02/05/2026
المفارقة المغربية: حين يصبح الهاتف منبراً والمنظمة مقبرةً للصوت
باش تعرف أن الميزان أصبح مقلوباً في زمن التفاهة المُنظّمة.
في هذا الوطن، وقعت المفارقة العجيبة: شاب من أبناء الهامش، لا يملك إلا هاتفاً محمولاً متواضعاً ورصيداً من الكرامة، استطاع في أيام معدودة أن يخطف قلوب ملايين المغاربة. بلا بلاطوهات، بلا لجان، بلا تقارير مكتوبة بحبر الخشب. فقط بصدق الكلمة ومرارة الواقع الذي ينقله
هذا الشاب لم ينتظر اعتماداً من وزارة، ولم يطلب تمويلاً من جهة، ولم يستجدِ مقعداً في ندوة. فتح الكاميرا وقال "هذا هو حالنا". فاهتزت لها الضمائر الحية، وتقاسمتها الصفحات، وبكت لها الأمهات في البيوت المنسية.
وفي الضفة الأخرى... يا حسرة.
*هناك من أسس "أمانة عامة للدفاع عن حقوق الإنسان". اسم كبير، مكاتب فخمة، بيانات طويلة بلغة خشبية. من بين وجوهها "السي أسامة المحترم"، الذي يُقدم نفسه كابن "المغرب العميق غير النافع" - ذلك المغرب الذي من المفترض أن تكون هذه المنظمة قد خُلقت أصلاً للدفاع عنه. عن كرامته، عن حقه في الصحة والتعليم والماء
فماذا حدث؟
حين ارتفع صوت ذلك الشاب الحر، وكشف ما يجب كشفه، وفضح ما يجب فضحه، تحرك "السيد الرئيس" للمنظمة. لكنه لم يتحرك ليدعمه، ولم يتحرك ليتبنى ملفه، ولم يتحرك ليقول "هذا صوت من الأصوات التي نمثلها
تحرك ليُسكتِه.
أراد أن يطفئ شمعة لأنها أحرقت أصابعه. أراد أن يكسر الهاتف لأنه عكس صورته الحقيقية. ظن أن النضال حكر على من يملك الختم والطابع، وأن حقوق الإنسان تُدافع عنها فقط في القاعات المكيفة.
لكنه نسي معادلة بسيطة. اصطدم بحقيقة عمرها آلاف السنين: اصطدم بالحائط الأمازيغي.
ذلك الحائط ليس حجارة، بل هو إرث. إرث اسمه "تامغرابيت" الحقيقية. هو صبر أيوب، وعناد الأطلس، وكرامة لا تُشترى بمنصب ولا تُباع بوعد. هو جدار منيع اسمه "أنا مغربي حر، وصوتي لن يموت".
اليوم، فهم الشعب اللعبة. أصبح يميز بين من يناضل من أجله، ومن يتاجر بمعاناته. بين من يمسح دمعته، ومن يكتب تقارير عنها ليضعها في رفوف النسيان.
الخلاصة يا سادة: الشرعية لم تعد تُمنح من فوق. الشرعية أصبحت تُنتزع من الشارع، من قلب المعاناة، من عدسة هاتف متواضع رفض صاحبه أن يكون "غير نافع".*
فتحية لهذا الشاب، وتحية لكل الهواتف التي أصبحت أقلاماً، ولكل الشباب الذي قرر أن يكون هو الإعلام، وهو المنظمة، وهو الضمير.
لقد سقط القناع. والتاريخ لا يرحم المتفرجين.
*
ب القلم Bassou lhour Tv