27/08/2026
الحلويات الحموية
حلاوة الجبن _ المغطوط _ السحلب _ ماءالزهر _ ماء الورد
• البدايات :
الحاج حسن أبو طوق ١٨٩٠_١٩٧٧م باشورة خ٦
منذ نعومة أظفاره كان لديه متعة باللقمة الطيبة اللذيذة حيث نشأت لديه فكرة إكتشاف ما تشتهر به البلدان في سوريا فسافر إلى مدينه طرابلس وعمل هناك عند أشهر صناع الحلويات آنذاك ( الحلاب ) على ما ذكره لي أحد متابعين الحاج حسن وتعلم هناك صناعة حلاوة الرز المشهورة وصناعة ماء الزهر وماء الورد المشهورة في طرابلس الشام وكيفيه استعمال الكركة المصنوعة من النحاس لصناعة ماء الزهر وماء الورد حيث قام بتصنيعها في مدينة حماة عند عودته إليها..
وبسبب حُبه للترحال والسفر غادر بعدها حماة إلى مدينة أريحا في فلسطين , لوجود بعض أقاربه هناك , افتتح محلاً صغيراً لصنع وبيع الحلويات بحيث تمكن من خلال تجاربه في رحلاته من صناعة حلاوة الرز وحلاوة الطحين بالإضافة إلى حلاوة السميد التي لم تكن آنذاك تحتوي الجبن ، وخلال بحثه عن مادة الجبن لاستعمالها في حلاوة الرز ، وجد مادة الجبنة النابلسية لصناعة الكنافة هناك مكتشفاً بذلك كيفيه إزالة الدسم وذلك بوضعها في آواني مسطحة خلال الليل وفي الصباح يُزال الدسم من الحليب لصنع الجبنة الحلوة حيث تمكن بصنع مادة لذيذة على الخبز سُميت بعد ذلك بالمغطوط .
واثناء تقديم حلاوة السميد الساخنة للزبائن فكان يضع فوقها قليل من الجبنة فلاحظ ذوبانها والتصاقها بمادة السميد اللزجة ، تبين له أنّ مزجها بشكل جيد نجمَ عنه حلوة لذيذة سماها حلاوة الجبن .. حينها لم يكن يعلم أنّها ستتطور معه بالمد والترقيق بالشكل الذي نراه حالياً .
• سافر بعدها إلى اسطنبول مستفيداً من وجود ابن عمهِ آنذاك وأسمه فؤاد أبو طوق , كان ضابطاً في الجيش العثماني وعند استقراره في اسطنبول تعلم اللغة التركية بطلاقة ، التمس قريبه له العمل عند أشهر صناع الحلويات في اسطنبول فاكتسب خلال ذلك مهارة في صناعة أغلب الحلويات هناك , بسبب توفر المواد والامكانيات الفنية والغنية ، تبين له استعمال مواد لصناعة الحلويات لم تكن معروفة كثيراً من قبل ، كمادة السحلب والمسكة والزعفران بالإضافة إلى استخدام تقنيات حديثة في ذلك الزمن تعتمد على القياس والوزن والمقدار للمواد التي تدخل في صناعة الحلويات ، حيث كان يدون كل شيء في هذا الخصوص مما ساعده بذلك على تطوير مادة حلاوة الجبن بشكلها الصحيح بحيث تمكن من إيجاد التجانس بين مادة السميد والجبنة الحلوة بوساطة عجانة يدوية صغيرة الحجم ، كانت تستخدم لتجارب صناعة أغلب أنواع المعجنات والحلويات والتي بعد ذلك حملها معه إلى مدينته حماة .
• إضافةً إلى اكتشافه حلاوة الجبن اكتسب مهارةً في الحلويات المصنعة من الحليب والذي يعتمد هناك كلياً على مادة السحلب الخام التي تنتجه تركيا في صناعة السحلب الساخن، والرز بحليب، والألماسية، المهلبية ، ومادة الخشاف، التي كانت تقدم في محله ،كذلك المشبك الأبيض والملون ذو الشكل الصغير وأيضاً القشطلية ( الحليب المرقد) .
• بعد ما أمضى زمناً في اسطنبول عاد إلى مدينة حماة , افتتح محلاً في الدباغة مكان مديرية أوقاف حماة اليوم، قبل شارع النجارين الحالي كان هناك بستاناً إلى آل الروح وكان يطل على البستان بشباك مفتوح وخلفها بستان إلى آل السمان وكانت تُسقى بمياة ناعورة المأمورية ، أصبح محله مقصداً لغالبية سكان مدينة حماة خاصةً في الصباح الباكر لتذوق السحلب اللذيذ وكان يقدم معه رغيف التنور قبل صنع الصمون من تنور القسي في سوق الحدادين ، والمغطوط الذي اكتشفه عند تسطيح الحليب لصناعة الجبن الداخل في صناعة حلاوة الجبن , يفتح المحل من الصباح إلى المساء لتذوق كافة أنواع الحلويات التي يصنعها وكان دائم الابتسامة وبشوشاً وصاحب نكتة محبوباً في كل مكان حل به لا يبخل في إسداء النصح وإعطاء أية معلومة بخصوص المهنة إلى أي أحد يقصدهُ للمعرفة والتعلم ومنها انتشرت الصنعة بهذه الطريقة .
• كانت مادة حلاوة الجبن هي الاشهر لذةً وطعماً حتى أنّ رئيس الجمهورية السورية آنذاك شكري القوتلي زاره في محله وتذوق هذه الحلويات بسبب شهرته التي غطت الآفاق ، كذلك في عهد الوحدة بين سورية ومصر قُدم للرئيس عبد الناصر حلاوة الجبن المحشية بالبيريت من قبل أحد القضاة المصريين الذي كان يسكن في حماة ببناء آل الأسود في مقر إقامته في شارع الجلاء وأخذها أثناء زيارته لحماة في منزل محافظ حماة ياسين الفرجاني ( من أهالي محافظة حمص ) وكانت محط إعجاب لكل من الرئيس والمحافظ وعند تذوقه هذه الاكلة الحموية قال أيه ده .. وكان هذا القاضي من رواد محل الحاج حسن أبو طوق والقريب من بيته حتى أنّ القاضي كان يأخذ حلاوة الجبن أثناء ذهابه إلى مصر أثناء إجازته ، وبدأت تنتشر شهرة حلاوة الجبن في المدن السورية كانت ترسل إلى لبنان كهدايا بواسطة المسافرين بالقطار إلى طرابلس آنذاك ولكافة المحافظات السورية ، وبعض أعيان البلد المشهورين ( نجيب البرازي _ آل كركور - آل فرح ) يأخذون هذه الأكلة الجديدة إلى أصحابهم ومعارفهم .
• وتم تصنيع علب لحمل هذه المادة من قبل التنكجي من آل القنطقجي في محله في نهاية سوق الحدادين باتجاه باب سوق الطويل .
كما اعتمد كل من فرن الدنوك وفرن السماك خلف قيادة الموقع لخبز الشعيبيات وبعض المعجنات .
• من الجدير بالذكر تم انتشار حلاوة الجبن من قبل آل سلورة في جميع أنحاء سوريا بافتتاح محلات في أغلب المحافظات السورية وفي الخليج العربي وحتى تركيا وأيضاً آل قيطاز نشروا هذه المأكولات في كل من دبي والرياض
ومن المحلات المشهورة اليوم في صناعتها :
١_الحاج حمدو سلورة
٢_ الحاج عبدو سلورة
٣_ الروادي
٤_ القحف ( أبو طلال ) شارع أبي الفداء
٥_ القحف في الحاضر
٦_ الكبريتي مقابل جامع الحسنين
٧_ أسعد ترو ساحة الرئعة مقابل جامع الدرابزون
٨_ حج سعيد شحيمة في سوق المدينة
٩_ محل حلويات من آل جمية مقابل جامع الشيخ علوان ، كان الشيخ توفيق الصباغ يخرج من صلاة الصبح إلى هذا المحل لتذوق هذه المأكولات .
إعداد : غالب الصّواف