أھم مظاھر الدین المصري ھي خصوصیته، فالآلھة التي عُبدت في ربوع مصر كانت آلھة مصریة ذات أسماء مصریة، ولم یذكر لنا التاریخ أن المصریین قد اعتنقوا دیناً وافداً إلى بلادھم من خارجھا.
وعلى اعتزاز المصریین بدینھم، إلا أنھم لم یبشروا به خارج أراضیھم قط ، فلم یعرف التاریخ أن مصر–مھما بلغت من قوة ونفوذ دولي –قد أكرھت شعوباً على اتباع عقیدة مصریة أو الإیمان بإله مصري.
وقد أبدى المصریون دوماً تسامحاً دینیاً ف
یما بینھم في داخل مصر نفسھا، كما أبدوا ذلك التسامح مع آلھة البلدان "المقھورة".
وقد جاء في سیاق نص أدبي مصري [قدیم] أن أحد الأحباش عمل على إذلال الفرعون [نفسه] وازدرائه والسخریة منه في العلن، فقام بجلده أمام الشعب الحبشي، فلما سقط ھذا اللعین بعد ذلك في ید الملك المصري، وجاءت أم الحبشي ترجو الفرعون ألا یقتل ابنھا؛ إذ بالفرعون یعفو عنه، وكان كل ما عاقب به الحبشي ھو حرمانه من دخول أرض مصر.
وبالطبع لم یمنع التسامح والسلوك الرفیع لأبناء الحضارة المصریة من أن یقوم الملوك بالدفاع عن حدود البلاد، فخاضوا من أجل ذلك حروباً ضروساً، وقد وصل الأمر بالملك (رمسیس الثالث) أن قطع أوصال أعدائه، الذین حاولوا احتلال مصر.
وقد كان الدین المصري ھو الأساس الذي شُید علیه بنیان المجتمع المصري، فكان الإیمان بحیاة أبدیة [بعد الموت ] یرتبط بالإیمان بمبدأ الحساب بما یتبعه من ثواب وعقاب، ھو أیضاً إیمان بمبدأ العدل الذي یمثله میزان "ماعت"، أي الحق والعدل والنظام، مباديء ثلاثة عظیمة جمعھا المصري في ھذه الكلمة الواحدة : "ماعت".
الماعت نظام حق عادل شمل الحیاة كلھا، الأولى والثانیة، ولم یقتصر فقط على العالم الأخر، فمیزان الماعت كان یزن أعمال الناس في الدنیا، ومن خلال ذلك یتحدد مصیر الإنسان في الحیاة الأبدیة. فكان على المصري الساعي إلى نعیم الأبدیة أن یلتزم بقوانین الماعت في الحیاة الدنیا، كما جاء في النص المصري [القدیم ] الذي یحث المرء على أن یكون : "رقیق الطباع في معاملته للناس، مستیقم السلوك، قویم الأخلاق، یحب الماعت ویكره الشر".
وكانت قوانین الماعت ملزمة للجمیع، من المواطنین البسطاء الذین لایملكون مالاً ولا نفوذا ، إلى رأس السلطة في الدولة المصریة، فكان على أعتى ملوك مصر أن یتبرأ أمام میزان الماعت في محكمة الأخرة من آثام لم یرتكبھا من كذب، أو سرقة وقتل وزنا، أو إلحاق الأذى بأرملة لا أحد لها، أو رضیع ضعیف، أو حتى تلویث میاه النیل، ویتم ذلك في حضور مندوبین عن جمیع أرجاء مصر.
وكان قانون الماعت ھو أیضاً القانون الذي یحكم به قضاة مصر، الذین كانوا لایلتزمون فقط بنصوص القانون ؛ بل كان علیھم أیضاً حمایة الضعفاء من ظلم الظالمین.
وقد احتفظت لنا البردیات وجدران المقابر و الأھرام والتوابیت بنصوص دینیة رفیعة المستوى.
ولم تكن النصوص الأدبیة [الدنیویة ] تقل بحال من الأحوال عن النصوص الدینیة، فقد كانت الأعمال الأدبیة أیضاً وعاءً فكریاً شمل أسس الأخلاق العامة.
وقد "بُني معظم الأدب المصري سواءً كان مقدساً أو دنیویاً على الأخلاق وتعلیم الأخلاق"، كما جاء في معجم الحضارة المصریة القدیمة.
وهذه الصفحة لبسط بعض الأضواء على تلك الديانة المصرية التي أصبحت فيما بعد مصدراً رئيسياً لكل الديانات والأخلاق العامة.
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when الديانات المصرية القديمة أصل جميع الأديان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.