04/06/2026
عند سماع اسم دراكولا، قد يتبادر إلى الذهن مصاص دماء يتحول ذئبًا في الليل، لكن فلاد الثالث دراكولا كان أميرًا حقيقيًا عاش في القرن الـ 15 في منطقة الافلاق (والاشيا) التاريخية، بجنوب رومانيا الحالية.
نشأ "فلاد الثالث" مع شقيقه الأصغر "رادو الوسيم" في مدينة سيغيشوارا ضمن مملكة المجر. في ذلك الوقت، انضم والده إلى تنظيم سرّي للفرسان المسيحيين يُسمّى «التنين» لمحاربة العثمانيين، فسميت العائلة "دراكوليشتي"، ومن هنا حصل ڤلاد الثالث على لقب «دراكولا» أي "ابن التنين"، كلمة «دراكو» في الرومانية القديمة تعني التنين، أما في الرومانية الحديثة فتعني الشيطان.
دخل ابوه (ڤلاد الثاني) في عهد مع العثمانيين للحفاظ على استقلال إمارته المسيحية تعهد خلاله بدفع الجزية وعدم التعاون ضدها، ولكنه مع حشد أوروبا لجيوشها الصليبية لقتال المسلمين وطردهم من شرق اوروبا، غدر بالعهد وانضم إليهم وحارب الدولة العثمانية بقيادة السلطان "مراد الثاني".
وعندما انتصر العثمانيين على الصليبيين تم أسر فلاد الثاني الذي تعهد من جديد بالتبعية للدولة العثمانية وعرض على السلطان مراد الثاني تسليم اثنين من ابنائه كرهائن في القصر العثماني لضمان التزامه بدفع الجزية وولاء الإمارة للدولة العثمانية. وهم فلاد الثالث (دراكولا) وأخوه رادو.
وهكذا بقي فلاد الثالث وأخوه رادو في البلاط العثماني كرهائن، حيث تلقوا تدريبًا صارمًا في الحرب والسياسة والمنطق والفلسفة، وتعلموا اللغة التركية، بينما اختار "رادو" اعتناق الإسلام والانضمام للدولة العثمانية، أما "فلاد الثالث دراكولا" فظل على دينه وكراهيته للعثمانيين.
في عام 1447، قـ، t ل النبلاء البويار والد دراكولا "فلاد الثاني" وأخوه الأكبر "ميرتشا الثاني"، محاولين فرض سيطرتهم على إمارة الافلاق. فأصبح فلاد الثالث الوريث الشرعي للعرش، لكن المجريين نصبوا حاكمًا جديدًا يدعى فلاديسلاف الثاني.
و خوفا من سقوطها في ايد المجر فارسلت الدولة العثمانية جيوشها للأفلاق، لتنصيب دراكولا على عرش البلاد بالقوة في حين استمر الأمير رادو في السراي العثماني، لكن بمجرد مغادرة الجيوش العثمانية عاد المجريين و اجلسوا امير جديد اسمه "فلاديسلاف الثاني"
فهرب دراكولا إلى مولدوفيا، حيث عاش 3 سنوات تحت حماية عمه، ثم لجأ إلى ترانسيلفانيا بالمجر سنة 1451، و بسبب كرهه للعثمانين والكراهية و الخصومة القديمة بين الإثنين لم يلجئ دراكولا الى تولي السلطان محمد الفاتح حكم الدولة العثمانية بنفس العام، بل تحالف مع الأمير المجري "جون هونيادي"، عدو المسلمين اللدود، واتفقا على محاربة العثمانيين.
بعد استعادة العرش عام 1456، بدأ فلاد الثالث حكمه بأسلوب مروع انتقامي ضد النبلاء البويار المسيحيين الذين تآمروا على أبيه. أشهر أساليبه للتخلص من خصومه كان |لخاـ ز9 قـ.، لم يقتصر انتقامه على النبلاء، بل شمل نفوذهم بالمدن السكسونية في ترانسيلفانيا، مثل مدينة براشوف، حيث تخلص من 30 الف منهم في صبيحة الاحتفال بعيد احد القديسين، كرسالة تحذير حاسمة لكل من يجرؤ على معارضته فلم يرحم حتى أبناء دينه.
وما أن انفراد دراكولا بحكم الافلاق، إلا وانهارات علاقته بالدولة العثمانية مضطربة منذ البداية. فالسلطان محمد الفاتح كان يتوقع طاعة دراكولا، ودفع الجزية السنوية المتفق عليها باعتبار الافلاق تابعة رسمياً للعثمانيين وتحت حمايتهم، وإرسال قوات من الإمارة للجيش العثماني،
لكن دراكولا رفض كل ذلك. وعندما أرسل السلطان الفاتح إلىه بعض السفراء، رفض دراكولا أن يعاملهم باحترام، بل أمر بقتلهم عبر تـدمير عمائمهم على رؤوسهم! وهكذا بدأت الحرب المفتوحة بينه وبين العثمانيين.
• نصب كمينًا لحرس عثماني مكون من 1000 جندي قرب مدينة جورجيو، وقتل معظمهم وأسر الباقين بما فيهم حمزة باشا، ثم علقهم تحذيرًا للآخرين.
•استغل معرفته باللغة التركية وخدع القوات العثمانية لفتح الحصون، مثل قلعة جورجيو، ثم قتل الجنود الذين لم يشكوا بأمره.
•اعتمد سياسة الأرض المحروقة، وأفرغ المدن والقرى قبل وصول الجيش العثماني، وخرب المحاصيل والآبار.
•استخدم الحرب البيولوجية لنشر الطاعون بين صفوف العثمانيين والمدن الإسلامية.
• هاجم المدن الإسلامية في بلغاريا، وقـ، t ل ما يقارب من 25 ألف مسلم! بطريقته المعهودة.
•لم يتوقف هذا المجرم عند الحيل التقليدية؛ وانما استخدم الحرب البيولوجية، حيث أرسل جنوده لنشر الطاعون بين صفوف العثمانيين والمدن الإسلامية، ما أوقع المزيد من الخسائر النفسية والمادية في صفوف المسلمين.
إذ أرسل خطابًا لملك المجر بتاريخ 11 فبراير 1462 يحدثه عن انتصاراته قائلاً:
بأنهم قـ، t لوا "الفلاحين في أوبلوكيتزا ونوڤوسيلو؛ رجالًا وإناثًا، شيوخًا وصغاراً، كذلك المتواجدون عند مصب الدانوب وحتى راهوڤا، على مقربة من كيليا، ومن الدانوب السفلي حتى ساموڤيت وغيغن، ويخبره بأنه قـ،t ل 23,884 من الأتراك (المسلمين)، دون إحصاء هؤلاء الذين تم اضرام |لـ. n | ر. بمنازلهم، وعليه جلالتك، لك أن تعلم أنني نقضت سلامي معه (أي السلطان محمد الثاني)."
فترك السلطان محمد الفاتح حملته العسكرية في اليونان وجمع جيش كبير و توجه به شخصياً لمحاربة دراكولا وتأديبه، بصحبة الأمير "رادو" اخو دراكولا، فدمر القري و الابار المؤدية للعاصمة تارغوفيشت، و شن سلسلة من الضربات الخاطفة وحرب العصايات علي الجيش العثماني ومعسكراته.
وحاول دراكولا قـ،، t ل السلطان محمد الفاتح نفسه في هجوم ليلي مفاجئ، متخفياً في زي أحد الجنود العثمانيين، تنكر خلاله في زي احد الجنود العثمانين و اتجه ناحية الخيمة السلطانية محاولاً فـ،t ل السلطان الفاتح، لكنه فشل بعد ان اختار الخيمة الخطا و اضطر لالغاء الهجوم و الانسحاب، لم تضعف تلك الهجمات من عزيمة الجيش العثماني وقائده الفاتح البطل، الذي تحرك بثبات و شجاعة الي عاصمة الافلاق "ترغوفيشت"
ولكن عندما وصل الجيش العثماني إلى "ترغوفيشت"، لم يجد سوى مدينة فارغة تمامًا، فقد أخلّاها "دراكولا" مع سكانها وترك 20 ألف من الضحايا المسلمين معلقين. وانسحب فلاد مع جيشه إلى قلعة بويناري، معقل دراكولا، والتي حاصرها الجيش العثماني بقيادة شقيقه "رادو". ولكن رغم اقتحام القلعة، إلا إن فلاد تمكن من الفرار بعد نهاية حياة زوجته.
ورغم هول المنظر، بقيت عزيمة الجيش العثماني ثابتة، فأقام السلطان معسكره خارج المدينة، ثم عيّن شقيق فلاد، رادو الوسيم، حاكمًا جديدًا على الافلاق. كان رادو قد نشأ في البلاط العثماني واعتنق الإسلام، فكان الرجل المثالي لضمان استقرار البلاد تحت النفوذ العثماني، فأمدّه السلطان بقوة من الفرسان والإنكشارية، وأوكل إليه مهمة القضاء على فلاد الثالث نهائيًا.
واصل فلاد الهروب والقتال لفترة، لكن الظروف كانت تتجه ضده. فقد نفدت أمواله، ولم يعد قادرًا على دفع رواتب مرتزقته، كما أن معظم النبلاء تخلّوا عنه بسبب اجرامه. فلجأ إلى ملك المجر "ماتياس كورفينوس" طالبًا للمساندة، لكن الأخير لم يرغب في الدخول في صراع جديد مع الدولة العثمانية، فقام باعتقال فلاد بعد اتهامه بالخيانة، واستند في ذلك إلى خطاب مزوّر نسبه إلى فلاد يطلب فيه الصلح مع السلطان.
بعد فترة من الأسر، أُطلق سراحه لأسباب سياسية، وتزوج من إحدى الأميرات القريبات من العائلة المالكة المجرية، وتحول من الكنيسة الأرثوذكسية إلى الكاثوليكية، مقابل أن يعود إلى المشهد السياسي مرة أخرى كحليف للمجر ضد النفوذ العثماني.
العودة الأخيرة… ونهاية دراكولا:
في عام 1476، وبعد النهاية المفاجئة لأخيه رادو ، وجد فلاد الفرصة سانحة للعودة إلى حكم والاشيا. بدعم مجري كثيف، استعاد العرش للمرة الثالثة في حياته، لكن هذا الحكم لم يدم سوى أقل من شهرين فقط.
ففي أحدى معاركه ضد قوات عثمانية موالية لحاكم جديد من البويار، قُـ،t ل دراكولا واستراح العالم من شره، ولكن اختلفت الروايات حول طريقة نهايته؛ فبعض المصادر تقول إنه قتل في كمين نصبه له الجيش العثماني، وآخرون يقولون إن النبلاء الرومانيين تآمروا عليه، لكن الراجح أن جندي عثماني مسلم هو من وجّه الضربة القاضية، رداً على جرائم هذا الخبيث التي راح ضحيتها ما يقرب من 100 ألف مسلم، وارسل ر| ،،، ـه. إلى السلطان الفاتح ليضاف إلى قائمة مجرمو الحضارة الصليبية الذين قضى عليهم المسلمون.