور مسؤولًا، مع سبعة عشر آخرين، عن تنفيذ عدد من المهام، وهو ما يؤكد، وفق روايته، الاستعانة بالمتطوعين. وقد زادت سرية المعلومات التي فرضها زيغود يوسف، المبادر بالهجوم، من صعوبة المهمة، فلم يتمكنوا من العمل إلا في سبع مشتات بمنطقة بني زيد، بين 13 و17 أوت، ومن بينها: الدردار، زروبة، الخروب، لعنينب، مزهرة وحزايم.

تتتابع هذه المشتات من الجنوب إلى الشمال، شرق علي الشارف، بين وادي قبلي ووادي بني زيد، على مسافة تقارب ستة كيلومترات، وسط منطقة جبلية نائية لا تمر بها إلا المسالك المخصصة للحمير.

حُدد موعد التجمع مساء 19 أوت في مشتة حزايم، وهي المشتة الأقرب إلى مدينة القل. وانطلق المشاركون منها باتجاه المدينة، وكان عددهم، وفقًا لعبد العزيز نطور، 142 رجلًا، بمن فيهم المناضلون السبعة عشر. وتقدر مصادر أخرى عددهم بـ218 رجلًا.

التحق هؤلاء بمناضلي سيدي عاشور عند وادي لمساسخة، شرق تمورة، وتناولوا معًا وجبة من السمك والبصل. وبعد ذلك وزعهم عمار شطايبي على المجموعات، وحدد لكل مجموعة المهمة المكلفة بها.

كان من المقرر أن تغلق مجموعتان طريقي سكيكدة والشرايع لمنع وصول التعزيزات العسكرية، بينما كُلّفت مجموعة أخرى بإشعال النار في مستودعات الفلين ومعمل النجارة التابع لرئيس البلدية Falcone. أما المجموعات الثلاث الباقية، فكُلّفت باستهداف خزان المياه في دار أعمر، وثكنة الدرك والثكنة العسكرية.

■ الهجوم ودخول المدينة

بدأ الهجوم عند منتصف النهار تمامًا، بالتزامن مع انطلاق صافرة البلدية.

وبحسب رواية صحيفة La Dépêche de Constantine، هاجم مدينة القل ثلاثمائة مجاهد، قدموا في مجموعات تضم كل واحدة منها نحو خمسين رجلًا، حاملين راية منشورة في المقدمة. ودخلوا عبر طرق الوصول والمسالك الطبيعية المؤدية إلى المدينة.

وذكرت الصحيفة أن القنابل أُلقيت في المقاهي والمطاعم الأوروبية، وأن الواجهات حُطمت والمتاجر نُهبت، كما أُحرق ستون ألف قنطار من الفلين.

وبقيت المدينة، وفق هذه الرواية، تحت سيطرة المجاهدين مدة ثلاث ساعات، بينما تذكر رواية أخرى أن السيطرة استمرت أربع ساعات.

قامت وحدة عبد العزيز نطور بإخراج خزان المياه من الخدمة، ثم نزل أفرادها نحو المدينة. وهناك اعترضهم جنود فرنسيون ألقوا عليهم قنابل يدوية من دبابة، مما أدى إلى إصابة أربعة من رجال الوحدة. كما تذكر الرواية مقتل أحد هؤلاء الجنود.

ويتحدث عبد العزيز نطور أيضًا عن مقاومة حارس غابات كان يقيم في الطابق الأول من مقهى وحمام عمران. وقُتل الحارس في النهاية، ثم استخدم أفراد الوحدة شقته ملجأً للخروج من الحصار، قبل أن يتراجعوا عبر أسطح المنازل باتجاه حي بيرقايد، الواقع على سفح جبل الطبانة.

وتتشابه هذه الرواية مع رواية أخرى تذكر، بدلًا من الجندي، الدركي Jacques Simon، الذي كان قناصًا على متن «نصف دبابة»، وأصيب بجروح قاتلة أثناء الاشتباكات داخل المدينة. وقد أكدت أرشيفات المصلحة التاريخية للدفاع مقتله.

كما يرد اسم الدركي Charles Parickmiller، الذي قُتل أثناء محاولته العودة إلى ثكنته.

وتذكر الرواية أيضًا أنه بعد إلقاء قنبلة في مقهى Galéa، أسرع «مساعد شمال إفريقي» يدعى عثمان بومعراف لتحذير الكتيبة، غير أنه عُثر عليه ميتًا في غرفته بالفندق.

انتهت سيطرة المجاهدين على المدينة بعد إنزال كتيبة من مشاة البحرية في ميناء القل. ووجهت هذه القوات نيران مدفعيتها نحو المجاهدين أثناء انسحابهم، مما تسبب في خسائر فادحة في صفوفهم.

■ الخسائر واختلاف الروايات

اختلفت الروايات اختلافًا كبيرًا بشأن عدد المشاركين والقتلى والأسرى.

فقد ذكرت La Dépêche de Constantine مقتل عشرين مجاهدًا واعتقال أربعين رجلًا والأسلحة بأيديهم. أما الرواية الجزائرية فلا تذكر وجود أسرى، لكنها تؤكد وجود فرق بين الذين قُتلوا أثناء المعركة والذين أُعدموا بعد انتهائها.

وتتحدث هذه الرواية عن 72 قتيلًا و11 جريحًا في صفوف المجاهدين. ويمثل هذا العدد نحو نصف القوة المشاركة إذا اعتُمد رقم 142 رجلًا، أو نحو ثلثها إذا اعتُمد رقم 218.

وكانت الحامية الفرنسية في القل تتكون من نحو عشرين جنديًا، وفقًا لروبير سوليه Robert Soulé، وكانت قد لجأت إلى الثكنة وفقًا لـYoucef Girard. وقد يكون عنف تدخل قوات الرماة البحرية مرتبطًا بضعف هذه الحامية.

أما خسائر الهجوم من الجانب الفرنسي، فتتحدث بعض الروايات عن 24 قتيلًا، بينهم مدنيان، بينما ذكرت صحافة تلك الفترة ستة قتلى فقط: مدنيان، وثلاثة من الدرك المتنقل، وجندي واحد.

وجمع Roger Vétillard خمسة عشر اسمًا اعتمادًا على سجلات مختلفة، لكنه أشار إلى وجود شخصين يحملان الاسم نفسه، أحدهما يبلغ 32 عامًا والآخر 34 عامًا. ورجّح أن يكون المقصود شخصًا واحدًا تكرر تسجيله.

وبعد هذا التصحيح، يصبح مجموع الضحايا في القل أربعة عشر قتيلًا: خمسة مدنيين أوروبيين، وثلاثة دركيين فرنسيين، ودركي جزائري، وجنديان من الفوج الحادي والخمسين للمشاة، وجندي مظلي، ومدنيان جزائريان. كما ذكر Roger Vétillard سبعة جرحى جرى إنقاذهم.

وطرحت الرواية تساؤلًا بشأن وصف المهاجمين بأنهم «عطشى للدماء»، في حين لم يسفر الهجوم، وفق الأرقام الأولى التي نشرتها الصحافة، إلا عن ستة قتلى، بينهم مدنيان وأربعة عسكريين، رغم أن المهاجمين قُدر عددهم بثلاثمائة رجل وسيطروا على المدينة عدة ساعات.

كما تساءلت الرواية عن إعلان الصحافة، يومي الاثنين والثلاثاء التاليين، أن النظام أُعيد في جميع المناطق منذ السبت 20 أوت باستثناء القل، مع أن دخول المجاهدين المدينة لم يستمر، بحسب مختلف الشهادات، سوى ثلاث أو أربع ساعات.

أما الحصيلة الرسمية لمجموع انتفاضات الشمال القسنطيني، التي صدرت في 1 سبتمبر 1955، فتحدثت عن مقتل 1273 مجاهدًا مقابل 123 قتيلًا في الجانب الآخر، موزعين بين 21 مسلمًا و71 أوروبيًا و31 عسكريًا، أي بمعدل يقارب عشرة مقابل واحد، وهو ما وصفه النص بأنه يشبه حسابات الانتقام.

■ الاعتقالات والإعدامات

في 20 أوت 1955، اعتُقل نحو عشرين شخصًا وُجدوا في شوارع القل، واحتُجزوا في الثكنة من 20 إلى 21 أوت. وأطلق المفوض سراحهم في اليوم التالي، غير أن عددًا من مناضلي حركة انتصار الحريات الديمقراطية MTLD لمصالي الحاج أُعدموا، وهم:

صولي بشير، رويبح الطاهر، الوالي صالح، والأخوان العايب اللذان كانا يعملان خبازين.

ويروي عبد العزيز نطور أن جميع مناضلي المنظمة الخاصة وحزب الشعب الجزائري الذين كانوا موجودين في المدينة قُتلوا بدم بارد، حتى من لم يشارك منهم في الهجوم.

وذكر عبد العزيز نطور صولي بشير، وأضاف إليه لعلع الشريف، الذي كان معه في قائمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية خلال انتخابات سنة 1947. وبذلك يبلغ مجموع الأسماء الواردة في الروايتين ستة أشخاص.

وكان لعلع الشريف ورويبح الطاهر وصولي بشير من مناضلي حزب الشعب الجزائري، وشاركوا في التحضير لمظاهرة 8 ماي 1945 في القل. ولذلك استهدف القمع الذي أعقب هجوم 20 أوت مناضلين وطنيين معروفين منذ سنوات.

■ أثر الهجوم في شبه جزيرة القل

ترك هجوم القل أثرًا دائمًا. ولم تتمكن صحيفة La Dépêche de Constantine من إخفاء أثره، إذ أصبحت شبه جزيرة القل، منذ 20 أوت 1955، غير قابلة للوصول عن طريق البر.

واضطرت السلطات إلى الاستعانة بقارب صغير لإجلاء ثلاثة جنود سنغاليين مصابين. كما جرى التفكير في إجلاء النساء والأطفال الراغبين في المغادرة من مركزي بيسومبورغ، الزيتونة حاليًا، والشرايع. وأُعلن في الوقت نفسه عن وجود ألف مجاهد مسلح في الجبال.

وفي تقرير للصحفي روبير سوليه Robert Soulé عن شبه جزيرة القل، نشرته صحيفة L’Écho d’Alger يومي 20 و21 نوفمبر 1955، ورد أن نحو خمسين أوروبيًا غادروا القل من أصل 553 أوروبيًا كانوا يقيمون فيها.

وجاء في التقرير أنه خلال ساعتين، يوم 20 أوت، انتشر الرعب في شوارع القل، التي لم يكن يحرسها سوى عشرين جنديًا.

■ روايات دفن القتلى

أصر Georges Pendrénier على أن الوضع لم يكن قد استقر في القل بعد 20 أوت، رغم اتفاق الشهادات على أن سيطرة المجاهدين على المدينة لم تستمر سوى بضع ساعات.

وطرحت الرواية احتمال فرض حظر للتجول، وتساءلت عما إذا كان ذلك مرتبطًا بإجراء الإعدامات أو بإخفاء جثث المهاجمين الذين قُتلوا.

وقال أحد جنود الكتيبة 75 RIMA، وكان يعمل نادلًا في نادي الضباط، إنه سمع عن دفن جثث في نفق قريب من معمل الخشب الذي كان يقع بالقرب من الشاطئ.

وفي كتابها المخصص ليوم 20 أوت 1955، أشارت Claire Mauss-Copeaux إلى «مذبحة على الشاطئ»، غير أن الشهود الذين نقلت شهاداتهم لم يستعملوا كلمة «مذبحة».

وقال جندي سابق يدعى جان إن آلات حضرت في ذلك اليوم إلى القل لحفر خنادق ودفن القتلى. وحدد مكان الدفن في الجهة اليمنى عند النظر إلى البحر، أمام كوخ أو كوخين من الأكواخ التي كانت تبيع البطاطا المقلية للمصطافين.

كما روى شاب جزائري، وهو ابن أحد المجاهدين، أن خندقًا حُفر في رمال الشاطئ بواسطة آلة حفر هيدروليكية من نوع Poclain، في الجهة اليمنى عند النظر إلى البحر.



Adresse

Skikda

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque القل، حضارة و تاريخ Collo, une civilisation et une histoire publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager