11/10/2026
تخيل تفتح كهف مهجور في قلب الجبل بقاله 51 سنة محدش عتب ناحيته.. فتلاقي ١٠ رجالة قاعدين صف واحد.. "هياكل عظمية" كاملة.. بس لسه ضاغطين على الزناد وموجهين وشهم للكعبة!
دي مش لقطة من فيلم رعب أمريكاني، ولا خيال مؤلف.. دي "وثيقة شرف" اتكتبت بدم وعطش في قلب سيناء، ومحدش عرف عنها حاجة غير بالصدفة البحتة!
اقفل أي حاجة في إيدك، وركز معايا يا صديقي عشان اللي هتسمعه ده درس في "العقيدة" مش هتلاقيه في الكتب.. القصة بتبدأ من سنة ١٩٨٤، بس عشان تفهمها لازم نرجع بالزمن لورا.. لتاريخ الوجع والبطولة.. "أبريل ١٩٦٩".
الفصل الأول: المهمة المستحيلة
احنا في عز "حرب الاستنزاف".. الفترة اللي الجيش المصري كان بيعمل فيها عمليات انتحارية عشان يقول للعدو "احنا لسه هنا".
خرج قارب صيد "مموه" من ميناء سفاجا.. عليه مين؟ ١٠ ضباط من "وحوش الصاعقة المصرية".
الهدف؟
جبل سانت كاترين في عمق سيناء (اللي كانت محتلة وقتها).
المهمة؟
مش بس تدمير قاعدة صواريخ إسرائيلية.. لأ.. دول رايحين "يخطفوا" رأس صاروخ إسرائيلي متطور عشان المخابرات الحربية تدرسه في القاهرة!
تخيل الجرأة؟
عملية "خطف" من قلب معسكر العدو!
الفصل الثاني: الجحيم الصامت
الرجالة وصلوا بالليل.. معاهم "كلب حرب" مدرب على شم الألغام.. مشيوا على رجليهم ٣ ساعات في وعرة الجبال في صمت تام لحد ما وصلوا للقاعدة.
وفي لحظة الصفر.. الجحيم اتفتح.
الأبطال زرعوا العبوات الناسفة، وقدروا بالفعل يستولوا على "رأس الصاروخ" المطلوب.. وفجرو القاعدة بالكامل.
المصادر بتقول إن الخساير في صفوف العدو كانت مرعبة (تقديرات بتوصل لـ ٨٠٠ جندي ما بين قتيل وجريح في المعسكر ومحيطه بسبب الانفجارات المتسلسلة لمخازن الذخيرة).
لحظة هنا : احنا بنقول 10 رجالة دخلوا معسكر العدو قضوا علي 800 عسكري وصف ظابط وظباط ما بين قتيل وجريح , لو فيلم امريكي اكشن عمره ما يوصل للعدد دا ولا في خياله ولا خيال المؤلف , بس احنا بنتكلم عن ابطال بجد وقصة حقيقية .
الفصل الثالث: حصار الموت
العملية نجحت؟
آه.. بس الانسحاب كان هو "الكابوس".
العدو جن جنونه.. الطيران الإسرائيلي مسح المنطقة شبر شبر.. وقوات المشاة قفلت كل المخارج.
الأبطال العشرة، ومعاهم رأس الصاروخ والكلب، لجأوا لـ "كهف سري" في جبل كاترين.. كهف ملوش مخرج تاني.
الحصار طال.. الأكل خلص.. والمياه خلصت.
تخيل شعور قائد المجموعة وهو شايف رجالته بيموتوا واحد ورا التاني.. مش من الرصاص.. لأ.. من العطش والجروح!
في اليوم التاني مات اتنين متأثرين بجراحهم..
في اليوم الرابع والخامس مات اتنين كمان..
ومع نهاية الأسبوعين.. السكون سيطر على الكهف تماماً.
الفصل الرابع: المشهد الذي أبكى البدو (١٩٨٤)
نرجع بقى لسنة ١٩٨٤.. سيناء رجعت.. وبعض بدو سيناء الشرفاء (ومنهم الدليل عابد المصري) اكتشفوا الكهف ده بالصدفة.
لما دخلوا.. شافوا مشهد يوقف شعر الراس.. مشهد يدرس في الأكاديميات العسكرية عن معنى "الثبات الانفعالي":
١٠ هياكل عظمية.. نايمين صف واحد.. المسافة بين كل جندي والتاني "شبر" (٢٠ سم بالظبط).. كلهم نايمين على جنبهم اليمين.. وكل واحد حاضن سلاحه كأنه حتة من جسمه!
لما فحصوا المكان، لقوا "بوصلة" مع القائد.. اكتشفوا إنهم قبل ما الروح تطلع، رتبوا نفسهم وحسبوا اتجاه "القبلة" بدقة متناهية، عشان يموتوا وهم موجهين وشهم لبيت الله، ومتمسكين بسلاحهم لحد آخر نفس.
لقوا معاهم "كراسة صغيرة".. مذكرات كتبها واحد فيهم وهو بيودع الدنيا.. بيحكي تفاصيل "أيام الموت والبطولة".
الخلاصة يا صديقي:
الناس دي ماتت من العطش والجوع، وكان ممكن يستسلموا وياخدوا أكل وشرب.. بس اختاروا الموت في كهف ضلمة عشان "سر الصاروخ" ميرجعش للعدو، وعشان شرف البدلة الميري ميتمسش.
التاريخ مش مجرد حكايات بنحكيها.. التاريخ هو "عضم" الناس دي اللي بنى الأرض اللي احنا واقفين عليها دلوقتي.
رحم الله أشباح سيناء.. ورحم الله كل من ضحى عشان البلد دي تفضل واقفة.
المصادر للإطلاع:
١. سجلات حرب الاستنزاف - المجموعة ٧٣ مؤرخين.
٢. شهادات بدو جنوب سيناء (رواية عابد المصري).
٣. أرشيف بطولات الصاعقة المصرية.
رحمة الله تعالى عليهم أسود العرب
تخيل تفتح كهف مهجور في قلب الجبل بقاله ١٥ سنة محدش عتب ناحيته.. فتلاقي ١٠ رجالة قاعدين صف واحد.. "هياكل عظمية" كاملة.. بس لسه ضاغطين على الزناد وموجهين وشهم للكعبة!