كبدانة..التاريخ والتراث

كبدانة..التاريخ والتراث Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from كبدانة..التاريخ والتراث, History Museum, 35' Avenue Kostantine nouveau Qt, Zaïo.

زايو •• حلقة الوصل الخفية بين ثورتي المغرب والجزائر . في خضم التحولات الكبرى التي عرفها المغرب خلال الخمسينات ومع تصاعد ...
07/06/2026

زايو •• حلقة الوصل الخفية بين ثورتي المغرب والجزائر .

في خضم التحولات الكبرى التي عرفها المغرب خلال الخمسينات ومع تصاعد العمل المسلح ضد الاستعمار، ظهرت مناطق الريف الشرقي كمجال حيوي لاحتضان ديناميات المقاومة وتنظيمها. و يكشف نص تاريخي بعنوان ""عودة السلطان"" عن جانب مهم من هذه المرحلة، حيث يسلط الضوء على الأدوار الخفية التي لعبتها مدن ومراكز حدودية، وفي مقدمتها زايو.

ابتداء من أكتوبر من تلك الفترة المضطربة، بدأت الأسلحة والمجموعات المسلحة تتدفق نحو الناظور، التي كانت آنذاك ضمن المنطقة الخليفية الخاضعة للحماية الإسبانية. هذا الموقع منحها خصوصية استراتيجية، إذ تحولت إلى مركز استقبال وتنسيق، حيث كان ممثلو ما سمي"" بلجنة التحرير "" يشرفون على اختيار المتطوعين المغاربة والجزائريين القادمين للالتحاق بصفوف المقاومة.

بعد عملية الانتقاء، كان المجندون يوجهون إلى معسكرات التدريب في منطقة تمسمان، إحدى أهم قواعد الإعداد العسكري في الريف. هناك، يتلقون تدريباتهم قبل توزيعهم على الجبهات. فالمغاربة كانوا يرسلون لتعزيز مواقع المقاومة داخل التراب المغربي، خاصة في المناطق الحدودية، بينما كان المتطوعون الجزائريون يتجهون نحو زايو، التي تحولت إلى نقطة تجمع رئيسية بحكم موقعها القريب من الحدود الشرقية.

ومن زايو، كانت تنطلق عمليات نقل الرجال والسلاح نحو وهران، في قلب الغرب الجزائري، حيث كانت الثورة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطني في أوج تصاعدها.

هذا المعطى يعكس بوضوح مدى الترابط بين الكفاحين المغربي والجزائري، ويبرز الدور اللوجستي الذي لعبته المناطق الحدودية المغربية في دعم الثورة الجزائرية.

في هذا السياق، يشير النص إلى انسحاب القوات النظامية الإسبانية إلى الداخل، بما يتيح لمقاتلي حرب العصابات حرية التحرك، دون إثارة الانتباه إلى موقف نظام Franco فرانكو. ويعكس هذا الوضع تعقيد السياسة الإسبانية آنذاك، التي وجدت نفسها في موقع ملتبس بين مراقبة التحركات المسلحة من جهة، وغض الطرف عنها في بعض الأحيان، خاصة في ظل تنافسها مع النفوذ الفرنسي في المنطقة.

تندرج هذه الأحداث ضمن المرحلة التي أعقبت نفي السلطان محمد الخامس سنة 1953م، والتي شهدت تصاعد المقاومة المسلحة في مختلف أنحاء المغرب، بالتوازي مع اندلاع الثورة الجزائرية سنة 1954م. وقد تحولت الحدود المغربية الجزائرية إلى فضاء مفتوح للتنسيق والتعاون، حيث لم تكن المعركة ضد الاستعمار ذات طابع قطري ضيق، بل كانت جزءا من نضال مغاربي مشترك.

إن ما يكشفه هذا النص لا يقتصر على سرد حدث عابر، بل يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبتها زايو خلال هذه المرحلة، باعتبارها مركز عبور وتنظيم، وفضاء لالتقاء المقاومين من ضفتي الحدود. وهو ما يمنح لهذه المدينة موقعا متميزا في الذاكرة التاريخية للمقاومة، ويجعلها واحدة من الحلقات الأساسية في شبكة الدعم التي ساهمت في تغذية الكفاح المسلح في المغرب والجزائر على حد سواء.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

من كبدانة إلى عين تموشنت••  قصة مطاردة انتهت باعتقال أربعة كبدانيين سنة 1891م••؟! ▪ القصة..على عهد التواجد الفرنسي بالجز...
03/06/2026

من كبدانة إلى عين تموشنت•• قصة مطاردة انتهت
باعتقال أربعة كبدانيين سنة 1891م••؟!

▪ القصة..

على عهد التواجد الفرنسي بالجزائر كقوة احتلالية، كانت أخبار الحدود المغربية الجزائرية تشغل اهتمام السلطات الفرنسية. ففي عام 1891م هز المنطقة خبر الهجوم على عربة البريد المتجهة إلى بلدة مغنية الجزائرية، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل السائق الإسباني المعروف باسم Pablo.. بدأت خيوط القضية تتجمع حول رجال قيل إنهم ينحدرون من قبيلة كبدانة، المنطقة الواقعة على الساحل المتوسطي الشرقي للمغرب، والقريبة من الحدود الجزائرية.
كانت السلطات الفرنسية تسمع شائعات متزايدة عن هوية الفاعلين، لكنها لم تكن تملك دليلا قاطعا.. في تلك الأثناء وصل إلى عين تموشنت عدد من الرجال القادمين من كبدانة وهم يقودون قطعانا من الماشية.. أثار وجودهم شكوك الإدارة الفرنسية، فتم توقيفهم واستجوابهم .. غير أن تاجرا للمواشي معروفا في المدينة تدخل لصالحهم، مؤكدا أنهم يعملون لديه وأنهم أبرياء من التهم المنسوبة إليهم .. بدا الأمر وكأن القضية انتهت عند هذا الحد، لكن القدر كان يخبئ مفاجأة أخرى .. ففي مساء ذلك اليوم، وبينما كان التاجر يجلس في أحد المقاهي، لمح رجلا مغربيا كان قد رآه سابقا في كبدانة .. لم يكن السبب مجرد معرفة عابرة.. إذ تذكر التاجر أن هذا الرجل كان يتباهى أمام الناس بمشاركته في الهجوم على عربة البريد.. أخذ يراقبه بصمت، وأنصت إلى صوته وحركاته حتى زال عنه الشك تماما .. أسرع التاجر إلى إبلاغ رئيس البلدية، الذي كان يشغل أيضا منصب القاضي المساعد .. وما هي إلا ساعات حتى تحرك رجال الدرك وألقوا القبض على الرجل وثلاثة من رفاقه ..وعند تفتيشهم عثر بحوزتهم على أسلحة، مما زاد من الشبهات المحيطة بهم .. وأثناء التحقيقات حاول أحد المعتقلين إنكار كل شيء، لكن المواجهة مع أحد الشهود غيرت مجرى الأحداث. فحين ذكر بجريمة قتل أخرى ارتكبها في المغرب، اعترف بها مبررا فعلته بأنها كانت انتقاما، مضيفا عبارة نقلتها الصحافة الفرنسية آنذاك: "في المغرب لا توجد عدالة سوى عدالة البندقية." .. وهكذا تحولت قضية الهجوم على عربة البريد إلى واحدة من أشهر القضايا الحدودية التي تداولتها الصحف الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر، (1891) كما أنها تقدم لنا لمحة نادرة عن صورة كبدانة وسكانها في الصحافة الاستعمارية آنذاك، وهي صورة كانت كثيرا ما تمتزج فيها الوقائع بالأحكام المسبقة والرؤية الأمنية الفرنسية للمنطقة.؟!.

المصدر : (بريد تلمسان - شهر ماي 1891م)

▪ ملاحظة و الخبر من الناحية البحثية.

أود أن أشير إلى ملاحظة مهمة عند التعامل مع مثل هذه الأخبار الصحفية الاستعمارية، فهذه الاخيرة كانت تعكس وجهة نظر الصحافة الفرنسية سنة1891م، لذلك ينبغي التعامل مع ما ورد فيها من اتهامات وأوصاف بحذر منهجي. فالصحف الاستعمارية كانت في كثير من الأحيان تنقل روايات السلطات الفرنسية دون إتاحة المجال للرواية المقابلة من الجانب المغربي. ولهذا فإن قيمة الخبر لا تكمن فقط في الأحداث التي يرويها، بل أيضا في كونه وثيقة تكشف كيفية نظر الإدارة والصحافة الاستعمارية إلى منطقة كبدانة وسكانها في تلك الفترة.

اما من الناحية البحثية فيمكن استثمار الخبر في عدة محاور، منها تاريخ كبدانة في الصحافة الفرنسية خلال القرن التاسع عشر والحركة والتنقل بين كبدانة والجزائر الغربية قبل فرض الحدود الحديثة و تجارة الماشية بين كبدانة وعين تموشنت وتلمسان و صورة القبائل المغربية في الخطاب الاستعماري الفرنسي، و كذلك الأمن والعدالة على الحدود المغربية الجزائرية أواخر القرن التاسع عشر. كما أن الخبر يضم معطيات مهمة عن وجود تجار ومربين من كبدانة ينشطون في أسواق الجزائر الغربية، اضافة الى العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين كبدانة وعين تموشنت وكذا متابعة السلطات الفرنسية لتحركات سكان المنطقة الحدودية قبل فترة الحماية بسنوات طويلة.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

زايو في المصادر الإسبانية••  وثائق تاريخية تكشف جوانب من إدارة الحماية• شكلت بلدة زايو منذ مطلع القرن التاسع عشر وبداية ...
01/06/2026

زايو في المصادر الإسبانية•• وثائق تاريخية تكشف
جوانب من إدارة الحماية

• شكلت بلدة زايو منذ مطلع القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين محورا لاهتمام الصحافة الإسبانية، حيث خصها عدد من الصحافيين والمراسلين بتغطيات وتقارير متنوعة، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو انتماءاتهم التحريرية. وقد انعكس هذا الاهتمام في عشرات المقالات والمواد الصحفية المنشورة في جرائد ومجلات تلك الفترة، مما يجعلها اليوم مصادر تاريخية ذات قيمة كبيرة لفهم أسلوب إدارة المناطق الخاضعة للحماية الإسبانية من الجوانب القانونية والإدارية والميدانية.

• من بين هذه المصادر التي تناولت أخبار زايو خلال فترة
الحماية الإسبانية للمغرب، نجد " النشرة الرسمية لادارة الحماية الاسبانية بشمال المغرب"

• كانت هذه الجريدة تصدر من مدينة تطوان، باعتبارها مقر
الإدارة المركزية الإسبانية آنذاك، ويعود تاريخ تأسيسها إلى السنوات الأولى لعهد الحماية، حوالي سنة 1912م. وقد خصصت لنشر القوانين والمراسيم والأنظمة الإدارية، إضافة إلى الإعلانات الرسمية، مما جعلها مرجعا أساسيا لفهم تطور الحياة السياسية والإدارية في مناطق النفوذ الإسباني.

• و من بين الوثائق المنشورة التي تهم زايو( 1945)، نجد مرسوما وزاريا مؤرخا في 20 أبريل 1945م، نشر في العدد رقم 11 من الجريدة المذكورة، يقضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2.112,47 بيزيتا لفائدة ميزانية البلدة.

وجاء نص المرسوم كما يلي:

الجريدة الرسمية للمنطقة الخاضعة للحماية الإسبانية في المغرب
الإدارة العامة للحماية

الحمد لله وحده،

نحن الوزير الأول،

بعد الاطلاع على القرار الصادر عن اللجنة الاستشارية المحلية لزايو في جلستها المنعقدة بتاريخ 15 فبراير 1945، والقاضي بفتح اعتماد إضافي بقيمة 2.112,47 بيزيتا يخصم من الفائض غير المستعمل من ميزانيات السنوات السابقة، لتغطية البند رقم 42 من الميزانية العادية لمصاريف السنة المالية 1944.

وبعد التأكد من معالجة الملف وفقا للتعليمات والأنظمة الجاري بها العمل، وأن الفائض المتبقي من السنوات السابقة يبلغ 25.421,90 بيزيتا.

وبناء على المشورة المقدمة من الهيئات المختصة التابعة للدولة الحامية.

نقرر ما يلي:

المادة الوحيدة:
توافق الحكومة على فتح اعتماد إضافي قدره 2.112,47 بيزيتا، موجه لتعزيز الفصل الثاني عشر، المادة 42، الخاصة بالنفقات غير المتوقعة، ضمن ميزانية سنة 1944م.

حرر بتطوان في 6 ربيع الثاني 1364 هـ (21 مارس 1945)

الإمضاء: أحمد غانمية

واطلع عليه للمصادقة والتنفيذ:
المندوب المكلف بالشؤون الأهلية

اميليو بلانكو ازاكا. ( انتهى)

▪ تكشف هذه الوثيقة وغيرها من النصوص الرسمية عن
الطريقة الدقيقة التي كانت تدار بها المناطق الواقعة تحت الحماية الإسبانية، بما في ذلك زايو، حيث كان لكل بلدة ميزانية خاصة تشرف عليها لجنة استشارية محلية، تتولى تدبير الشؤون المالية والإدارية تحت إشراف ممثلي الإدارة الاستعمارية. كما ان
نشر مثل هذه الوثائق لا يضيء فقط على تفاصيل مالية أو إدارية، بل يساهم أيضا في فهم أعمق لبنية الحكم المحلي في شمال المغرب خلال فترة الحماية، ويعيد الاعتبار إلى بلدة زايو كجزء من الذاكرة التاريخية المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

رأس كبدانة في مشاريع التنمية الاقتصادية بالمغرب خلال الستينيات(1966)•• قراءة في كتاب "L’économie du Maghreb" للمفكر Sami...
29/05/2026

رأس كبدانة في مشاريع التنمية الاقتصادية بالمغرب خلال الستينيات(1966)•• قراءة في كتاب "L’économie du Maghreb" للمفكر Samir Amin.

تعد منطقة كبدانة من المناطق الساحلية المهمة في شمال شرق المغرب، وقد إرتبط اسمها عبر التاريخ بموقعها الاستراتيجي المطل على الواجهة المتوسطية، غير أن أهميتها لم تكن فقط جغرافية أو قبلية، بل ظهرت أيضا ضمن التصورات الاقتصادية الكبرى التي عرفها المغرب بعد الاستقلال.

ومن بين المصادر التي تكشف هذه الأهمية كتاب الباحث
والمفكر الاقتصادي المعروف سمير أمين (Samir Amin) المعنون
L’économie du Maghreb- Les perspectives d’avenir
الصادر سنة 1966 عن دار النشر الفرنسية Éditions de Minuit.

و يعتبر هذا الكتاب من الدراسات الاقتصادية المهمة التي تناولت أوضاع بلدان المغرب الكبير خلال مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث ركز مؤلفه على آفاق التنمية الاقتصادية، والبنية التحتية، والموانئ، وشبكات النقل، والمشاريع الاستراتيجية التي كانت مطروحة آنذاك.

ومن بين الإشارات المهمة التي وردت في الكتاب حديثه عن مشروع إنشاء ميناء في رأس كبدانة، حيث جاء في أحد المقاطع أن المخططات الاقتصادية المغربية كانت تتجه نحو إنشاء،
موانئ جديدة في رأس كبدانة وطرفاية لخدمة الشرق المغربي والمنطقة الجنوبية الإسبانية السابقة..

كما أشار الكتاب إلى إمكانية توسيع شبكة السكك الحديدية عبر خط يربط بين وجدة ورأس كبدانة، في إطار رؤية اقتصادية تهدف إلى ربط الشرق المغربي بالمجال البحري مباشرة، وتقليص الاعتماد على ميناء "Nemours" الجزائري، المعروف اليوم بمدينة مرسى بن مهيدي.

وتكشف هذه الإشارة عن أهمية رأس كبدانة في التصور الاقتصادي المغربي خلال ستينيات القرن العشرين، إذ لم تكن المنطقة مجرد فضاء ساحلي عادي، بل كانت تطرح كموقع مرشح ليصبح منفذا بحريا استراتيجيا للجهة الشرقية، خاصة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي عرفتها المنطقة بعد استقلال المغرب والجزائر.

كما يعكس هذا المشروع رغبة الدولة المغربية آنذاك في تحقيق نوع من التوازن التنموي بين مختلف جهات البلاد، عبر إنشاء موانئ جديدة وربطها بشبكات النقل والسكك الحديدية، بما يسمح بتنشيط التجارة والاستثمار واستغلال المؤهلات الاقتصادية للشرق المغربي.

ورغم أن هذه المشاريع لم تتحقق بالشكل الذي كان مخططا له، فإن ورود اسم رأس كبدانة في دراسة اقتصادية أكاديمية بهذا الحجم يبرز المكانة التي كانت تحتلها المنطقة في التصورات التنموية للمغرب الحديث.

وكخلاصة •• فإن العودة إلى مثل هذه المصادر تتيح قراءة جديدة لتاريخ كبدانة، ليس فقط باعتبارها مجالا قبليا أو منطقة ساحلية، بل أيضا كجزء من مشاريع اقتصادية واستراتيجية كبرى ارتبطت بمستقبل المغرب بعد الاستقلال.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث.

ثاهيضورث •• سجاد خروف العيد من العادات  التراثية بكبدانة.  في منطقة كبدانة، كما في عدد من مناطق الريف المغربي، ارتبط عيد...
27/05/2026

ثاهيضورث •• سجاد خروف العيد من العادات
التراثية بكبدانة.

في منطقة كبدانة، كما في عدد من مناطق الريف المغربي،
ارتبط عيد الأضحى بعادات اجتماعية وتراثية ظلت حاضرة في ذاكرة الأجيال لعقود طويلة، ومن بين أبرز هذه العادات ما يعرف محليا باسم "ثاهيضورث"، وهو السجاد التقليدي المصنوع من جلد خروف العيد وصوفه، والذي كان يحظى بمكانة خاصة داخل البيوت الكبدانية.

كانت هذه العادة تبدأ مباشرة بعد ذبح الأضحية، حيث تتولى النساء مهمة المحافظة على جلد الخروف الذي يسمى محليا "ilem ""Eⵍⵎ" وذلك بعناية كبيرة وخبرة متوارثة. ولم يكن جلد الأضحية يعتبر مجرد بقايا مرتبطة بالعيد، بل كان مادة نافعة تحمل قيمة عملية وجمالية داخل البيت التقليدي.

في المرحلة الأولى، يتم تنظيف الجلد ثم يوضع تحت أشعة الشمس لمدة تقارب ثلاثة أيام حتى يجف بشكل تدريجي. وبعد ذلك تبدأ عملية الدباغة التقليدية، حيث تستعمل النساء الملح وحجر الشب وبعض المواد الطبيعية للمساعدة على حفظ الجلد وتليينه وإزالة الشوائب العالقة به.

ثم يوضع الجلد في الماء لفترة معينة حتى يصبح أكثر مرونة، لتبدأ بعدها مراحل الغسل والتنظيف المتكرر. ومع مرور الوقت، يتحول جلد الأضحية إلى قطعة ناعمة بيضاء ذات صوف لين، تستعمل داخل البيت كسجاد للجلوس أو كسجادة للصلاة، ولذلك أطلق عليها اسم".ⵜⴰⵀⵉⴹⵓⵔⵜ" Thahidurth

وكانت هذه القطعة تعكس روح الاقتصاد المنزلي التقليدي
الذي يعتمد على الاستفادة من مختلف مكونات الأضحية دون إهدار. كما تكشف هذه العادة عن الدور المهم الذي لعبته المرأة الكبدانية في الحفاظ على التراث المحلي، إذ كانت تمتلك معرفة دقيقة بأساليب الدباغة والتنظيف والتجفيف، وهي مهارات انتقلت عبر الأجيال داخل الأسرة والمجتمع.

غير أن هذه العادة بدأت تتراجع بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، خاصة داخل المدن والحواضر، بسبب تغير أنماط العيش وظهور البدائل الصناعية الحديثة، إضافة إلى اختفاء كثير من الحرف والتقاليد المرتبطة بالحياة القروية.

وهكذا أصبحت "ثاهيضورث" ⵜⴰⵀⵉⴹⵓⵔⵜ اليوم جزءا من الذاكرة الجماعية أكثر من كونها ممارسة يومية كما كانت في السابق. ورغم اندثار هذه العادة في عدد من المناطق، فإن الحديث عنها يظل استحضارا لجانب مهم من التراث الثقافي والاجتماعي بكبدانة، ذلك التراث الذي يعكس بساطة الحياة القديمة وروح التعاون والمحافظة على الموارد داخل المجتمع المحلي.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

كبدانة في التقارير والدراسات العسكرية الإسبانية من المجال القبلي المستقل إلى فضاء "التهدئة" الاستعمارية•  شكلت منطقة كبد...
26/05/2026

كبدانة في التقارير والدراسات العسكرية الإسبانية من المجال القبلي المستقل إلى فضاء "التهدئة" الاستعمارية•

شكلت منطقة كبدانة، الواقعة بالريف الشرقي بين مليلية
والساحل المتوسطي، إحدى المناطق التي استأثرت باهتمام التقارير العسكرية الإسبانية منذ السنوات الأولى للتوسع الاستعماري في شمال المغرب. فقد نظرت إليها إسبانيا باعتبارها مجالا استراتيجيا يتحكم في طرق التحرك بين مليلية والقبائل الشرقية، كما تمثل نقطة تماس بين النفوذ العسكري الإسباني والمجال القبلي الريفي الذي ظل محافظا على استقلاله النسبي إلى غاية بدايات القرن العشرين.
وتكشف الدراسات العسكرية الإسبانية، خاصة تلك التي أُنجزت لاحقا لتحليل "حملات التهدئة" بالريف، عن صورة واضحة لكيفية تعامل المؤسسة العسكرية الإسبانية مع كبدانة، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية.

ومن بين أهم هذه الدراسات، الدراسة الأكاديمية العسكرية المعنونة ب The Campaigns for the Pacification of the Spanish Protectorate in Morocco للباحث العسكري الإسباني Víctor Valero García، والتي تناولت مراحل التوسع الإسباني في منطقة الحماية بين 1909 و1927، مع التركيز على آليات السيطرة على القبائل الريفية.

▪ كبدانة في الاستراتيجية العسكرية الإسبانية•

توضح الدراسة أن الجيش الإسباني لم يكن ينظر إلى القبائل الشرقية باعتبارها مجرد مناطق معزولة، بل باعتبارها جزءا من منظومة أمنية وعسكرية مرتبطة بحماية مليلية وتوسيع النفوذ الإسباني داخل الريف. ولهذا سعت القيادة العسكرية إلى اختراق القبائل عبر الحملات العسكرية من جهة، وعبر التفاوض مع الأعيان والقياد المحليين من جهة أخرى.
وفي هذا السياق تشير الدراسة إلى حدث مهم وقع سنة 1909م، حين قام الكولونيل الإسباني Francisco Larrea بجولة عسكرية داخل أراضي كبدانة رفقة قوة عسكرية مدعومة بعناصر محلية. (( الجولة بداها من موقع Bu_ Fadis)).
وتذكر الدراسة أن هذه الحملة استمرت سبعة أيام، وأن الضابط الإسباني استطاع من خلال المفاوضات مع زعماء القبائل الحصول على نوع من التعاون المحلي مع الإسبان. وتظهر هذه الإشارة أهمية كبدانة في الحسابات الاستعمارية الإسبانية، إذ لم يكن الهدف فقط إخضاع المنطقة بالقوة، بل محاولة إدماجها تدريجيا داخل النظام الإداري والعسكري الذي كانت إسبانيا تؤسسه بشرق الريف. كما تكشف هذه المعطيات أن العمل السياسي كان جزءا أساسيا من المشروع الاستعماري، إلى جانب القوة المسلحة.

▪بين "التهدئة" والمقاومة•

تستعمل الوثائق والدراسات العسكرية الإسبانية مصطلح "Pacificación" " إحلال السلام" أو "التهدئة" لوصف العمليات العسكرية التي استهدفت القبائل الريفية، غير أن هذا المصطلح يخفي في الواقع طبيعة الصراع الاستعماري الذي عرفته المنطقة. فبالنسبة للقبائل الريفية، ومن ضمنها كبدانة، كانت تلك العمليات تمثل تدخلا عسكريا مباشرا في نظامها القبلي ومجالها الترابي.
وتشير التقارير العسكرية الإسبانية إلى أن القبائل الشرقية لم تكن دائما في حالة مواجهة عسكرية مفتوحة، بل شهدت المنطقة فترات من التحالف المؤقت والتفاوض تبعا للظروف السياسية والعسكرية. ولذلك اعتمد الإسبان على سياسة تقوم على استمالة بعض القياد والأعيان المحليين، مع إنشاء شبكات من المخازنية والقوات المحلية المرتبطة بالإدارة العسكرية الإسبانية.
وقد ساهم هذا الأسلوب في توسيع النفوذ الإسباني تدريجيا داخل الريف الشرقي، خصوصا بعد تثبيت الوجود العسكري حول مليلية وإنشاء مراكز وثكنات بالمناطق القريبة من كبدانة.

▪كبدانة والتحولات الاستعمارية بالريف الشرقي•

تكشف الدراسات العسكرية الإسبانية أيضا أن الاهتمام بكبدانة لم يكن عسكريا فقط، بل ارتبط كذلك بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية. فقد كانت المنطقة تقع ضمن المجال المؤدي إلى مناطق التعدين والاستغلال الاقتصادي التي سعت الشركات الإسبانية إلى تأمينها خلال بدايات القرن العشرين. ولهذا ارتبط التوسع العسكري بمحاولة فرض مراقبة إدارية وأمنية على القبائل المجاورة لمليلية. ومع مرور الوقت تحولت المنطقة إلى جزء من المجال الذي خضع لسياسات المراقبة العسكرية والإدارة الاستعمارية، حيث أُنشئت مراكز للمراقبة وشبكات للاتصال العسكري، كما جرى توظيف بعض العناصر المحلية ضمن القوات المساعدة والمحلات العسكرية التي اعتمدت عليها إسبانيا لاحقا في الريف.

▪ خلاصة ••

تظهر الدراسات العسكرية الإسبانية أن كبدانة كانت حاضرة
ضمن التصور الاستراتيجي الإسباني للريف الشرقي منذ السنوات الأولى للتوسع الاستعماري. فالموقع الجغرافي للمنطقة، وصلتها بمليلية والقبائل المجاورة، جعلاها مجالا مهما في مشاريع "التهدئة" والسيطرة العسكرية التي قادتها إسبانيا خلال النصف الأول من القرن العشرين. كما تكشف هذه الدراسات أن الاحتلال الإسباني لم يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل جمع بين العمل الحربي والتفاوض السياسي واستمالة الأعيان المحليين، في محاولة لإدماج القبائل داخل المنظومة الاستعمارية الجديدة. وتبقى الإشارة التي أوردتها دراسة Víctor Valero García حول حملة الكولونيل لاريا سنة 1909 واحدة من الشهادات المهمة التي توثق بدايات هذا التغلغل الإسباني داخل أراضي كبدانة.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

كبدانة في عيون الجيولوجيا الحديثة •• قراءة في كتاب  " الهندسة والبيئة القديمة للمنصة الكربوناتية المسينية"  تشكل منطقة ك...
25/05/2026

كبدانة في عيون الجيولوجيا الحديثة •• قراءة في كتاب
" الهندسة والبيئة القديمة للمنصة الكربوناتية المسينية"

تشكل منطقة كبدانة الواقعة في شمال شرق المغرب فضاء
غنيا ليس فقط بتاريخها البشري والحضاري، بل كذلك بتاريخها الجيولوجي العميق الذي يمتد إلى ملايين السنين. وفي هذا الإطار تبرز دراسة الباحث المغربي " Rachid chennouf" الموسومة "بالهندسة والبيئة القديمة للمنصة الكربوناتية المسينية بسفوح كبدانة" "Géométrie et paléoenvironnement de la plateforme carbonatée messinienne du piédmont des Kebdana - Maroc Nord-Oriental"

باعتبارها من أهم الدراسات العلمية التي تناولت التطور الطبيعي والبحري للمنطقة خلال العصر الميوسيني المتأخر.{{••العصر الميوسيني هو: فترة جيولوجية رئيسية امتدت من 23.03 مليون إلى 5.33 مليون سنة مضت••}}•

وتكشف الدراسة أن كبدانة كانت خلال المرحلة المسينية (Messinien)، جزءا من منصة بحرية متوسطية واسعة، عرفت تغيرات متتالية في مستوى مياه البحر، حيث يقدر الباحث أن مستوى البحر تغير بما يقارب سبعين مترا. وقد ساهم هذا التحول في تشكل وحدات رسوبية متنوعة تعكس تطور البيئة البحرية عبر الزمن.

ويبين الباحث أن المنطقة عرفت في البداية زحفا بحريا
غمرت خلاله مياه المتوسط سفوح كبدانة، قبل أن تظهر لاحقا شعاب مرجانية ضخمة خاصة في شمال المنطقة، حيث ازدهرت أنواع متعددة من المرجان مثل Porites وTarbellastraea. ويؤكد ذلك أن كبدانة كانت خلال تلك المرحلة بيئة بحرية دافئة وغنية بالحياة.

كما توضح الدراسة أن هذه الشعاب المرجانية تعرضت لاحقا للغمر بفعل ترسبات رملية وطينية جديدة، وهو ما يعكس تغير الظروف البيئية والمناخية في الحوض المتوسطي. أما جنوب كبدانة فقد احتفظ بطابع مرجاني واضح، مما يدل على وجود اختلافات جيولوجية بين شمال المنطقة وجنوبها.

ولا تتوقف أهمية الدراسة عند الجانب الرسوبي فقط، بل تتناول أيضا الحركات التكتونية التي أثرت على المنطقة، حيث يشير الباحث إلى حدوث تشوهات جيولوجية وانكسارات أرضية ساهمت في إعادة تشكيل المنصة الكربوناتية.

إن هذه الدراسة تجعل من كبدانة مجالا مهما لفهم تاريخ
البحر الأبيض المتوسط خلال العصر المسيني، كما تؤكد القيمة العلمية والجيولوجية الكبيرة للمنطقة، التي ما تزال تخفي الكثير من الأسرار المرتبطة بتاريخها الطبيعي القديم.

وبذلك لا تظهر كبدانة فقط كمنطقة ذات أهمية تاريخية
وإنسانية، بل أيضا كمختبر جيولوجي طبيعي يساعد الباحثين على فهم تطور السواحل المتوسطية والتغيرات المناخية والبحرية التي عرفتها المنطقة عبر ملايين السنين.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

حمو الخندوقي في ذاكرة كبدانة •• من التهريب إلى الهروب الأسطوريتكشف قصة حمو الخندوقي الكبداني عن وجه آخر من تاريخ جزر الش...
20/05/2026

حمو الخندوقي في ذاكرة كبدانة •• من التهريب
إلى الهروب الأسطوري

تكشف قصة حمو الخندوقي الكبداني عن وجه آخر من تاريخ جزر الشفارين، فهذه الجزر لم تكن مجرد مكان لنفي السياسيين والمثقفين الإسبان المعارضين، بل كانت أيضا فضاء للعقاب الاستعماري الذي جمع بين شخصيات من عوالم مختلفة، سياسيون، صحافيون، مقاومون، ومهربون محليون دفعتهم ظروف الحدود والاحتلال إلى الاصطدام بالإدارة الإسبانية.

ففي العشرينيات، عرفت جزر الشفارين وجود عدد من المنفيين البارزين، من بينهم المفكر والسياسي الإسباني Luis Jiménez de Asúa صاحب كتاب Notas de un confinado، والصحافي والأديب Francisco de Cossío صاحب كتاب París - Chafarinas. وقد نفي هؤلاء بسبب مواقفهم السياسية المعارضة لنظام Primo de Rivera، فتحولت الشفارين في كتاباتهم إلى رمز للعزلة والمنفى والقمع السياسي. كما عرفت الجزر أيضا نفي الريفي مصطفى الريسوني، الذي شكل بدوره أحد أبرز الشخصيات المغربية التي اصطدمت بالوجود الإسباني في شمال المغرب.

غير أن التاريخ المحلي لكبدانة يحتفظ باسم آخر أقل شهرة، لكنه لا يقل إثارة.. الا وهو - حمو الخندوقي-.

حمو الخندوقي، لم يكن رجل سياسة ولا كاتبا ولا صحافيا، بل كان مجرد رجل بسيط من أبناء كبدانة، اشتغل في التهريب البحري بين الساحل الكبداني وجزر الشفارين، في زمن كانت فيه الحدود البحرية والاستعمار الإسباني يفرضان واقعا اقتصاديا قاسيا على السكان المحليين. وأثناء نشاطه البحري ألقت القوات الإسبانية القبض عليه، ليجد نفسه داخل سجن الشفارين إلى جانب أسماء كبيرة دونت تجاربها في الكتب والصحف، بينما بقي هو مجهولا لا يعرف القراءة ولا الكتابة.

لكن ما منح حمو مكانته في الذاكرة الشعبية ليس شهرته ولا كتاباته، بل شجاعته الاستثنائية. فقد استطاع، بذكائه وقوة تحمله، أن يهرب من سجن الجزر في إحدى الليالي، حين ألقى بنفسه في البحر متحديا الظلام والأمواج، وظل يسبح حتى بلغ ساحل كبدانة. وهناك عاد إلى أسرته التي كانت تعتقد أنه مات غرقا أثناء إحدى رحلات التهريب. لقد بدا ظهوره من جديد وكأنه عودة من الموت، فتحولت قصته إلى حكاية متداولة بين سكان المنطقة، ترمز إلى الجرأة والإصرار على النجاة.

وتبرز أهمية هذه القصة في كونها تربط بين التاريخ الرسمي الذي حفظ أسماء السياسيين والمنفيين الكبار، وبين التاريخ الشفهي المحلي الذي احتفظ ببطولة رجل بسيط من أبناء كبدانة. فإذا كان Luis Jiménez de Asúa و Francisco de Cossío قد خلدتهما الكتب باعتبارهما "منفيين سياسيين"، فإن حمو الخندوقي خلدته الذاكرة الشعبية باعتباره رجلا تحدى السجن والبحر معا، وعاد حيا إلى أهله.
. تزوج وانجب ثلاثة اطفال، .. زاول مهنة الفلاحة والصيد البحري الى ان وافته المنية صيف عام 1976م ودفن في مقبرة سيدي عبد الجبار بدوار اعرجان- جماعة البركانيين.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

زايو بين تمرد بوحمارة وإعادة الانتشار العسكري الإسباني •• من لقاء بوعمامة بالقائد عزوز إلى "goums" :قوم بوعمامة" سنة 191...
18/05/2026

زايو بين تمرد بوحمارة وإعادة الانتشار العسكري الإسباني ••
من لقاء بوعمامة بالقائد عزوز إلى "goums" :قوم بوعمامة"
سنة 1914م

تكشف الأخبار التي نشرتها الجريدة الإسبانية Telegrama del Rif، سواء في عددها الصادر في شهر يناير سنة 1906م أو في عددها الصادر في شهر مايو سنة 1914م، عن معطيات دقيقة تهم التحولات السياسية والعسكرية التي عرفها الريف الشرقي، وتبرز في الآن ذاته استمرارية بعض العناصر البشرية والعسكرية في هذا المجال، وعلى رأسها أتباع الشيخ بوعمامة..

ففي سياق سنة 1906م، تورد الجريدة معطيات مهمة حول الأوضاع المرتبطة بتمرد الروغي، حيث كان من المرتقب عقد اجتماع لعدد من رؤساء القبائل في منطقة سلوان، للتداول بشأن العمليات العسكرية المرتبطة بالمجال القريب من نهر ملوية. وقد ارتبطت هذه التحركات بانخفاض منسوب مياه النهر، مما سهل عبور القوات، وهو ما يعكس ارتباط القرار العسكري آنذاك بالعوامل الجغرافية.

وتشير الجريدة إلى أن من بين الشخصيات التي كان منتظرا حضورها هذا الاجتماع، القائد عزوز، الذي ارتبط اسمه بمجال زايو ونواحيها، وكان ضمن القواد المنخرطين في شبكة التحالفات التي نسجها بوحمارة. كما تذكر أن هذا الأخير أصدر أوامره إلى القبائل لإمداده بتعزيزات جديدة، مهددا بفرض غرامات على المتخلفين، في محاولة لتنظيم القوى القبلية وتوجيهها لخدمة مشروعه.

ومن أبرز المعطيات التي يوردها نفس المصدر، حضور الشيخ بوعمامة في هذا السياق، حيث تشير الأخبار إلى أنه قدم اعتذارا عن عدم مشاركته في بعض المعارك، لكنه في المقابل قام بغارة على قبائل بني يزناسن الموالية للسلطان. وتوحي هذه المعطيات بأن بوعمامة حل بمجال زايو، حيث التقى بالقائد عزوز، في إطار تنسيق عسكري غير مباشر ضمن شبكة التحالفات المرتبطة ببوحمارة.

غير أن أهمية هذه الإشارة لا تقف عند حدود سنة 1906م، بل تمتد إلى ما بعد وفاة الشيخ بوعمامة سنة 1908م، حيث تكشف أخبار سنة 1914م عن استمرار حضور رجاله ضمن التشكيلات العسكرية بالمنطقة.

ففي هذا الإطار، تذكر Telegrama del Rif في عددها الصادر شهر ماي 1914م أن فرقة القائد الاسباني Aizpuru اجتمعت بكامل عناصرها في الناظور، قبل أن تتوجه نحو سلوان، حيث التحقت بها فرقة القائد العسكري Moltó، بينما واصلت وحدات أخرى السير نحو زايو، حيث قضت ليلتها هناك. وفي مقابل ذلك، تم تركيز مختلف القوات الأهلية في موقع ليس ببعيد عن سلوان، باستثناء جماعة "قوم بوعمامة" التي كانت مجتمعة في زايو.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة، إذ يكشف أن جماعة من المقاتلين الذين كانوا في السابق ضمن أتباع الشيخ بوعمامة، استمروا ككيان عسكري قائم بذاته حتى سنة 1914م، بعد ست سنوات من وفاته. ويعكس ذلك تحولا في مسار هذه الجماعة، من الانخراط في الحركات الجهادية والمقاومة في أواخر القرن التاسع عشر، إلى الاندماج ضمن القوات الأهلية التي وظفتها الإدارة الاستعمارية الإسبانية في تنظيم المجال ومراقبته.

كما توضح نفس المعطيات إعادة انتشار القوات العسكرية في عدة نقاط استراتيجية، من بينها سلوان، مولاي رشيد، جبل العروي، وسيدي صادق، وهو ما يدل على الأهمية العسكرية التي كانت تكتسيها منطقة زايو ومحيطها ضمن شبكة التحركات العسكرية في الريف الشرقي.

وبذلك، فإن الربط بين معطيات سنتي 1906م و1914م يبرز استمرارية تاريخية لافتة، حيث تظهر زايو كمجال لالتقاء القيادات القبلية، مثل "القائد عزوز" والشخصيات الدينية ذات النفوذ، مثل "الشيخ بوعمامة"، قبل أن تتحول لاحقا إلى نقطة تمركز لتشكيلات عسكرية تضم حتى أتباع هذه الشخصيات أنفسهم في سياق جديد فرضته التحولات الاستعمارية.

وتؤكد هذه المعطيات أن منطقة زايو لم تكن مجرد مجال هامشي، بل شكلت فضاء حيويا ضمن دينامية الأحداث التي عرفها المغرب في مطلع القرن العشرين، سواء خلال مرحلة تمرد بوحمارة أو خلال مرحلة إعادة تنظيم المجال العسكري من طرف القوات الإسبانية.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

معمل السكر بزايو•• مشروع صناعي غير ملامح المدينةيعتبر مشروع معمل السكر بزايو من أبرز المشاريع الاقتصادية التي عرفها إقلي...
14/05/2026

معمل السكر بزايو•• مشروع صناعي غير ملامح المدينة

يعتبر مشروع معمل السكر بزايو من أبرز المشاريع الاقتصادية التي عرفها إقليم الناظور خلال مرحلة بناء الاقتصاد الوطني بعد الاستقلال. وقد شكل هذا المشروع نقطة تحول مهمة في تاريخ المدينة، إذ ساهم في انتقال زايو من مركز فلاحي محدود النشاط إلى فضاء اقتصادي وصناعي يرتبط مباشرة بالتحولات التي عرفها المغرب في سبعينيات القرن العشرين.

وترد إحدى الإشارات المهمة إلى هذا المشروع في كتاب
"Les Entreprises Publiques au Maroc et leur Participation au Développement"
للباحث المغربي Ahmed El Midaoui، بمساهمة الباحث الفرنسي Yves Gaudemet. الكتاب صادر في سنة 1981، ويتناول دور المؤسسات العمومية المغربية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

و يشير الكتاب إلى معمل السكر "SUCRAFOR" بزايو باعتباره
أحد المشاريع الصناعية المرتبطة بالقطاع الفلاحي في منطقة الشرق المغربي، حيث تم إنشاء المعمل سنة 1972 في قلب سهل ملوية السفلى، وهي المنطقة المعروفة بخصوبة أراضيها وتوسع زراعة الشمندر السكري. وقد جاء هذا المشروع في سياق سياسة الدولة المغربية الرامية إلى دعم التصنيع الغذائي وتثمين الإنتاج الفلاحي الوطني عبر إنشاء شركات ومؤسسات عمومية متخصصة.

وقد مثل إنشاء المعمل حدثا اقتصاديا بارزا بالنسبة لزايو، لأن المدينة أصبحت تحتضن واحدة من أهم الوحدات الصناعية بالمنطقة الشرقية. كما ساهم المشروع في خلق فرص الشغل وتنشيط الحركة التجارية والفلاحية، خاصة مع ارتباطه بمزارعي الشمندر السكري بسهل صبرة ومحيط ملوية. وتشير بعض الدراسات الاقتصادية اللاحقة إلى أن "SUCRAFOR" كان المعمل الوحيد للسكر بجهة الشرق، بطاقة تحويل مهمة للشمندر السكري وإنتاج السكر الأبيض المحبب تحت علامة
" الغزالة" "La "Gazelle

و يعكس هذا المشروع التوجه الاقتصادي الذي عرفه المغرب خلال سبعينيات القرن العشرين، حين لعبت المؤسسات العمومية دورا محوريا في التنمية الجهوية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالفلاحة والصناعة الغذائية. ولذلك فإن معمل السكر بزايو لا يمثل مجرد وحدة إنتاجية، بل يشكل جزءا من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، ومن مرحلة تاريخية سعت فيها الدولة إلى تحقيق التنمية عبر المشاريع العمومية الكبرى.

نورالدين شوقي _ كبدانة •• التاريخ والتراث

Address

35' Avenue Kostantine Nouveau Qt
Zaïo
62900

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when كبدانة..التاريخ والتراث posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category